اختتام "المنتدى القرائي للأطفال" في دورته الخامسة..
تظاهرة استثائية لدار الشعر بمراكش تحتفي بالمهارات الإبداعية للأطفال
اختتمت دار الشعر بمراكش فعاليات الدورة الخامسة من “المنتدى القرائي للأطفال”، في تظاهرة ثقافية جمعت بين النقاش التربوي والقراءات الشعرية وتتويج المواهب الصاعدة. المنتدى ناقش دور التربية الفنية والجمالية في تنمية وعي الطفل الإبداعي، واحتفى بنتاجات مشتل الدار وبرامجها الموجهة للأطفال واليافعين.
قراءات شعرية من مشتل الدار وتتويج الفائزين في مسابقتي الالقاء الشعري وأحسن قصيدة للأطفال
اختتمت يوم 14 فبراير فعاليات الدورة الخامسة للمنتدى القرائي للأطفال، بتتويج الفائزين في مسابقتي "الإلقاء الشعري" و"أحسن قصيدة للأطفال". التظاهرة التي نظمتها دار الشعر بمراكش يومي 13و14 فبراير، وخصصتها للتحسيس بالفعل القرائي لدى الأطفال واليافعين، بموازاة برامجها التي أمست تقليدا تابتا يؤسس لمشتل إبداعي ينمي المهارات الإبداعية للأطفال واليافعين والشباب. وشهد برنامج المنتدى مشاركة ثلة من الباحثين والشعراء ومرتفقي ومرتفقات الفوج التاسع لورشات الكتابة الشعرية، والذي ينتمون لمؤسسات (المعالي، اكسيل2، معهد أبو العباس السبتي للمكفوفين، دار الثقافة تامنصورت) كما تم تنظيم منتدى حواري حول موضوع "التربية الفنية في تنمية المهارات الإبداعية للطفل"، الى جانب تقديم قراءات شعرية لإشراقات شعرية (مبارك العباني ومحمد بوكريم) وتوقيع لإصدارات شعرية جديدة.
واحتضنت قاعة تيشكا بفندق آدم بارك، الجمعة 13 فبراير، تنظيم المنتدى الحواري والذي قارب موضوع راهني يتعلق ب"التربية الفنية والجمالية في تنمية المهارات الإبداعية للأطفال" بمشاركة الأساتذة: حسن النفالي، نعيمة فنو، السعيد أبو خالد، ومن تأطير الناقد الدكتور عبداللطيف السخيري. المنتدى الذي سعى الاقتراب من الأسئلة والقضايا التي ترتبط بموضوع تدريسية الفنون في المؤسسات التعليمية، خصوصا مسلك التربية الفنية والجمالية، والذي يسهم في تنمية المهارات الإبداعية لدى الأطفال، وتحفيزهم على امتلاك وعي نقدي وإدراك ذاتي بعوالمهم، وأيضا قدرته على استنبات قواعد الإبداع المفتوح وانفتاحهم على عوالم الكتابة والتحسيس بالفعل القرائي.
1. المنتدى الحواري: التربية الفنية والجمالية وتنمية المهارات الإبداعية للأطفال
سعى المنتدى إلى استكشاف كيف يمكن للفنون (شعر، مسرح، تشكيل، إلقاء..) أن تكون مشتلاً لتنمية وعي الناشئة وقدراتهم، وتوفير فضاء يجد فيه الطفل حريته للتعبير عن ذاته. وخصص المحور الأول ل"مفهوم التربية الفنية وسياقها التاريخي" وأوضح المتدخلون أن التربية الفنية تتجاوز الجانب التقني لتصل إلى بناء حس جمالي وتفكير رمزي لدى المتعلم، مما يمكنه من تذوق الجمال في حياته اليومية وفي الطبيعة المحيطة به.
حيثُ استعرض الأستاذ حسن النفالي تاريخ التربية الفنية في السياق المغربي، وخاصة في المدرسة المغربية، مشيراً إلى أنها كانت تحظى بمساحة هامة في الستينيات والسبعينيات (مسرح وموسيقى...)، لكن هذه المساحة تراجعت مع الوقت لتتحول إلى "أنشطة موازية" موسمية تفتقر أحياناً إلى التأطير المتخصص. ثم أبرز المتدخل الأهداف العامة للتربية الفنية كتنمية الإبداع، وتطوير القدرات المعرفية والحركية، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم العمل الجماعي والانضباط...
كما ركز الأستاذ حسن النفالي على دور المسرح بوصفه "أبو الفنون" في صقل شخصية الطفل من خلال: 1. تعلم اللغة والقراءة: عبر قراءة النصوص وفهمها، مما يغني الرصيد المعرفي واللغوي؛ 2. تقوية الذاكرة: من خلال تعزيز ملكة حفظ الأدوار المسرحية. 3. بناء الشخصية: اكتساب الجرأة لمواجهة الجمهور وكسر حاجز الخوف. 4. القيم الاجتماعية: تعلم التعاون بين فريق العمل (ممثلين، تقنيين، مصممي ديكور) وتثمين قيمة المثابرة والانضباط.
المحور الثاني: الفن كعلاج وممارسة يومية
قدمت الكاتبة والفنانة نعيمة فنو رؤية عميقة للفن بوصفه "تفريغاً للطاقة السلبية" ووسيلة للتداوي (التداوي بالفن) من مشكلات مثل التنمر أو الضغوط النفسية. كما ذهبت إلى أن الفن في التفاصيل: اعتبرت فنو أن الفن ليس مجرد لوحات أو كتب، بل هو تطبيق يومي يتجلى في تنسيق الملابس، وترتيب الغرفة، وحتى في طريقة صنع كعكة أو تسريح الشعر.
كما استعرضت الكاتبة روايتها "أجنحة من خشب" المتوجة بجائزة "كتارا" عن فئة "رواية الفتيان" الدورة 11- 2025، والتي تدور أحداثها حول أربعة أطفال من ذوي الهمم (إعاقة حركية، بصرية، طيف توحد، ومتلازمة داون). يصنع الأطفال أجنحة من أعواد المثلجات الخشبية المتعددة الألوان، مما يسمح لهم بالتحليق إلى عوالم موازية. وتعكس الرواية معاناة هؤلاء الأطفال وعدم فهم المجتمع لمعاناتهم؛ فقرية العميان وقرية التوحد (التي تشبه لوحة شطرنج) وقرية متلازمة داون، كلها رموز لما يشعر به هؤلاء الأطفال وما يطمحون إليه من حرية وحركة . لتخلُص الكاتبةُ إلى أهمية الإبداع في تجاوز الأطفال للحواجز، وتحويل الصعوبات إلى فرصٍ، والاختلافِ إلى نقطة قوة.
المحور الثالث: فن الإلقاء والصوت
تناول الفنان سعيد أبو خالد الجانب التقني للأداء الصوتي، مؤكداً أن الصوت مهارة تُكتسب بالتدريب. ومن خلال ورشات دار الشعر، يتم العمل على: التدريبات الفونيتيكية: لضمان نطق سليم لمخارج الحروف، والتمييز بين حروف الهمس والجهر، والتفخيم والترقيق. وعلاج عيوب النطق: تصحيح الأخطاء الشائعة في نطق بعض الحروف (مثل الصاد والسين أو الضاد والدال). و التواصل الفعال: تمكين الطفل من التمييز بين أنماط النصوص، من أجل التفريق بين أساليب الإلقاء المختلفة (مسرحي، شعري، حكائي)، في أفُق تعزيز قدرته على التواصل مع الآخرين.
وقد اختتم المنتدى بدعوة الأطفال للمثابرة على القراءة والكتابة الإبداع، وبإجماع المشاركين على أن الفن هو الأداة الأسمى لتحرير الذات وتحقيقها رغم العوائق، فالكتابة والتشخيص والرسم والإلقاء ليست مجرد هوايات، بل هي "حقنة أدرينالين" تساعد على مواجهة آلام العالم وتحويل كل العوائق إلى طاقة إبداعية خلاقة.
2. إشراقات شعرية والديوان يحتفي ب"الشك أفصح ما لديك"
وتواصلت الفعاليات اليوم الموالي، السبت14 فبراير، باستضافة فقرة "إشراقات شعرية" لشعراء تألقوا في جائزة "أحسن قصيدة"،.. الشاعران مبارك العباني ومحمد بوكريم، القادمان معا من مشتل الدار حيث بهاء القصيدة وانفتاح على المستقبل. وفتح الشاعر مبارك العباني باب القراءات، وقد خص الحضور بجديد إبداعه الشعري، من مخطوط ديوان قيد التشكل، من قصيدته "بَيت مِنَ الصدى في اللّاشيء" قرأ: "كَما تَهْربُ الأشْجْارُ مِنْ حُلْمِ حَاطبِ/ أفِـرُّ، وتَعْوي خَلْفَ ظَهري رَغَائبي// تَعِبْتُ مِنَ الأحلامِ/ مِنْ أنْ أكونَ / ما تُضَيِّـعُـهُ في المُسْتَحـيـلِ حَقائبي// أفِـرُّ/ إلى لَـيـلِ التّلاشِي وأحتَمي/طَويلا بأسْوارِ الفَـرَاغِ المُرَاقِـبِ". وأهدى الشاعر نصه الثاني "سيرة أخرى للرحيل" للمبدعة الفلسطينية الراحلة هبة أبو ندى، مفتتحا الوجع الفلسطيني: مذْ نـــامَ بُسْـتـانُ المَجــازِ أمامَـها/ صَارتْ تُلَاطِـفُ في رباهُ حَمامَـها// كانـتْ رَفـيـقـةَ صَـمـتِـهِ وغِـنـائِــه/ وإذا اشْتَـكَى ظَـمأً سَـقَـتْـهُ غَمامَـها// تـحـكـي فراشــاتٌ بأنَّ سحــابَــــةً/ تفشي على الشَّجَرِ الكثيفِ سَلامَـها// (هِـبَـةً) تَلَـقَّـتْـها الجِـبـالُ ولــمْ يَزلْ/ نَـهْــــرُ الأُبــــاةِ مُعـانـقًا أنســامَـها// ظَــلَّـت تُـربّــي في القـصيـدةِ بُلْبُلًا/ ما زالَ يُنـشِـدُ في الحُقُـولِ وِئامَـها.
أما الشاعر محمد بوكريم، خريج مشتل ورشات دار الشعر بمراكش، فأنشد نصا "للحب" في عيده والثاني "سيرةٌ متأخّرة لابن الزرع": "لِأَيِّ جِــهَــاتِ الـرّيحِ... بـابَـكَ تَـــفْـــتَــحُ/ وكـلُّ جـهـاتِ الأَرضِ فـيــكَ تَـــفَـــتَّـــحُ// بِـأيِّ الـقـوافِــي تَـسْــتــهــلُّ هَــوامِــشــاً/ تَــنُــوءُ عـلـى قــلْــبِ الـســطــورِ... وتَــجْـــــمَــحُ// مِـــــنَ اَيِّ الــمـعـانِــي/ جِـــئــتَ تَـحــمــلُ سـرَّهُ/ وفِــيــكَ مـنَ الأســرارِ مــا لــيــسَ يُــشــرَحُ// وقَــبْــلــَك؛ فيما يَــذكــرُ الناسُ؛ مُــوحِــشٌ/ فــجِــئــتَ فــأمَّـــنْــتَ الـــوُجــودَ.../ لــِيـــَفـــرَحُـــوا/ وفـي عَــالــم الــتّــكــويــنِ/ دارتْ فـراشـةٌ بِـشَـمـعَــتــكَ الـحَـرَّى.../ فـــبَـــاتــــتْ تُــســـبِّـــحُ/ تَــقــولُ: إذا لـم يَـحـتـرقْ فيكَ مـولـدٌ/ فــلـسـتَ بِــتــاجِ الـمُـلـهـَمـيـنَ تُــوَشَّـحُ// فـتـىً من ربـاطِ الحـالـمِـيـنَ.../ مُسافــرٌ إلـى حـيـثُ لا قـيـدُ الـزمـانِ / يُـــلَـــوِّحُ/ أتَـــى... / وسَــرابُ الأفقِ يُرْخِي ظِلالَه على الأرض/ فَــانْـجـابــتْ لـه السُّـحْـبُ تَـرشحُ// عَــلــى قُـــبُـــلاتِ الــــزّرعِ/ كان هلالُه يُضِيءُ مَساءَاتِ الحيارى/ لِـــيُـــصــبِــحُــوا/ عــلـى سُــنْـبــلاتٍ كــان يــفـتَــحُ عــيْــنَـهُ/ ويَـصرُخُ يـا ابن الزرعِ: ما لَكَ تَـمـرَحُ".
3. مسابقتي "الإلقاء الشعري وأحسن قصيدة للأطفال"
تقاسم الأطفال، من مشتل براعم الفوج التاسع لورشات الكتابة الشعرية، نصوصهم الشعرية وإنتاجاتهم التطبيقية مع رواد المنتدى، في لحظة نسجت سيرة التفاعل والتلاقح والحوار بين أجيال وفئات عمرية، تشجع على الفعل الإبداعي وأيضا على اكتساب مهارات الكتابة والإبداع الشعري. واختتمت الفعاليات بتتويج الفائزين في مسابقة الإلقاء الشعري، والتي خصصت نصا مرجعيا هو "نشيد مراكش" للشاعر بدر هبول، والذي قدم في افتتاح فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الشعر المغربي (أكتوبر2025)، وتبارى مرتفقو ومرتفقات الورشات من فئة الأطفال والذي ينتمون لمؤسسات (المعالي، اكسيل2، معهد أبو العباس السبتي للمكفوفين، دار الثقافة تامنصورت) على جائزة أحسن قصيدة للأطفال، ضمن سعي حثيث من الدار لتنمية مهارات المرتفقين في مجالات الكتابة والإلقاء وتقنيات الصوت والأداء، وتتويجا لأهداف المنتدى في المجال التطبيقي والعملي، من خلال تقديم نماذج اشتغال من ديدن الورشات. كما وقع الشاعر مبارك العباني، ديوانه الشعري "الشك أفصح ما لديك"، والصادر عن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، بتنسيق مع دار الشعر بمراكش.
وحرصت دار الشعر بمراكش، منذ تأسيسها سنة 2017، على تنظيم ورشات الكتابة الشعرية عبر تفيئ خاص للفئات العمرية المستهدفة، في اختيار واعي يدرك أهمية ربط دور ووظيفة هذه المؤسسة الثقافية بنسيجها المجتمعي، والسعي الى استنبات والتحسيس بالكتابة الشعرية لدى المهتمين والشباب والأطفال، داخل الأوساط التعليمية وفي المشهد الجمعوي والثقافي بالمدينة. كما تسعى تظاهرة المنتدى القرائي للأطفال الى تحفيز المرتفقين ورواد دار الشعر بمراكش على القراءة وتحيين علاقة القارئ بالكتاب والكتابة، وهي مشتل مفتوح على تنمية المهارات الإبداعية، في انفتاح بليغ على المستقبل. دار الشعر بمراكش، والتي طالما راهنت على جعل أهداف ورشات الكتابة الشعرية تتجاوز إطارها الضيق، في الانفتاح على ترسيخ أفق الإبداع وتنمية الخيال والتحفيز على القراءة.


