تحركات تحت سقف التفاوض..
نتنياهو في واشنطن: ضغوط إسرائيلية لإعادة صياغة مسار التفاوض مع إيران وغزة
في لحظة إقليمية تتقاطع فيها مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد، تكتسب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبعادًا تتجاوز البروتوكول السياسي المعتاد، لتلامس إعادة تشكيل أولويات الأمن الإقليمي ومسار المفاوضات مع إيران ومستقبل التهدئة في غزة.
نتنياهو يلتقي ترامب لإجراء محادثات بشأن إيران
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى البيت الأبيض لعقد مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية لإعادة ترتيب أولويات الملفين الإيراني والغزّي، وسط تصاعد تباينات غير معلنة حول شكل التسويات المحتملة في الشرق الأوسط.
ووفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول في البيت الأبيض، فقد بدأ الاجتماع بين الجانبين دون ظهور إعلامي فوري، في مؤشر يعكس حساسية الملفات المطروحة، خاصة في ظل مساعٍ إسرائيلية واضحة للتأثير على الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية غير المباشرة مع طهران، والتي انطلقت أولى جولاتها في العاصمة العمانية مسقط.
قبيل اجتماعه مع ترامب، عقد نتنياهو لقاءً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث وقّع على انضمامه كعضو في ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، في خطوة تحمل أبعادًا رمزية تعكس سعي الحكومة الإسرائيلية لتعزيز موقعها داخل دوائر صنع القرار الأميركية، بالتوازي مع مسار تفاوضي حساس مع إيران.
ويأتي اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تحاول واشنطن دفع مسار تفاوضي تدريجي مع طهران، بينما تسعى تل أبيب إلى فرض شروط إضافية ترى أنها ضرورية لضمان عدم تحول أي اتفاق مستقبلي إلى مصدر تهديد مباشر لأمنها.
مصادر إسرائيلية تحدثت عن قائمة مطالب ينوي نتنياهو طرحها خلال المحادثات، أبرزها تقليص صلاحيات بعض الوسطاء الأميركيين في الملف الإيراني، ووضع البرنامج الصاروخي الإيراني ونشاط الأذرع الإقليمية ضمن أي إطار تفاوضي مقبل. كما تدفع إسرائيل باتجاه نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران في حال التوصل إلى اتفاق، معتبرة أن بقاءه داخل الأراضي الإيرانية يشكّل ثغرة استراتيجية.
وتحاول الحكومة الإسرائيلية أيضًا ربط نشاط الحلفاء الإقليميين لطهران بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، عبر التأكيد أن استمرار المواجهات بين هذه الأذرع وإسرائيل قد يقوّض مساعي واشنطن لتوسيع اتفاقات التطبيع وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى رغبة نتنياهو في إبطاء الوصول إلى اتفاق شامل مع إيران، والدفع نحو خطوات تدريجية تضغط على النظام الإيراني سياسيًا واقتصاديًا، مستندًا إلى قراءة إسرائيلية تعتبر أن طهران تمر بمرحلة ضعف نسبي بعد جولات التصعيد الأخيرة.
إلى جانب الملف الإيراني، يُتوقع أن يطرح نتنياهو تصوّرًا أكثر تشددًا بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، يتضمن اشتراط نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، أو الانتقال إلى عملية عسكرية جديدة قد تصل إلى فرض إدارة عسكرية إسرائيلية على القطاع، وهو طرح قد يفتح بابًا جديدًا للتوتر في ظل الضغوط الدولية الداعية إلى تهدئة طويلة الأمد.
تعكس زيارة نتنياهو إلى واشنطن محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الدبلوماسي مع إيران، عبر التأثير المباشر في مسار القرار الأميركي قبل تبلور أي تفاهمات نهائية. وفي الوقت نفسه، يسعى البيت الأبيض إلى الحفاظ على هامش مناورة يسمح له بمتابعة التفاوض دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، وهو توازن دقيق قد يحدد شكل المرحلة المقبلة في المنطقة.
وبين الضغوط الإسرائيلية والحسابات الأميركية، تبدو المفاوضات المقبلة مع إيران اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على التوفيق بين اعتبارات الأمن الإقليمي ومتطلبات التسوية السياسية، في وقت تظل فيه جبهة غزة عنصر ضغط إضافي قد يعيد خلط الأوراق في أي لحظة.


