الإعلام في زمن الخوارزميات..

الإمارات تعزز سردية الأمن الرقمي وتؤكد تحول الإرهاب إلى فضاء سيبراني

"التهديدات السيبرانية لم تعد مجرد هجمات تقنية عابرة بل تحولت إلى أدوات ضغط تستهدف الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، ما يفرض على الدول إعادة تعريف مفهوم الأمن الوطني ليشمل حماية البيانات والخدمات الرقمية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الإنسان"

أبوظبي

في قراءة تعكس تحوّلاً متسارعاً في طبيعة التهديدات المعاصرة، طرح الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد رؤية تربط بين الإعلام والأمن الرقمي ضمن معادلة جديدة عنوانها أن الفضاء السيبراني أصبح ساحة صراع موازية للميادين التقليدية. هذا الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً بأن الهجمات الرقمية لم تعد تستهدف الأنظمة فقط، بل تسعى إلى التأثير على وعي المجتمعات وثقة الأفراد في مؤسساتهم وخدماتهم اليومية.

الإشارة إلى استخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في الهجمات تحمل دلالة استراتيجية، إذ تكشف عن انتقال التهديدات من نمط الاختراق الفردي إلى نمط العمليات المنهجية المدعومة بأدوات تقنية متطورة. هذا التحول يفرض على المؤسسات الإعلامية والأمنية العمل ضمن منظومة متكاملة تتقاطع فيها الرسائل الإعلامية مع سياسات الحماية الرقمية، بهدف بناء رواية عامة تعزز الثقة وتحد من أثر الحملات الرقمية المعادية.

تصريحات آل حامد ركزت على فكرة الاستباقية، وهي نقطة محورية في نموذج إدارة الأزمات الرقمية. بناء منظومة تعمل بلا توقف يعكس انتقالاً من عقلية رد الفعل إلى عقلية الاستعداد الدائم، حيث تتحول كل محاولة اختراق إلى فرصة لاختبار البنية الدفاعية وتعزيز مرونتها. هذا المنهج يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي ترى في الأمن السيبراني عملية مستمرة وليست مشروعاً مؤقتاً.

اللافت أيضاً هو الربط بين الشراكات الدولية واستمرارية الخدمات، وهو مؤشر على أن الأمن الرقمي لم يعد شأناً محلياً صرفاً، بل يعتمد على شبكة تعاون عابرة للحدود تشمل مزودي الخدمات والشركات التقنية ومراكز البحث. هذه المقاربة تمنح النموذج الإماراتي قدرة أكبر على مواكبة تطور التهديدات، خصوصاً مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات الفدية وأساليب التصيد المعقدة.

في السياق الإعلامي، يحمل الخطاب بعداً رمزياً يتجاوز مجرد الإعلان عن نجاح تقني. تحويل كل هجوم إلى «شهادة قوة» يعكس توظيفاً سردياً يهدف إلى تعزيز صورة الدولة كمركز إقليمي متقدم في إدارة المخاطر الرقمية. هذا التوجه ينسجم مع دور الإعلام في تشكيل إدراك الجمهور لطبيعة التحديات، ويؤكد أن المعركة في الفضاء السيبراني لا تُخاض فقط عبر الجدران النارية، بل أيضاً عبر بناء رواية ثقة واستقرار.

المشهد الأوسع يكشف أن مفهوم الإرهاب نفسه يعاد تعريفه تدريجياً، حيث لم يعد مرتبطاً حصراً بالعنف المادي، بل بات يشمل الهجمات التي تستهدف الاقتصاد الرقمي وسلاسل الخدمات الحيوية. هذا التحول يضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية مزدوجة: نقل المعلومة بموضوعية، وفي الوقت نفسه المساهمة في رفع الوعي المجتمعي بطبيعة المخاطر الجديدة.

وبين التحولات التقنية المتسارعة وتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في إدارة الحياة اليومية، تبدو الرسالة الأساسية أن الأمن السيبراني لم يعد ملفاً متخصصاً للنخب التقنية، بل جزءاً من البنية العامة للأمن الوطني. وفي هذا الإطار، تسعى الإمارات إلى تقديم نموذج يقوم على الاستعداد المبكر والشراكات الذكية، في محاولة لتحويل التحديات الرقمية المتصاعدة إلى فرص لتعزيز المرونة واستدامة الخدمات في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة.