منصور رخشانی يكتب لـ(اليوم الثامن):

الدروس المضيئة للثورة الديمقراطية للشعب الإيراني

تُثبت دروس تجارب الثورات والانتفاضات الاجتماعية والديمقراطية الكبرى في إيران وسائر البلدان أنّ الديكتاتوريات، على هامش الثورة الجارية ضدّها، تلجأ دائمًا إلى تكتيكات الحرب النفسية والسياسية ضدّ الانتفاضة والتنظيم القيادي لها. وفي هذا السياق، تُفعِّل أدوات وشخصيات وتيارات سياسية «آمنة» ومنخفضة الكلفة، ومنحرفة المسار، تحت غطاء «معارضة الدولة»، لزرع الفرقة وشقّ الصف بين الناس والمحتجّين، بحيث يُحرَّف هدف الانتفاضة بشعارات خادعة وغير واقعية، ويُدفَع مسارها نحو الإخفاق.

وفي الانتفاضة الوطنية الواسعة في يناير/كانون الثاني 2026 في إيران—التي انطلقت من أزمة اقتصادية خانقة ثم سلكت مسارًا استراتيجيًا منضبطًا وصولًا إلى المطلب السياسي الأكبر للشعب: إسقاط نظام ولاية الفقيه—يتولّى رضا بهلوي، المعروف بـ«ابن الشاه»، هذه المهمّة ذات الطابع الرجعي والاستعماري. وهو الدور نفسه الذي اضطلع به في انتفاضة عام 2022، عندما انتهى به الأمر—وفق هذا المنظور—إلى دفع الانتفاضة نحو التراجع عبر بثّ الانقسام بين الناس ورفع شعار «اللاّعنف» بوصفه شعارًا انحرافيًا جرّ إلى الهزيمة.

أنشطة «نجل الشاه» ضدّ الانتفاضات وإبطاء عجلة الثورة الديمقراطية

يحاول رضا بهلوي—متقمّصًا لباس معارضة النظام—وبمساعدة إنتاج محتوى رقمي مزيف وآلي، وبالاستناد إلى بروباغندا وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تُوصَف بالمماشِية والاستعمارية، توجيه انتفاضة الشعب الإيراني التحرّرية نحو «بديل» غير خطِر، لا يطرح تهديدًا جديًا على نظام الملالي.

وإذ يفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية داخل إيران، فقد قدّم مرارًا قاعدته الفعلية على أنها الحرس الثوري وأجهزة أمن النظام، لكنه—عبر مشاريع صاخبة وفاشلة—يسعى إلى منع الحركة من التقدّم نحو الراديكالية بشعارات إسقاطية مثل: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور».

وفي انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 الجارية، جرى—على نطاق واسع—ضخّ مقاطع مُفبركة ومُعادَة الدبلجة، وإقحام شعارات سلطوية/شاهشاهية داخل لقطات حقيقية لاحتجاجات الناس، لإظهار المشهد وكأنّ الشارع يؤيد عودة ديكتاتورية الشاه. كما يجري عبر «التصنيع الآلي» لكميات ضخمة من الإعجابات والتعليقات المزوّرة أسفل منشورات شخصيات سياسية تُدين قتل المتظاهرين، الإيحاء بأنّ الناس تطالب بالعودة إلى ديكتاتورية وفاشية «الشاه» السابقة، في حين أنّ الشعار الحقيقي في الاحتجاجات كان ولا يزال: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

خلفية نشاط «نجل الشاه» ضدّ الانتفاضة والتنظيم القيادي لها

يُقدَّم رضا بهلوي بوصفه شخصًا يمتلك—وفق هذا الطرح—مليارات الدولارات المتبقية من اختلاسات والده المودعة في بنوك خارجية. ومن خلال دفع خطٍّ رجعيٍّ واستعماريٍّ عنوانه «عودة الشاه إلى إيران»—أي ما يُترجَم عمليًا إلى «إبقاء نظام الملالي في إيران»—يتحرّك بالتوازي مع النظام ووسائل إعلام مرتبطة بسياسات المهادنة، ضدّ البديل الديمقراطي والتنظيم الذي يقود انتفاضات الشعب الإيراني.

وفي عام 2025، قيل إنه واجه ما لا يقل عن 11 إخفاقًا فاضحًا: من تجمعات ميونيخ، إلى ادعاء «مليون صوت» روبوتي وما ترتب عليه من فضيحة، وصولًا إلى الدعوة لقصف أجنبي بهدف «عودة الشاه» إلى إيران. كما أنّ ميزة جديدة في منصة «إكس» (تويتر سابقًا) تُظهر مواقع أصحاب الحسابات، كشفت—بحسب هذا الطرح—أن منشأ آلاف الحسابات «الشاهشاهية» يعود إلى جهات أمنية مرتبطة بالحرس الثوري، مثل «مقر عمار» و«مقر مقداد» وغيرها، ما عُدّ فضيحة كبيرة للحرس الثوري ولـ«نجل الشاه».

ويُشار كذلك إلى واقعة ترديد الشعار الفاشي «جاويد شاه» في مشهد خلال مراسم عزاء في مشهد، أعقبها اعتقال مواطنين على يد عناصر مرتبطة بالحرس الثوري، بما اعتُبر دليلًا على تواطؤ «الملا والشاه»؛ ثم، وفق الرواية ذاتها، شكر رضا بهلوي هؤلاء العناصر.

 

أثر هذه الممارسات على انتفاضة 2026

وبالاستناد إلى «المنسحبين» من تيار الإصلاح والنفوذيين المحيطين به، ومع جملة تلاعبات تُوصَف بغير الديمقراطية، وشعارات «نيوفاشية» تدافع عن جرائم عهد والده، قيل إنّ هذا المسار ساعد خامنئي على وسم المنتفضين بـ«المخرّبين»، وإصدار أوامر إطلاق النار—خاصة بعد قطع الإنترنت—ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى، وبالتالي كبح الاحتجاجات الشعبية ولو مؤقتًا.

غير أنّ هذا الطرح يؤكد أنّ جيل الشباب الواعي في هذه الانتفاضة أحبط «المؤامرة الكبرى» لـ«نجل الشاه»، وأنّ ترامب لم يمنحه تأييدًا، كما لم يُسمح له—وفق هذه الرواية—بالولوج إلى البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

خلاصة وتجارب الانتفاضة

تُقدَّم انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026بوصفها دليلًا على «القدرة التفجّرية» للمجتمع واتساعها—وفق تعبير النظام—إلى «400 مدينة متمرّدة»، بما يُبرز أنّ استراتيجية معاقل الانتفاضة لإسقاط النظام على الأرض، داخل إيران وبأيدي الإيرانيين، هي استراتيجية صحيحة. فالناس تقاتل من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، ومن ثمّ فإن الانتفاضة والثورة تحتاجان إلى قوة منظّمة على الأرض، لا إلى ضجيج إعلامٍ مماثل ولا إلى التعتيم على ما يجري فعليًا داخل إيران.

لا حرب ولا مهادنة: التغيير الديمقراطي بيد الشعب الإيراني

تُعدّ أبرز دروس هذه الانتفاضة—وفق هذا التصور—إثبات النهج الراديكالي لمعاقل الانتفاضة المرتبطة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت قيادة مجاهدي خلق، في مواجهة عناصر الحرس الثوري والقوى الدينية الوكيلة للملالي على الأرض، التي زُجّ بها لقمع الناس وقتل الشباب والنساء وإنقاذ خامنئي.

وبناءً على هذه التجربة، يُطالَب العالم بالاعتراف بحقّ المقاومة الثورية للشعب الإيراني ومعاقل الانتفاضة في نزع سلاح القامعين والسيطرة على المدن والشوارع بهدف إسقاط الفاشية الدينية. كما يؤكد هذا الطرح أنّ رهان الاستعمار والارتجاع على بقاء النظام عبر «حصان خاسر» اسمه «عودة الشاه إلى إيران» قد فشل، وأنّ الشعب الإيراني—بقدراته الهائلة وغضبه المتراكم والمكثف في انتفاضة 2026—سيكنس في مقاومة ديمقراطية وعلمانية كلاً من نظام الملالي الإجرامي والتهديد السياسي لبقايا الشاه.

وفي الختام، يُطرح أنّ الشباب المنتفضين، وبالاستناد إلى خبرة هذه الانتفاضة التاريخية، ومع بناء «جيش التحرير»، سيحرّرون إيران تحت مظلة التغيير الديمقراطي على أيدي الإيرانيين أنفسهم، بشعار: لا شاه ولا الملا.