زعيم الإخوان وحارس الزيدية الأمين..

تحليل: الجنرال الأحمر.. هل خذل السعودية وعبدربه منصور هادي؟

الجنرال علي الأحمر أوهم السعودية في أكثر مرة بأن قواته قادر على تحرير صنعاء من الانقلابيين

القسم السياسي

مركبات تسير بسرعة جنونية في شوارع صنعاء، قبل ان تختفي خلف بنايات عمالقة وسط العاصمة اليمنية، فيما انتشر مسلحون حوثيون في كل مكان يحملون على أكتافهم أسلحة بدائية، كانت تلك المركبات تضع المشهد الأخير للجنرال علي محسن الأحمر الذي توارى عن الانتظار دون ان يعرف الجميع اين ذهب؟!.

كان ذلك في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014م، حينما ترك الأحمر صنعاء للحوثيين دون قتال وغادر صوب السعودية التي احتضنته لمهمة كانت تعتقد انه الأجدر على تنفيذها دون سواه.

تساؤلات

علي محسن الأحمر، قائد الجيش اليمني الأول ونائب الرئيس هادي، كيف خرج من صنعاء؟ وما الذي حققه للسعودية التي تعده الحليف الأبرز لها، في مواجهة الانقلابيين الموالين لإيران؟، اين هي القوات التي يشرف عليها الأحمر؟ وماذا حقق من انتصارات؟، لماذا عجزت عن اجتياز ميدي وفرضة نهم؟، ولماذا بلدة صرواح في مأرب يحتلها الحوثيون إلى اليوم؟

هل خذل السعودية التي أوكلته مهمة قيادة الحرب وأوصلته إلى منصب نائب الرئيس، أم انه حافظ على الزيدية من الانكسار والهزيمة باعتباره حارسها الأمين؟، هل صحيح أن المملكة باتت تثق في الأحمر أكثر من الرئيس الشرعي المعترف به دوليا؟.

 لماذا أصر الأحمر ان تظل قيادة الجيش اليمني الموالي للشرعية (زيدية)، هل هناك خلافات حقيقية مع الرئيس هادي؟، هل تغاضى الأحمر عن فساد المقدشي المهول؟.

حارس الزيدية الأمين

 

 الزعيم الإخواني وقائد أكبر وحدات الجيش اليمني (الفرقة الأولى مدرع)، الذي خسر الحرب أمام الحوثيين دون ان يخوض قتالاً، كيف خذل السعودية والرئيس هادي ليحافظ على نفسك كحارس أمين للطائفة الزيدية التي اعلن جزء كبير منها ولاؤه لإيران التي تدعم الفصائل الزيدية في اليمن.

في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014م، غادر الجنرال العسكري صنعاء، ناحية السعودية، فيما تضاربت الروايات بشأن الطريق التي سلكها حتى وصل مدينة جدة التي اقام فيها بضعة شهور إلى ان لحق بها هادي فارا من الحوثيين ولكن في طريق مختلفة تماماً، عن الطريق التي سلكها الأحمر، في الوصول الى السعودية.

سيطر الحوثيون على صنعاء العاصمة اليمنية، في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014م، ليغادر الأحمر على الارجح عن مناطق سيطرة المليشيات الموالية لإيران حتى وصل إلى منفذ حرض الحدودي مع المملكة العربية السعودية، فقواته التي استطاعت ان تهزم الحوثيين أكثر من مرة خلال الحرب التي خاضتها قواته بدعم سعودي ضد المتمردين الحوثيين، قبل ان يتحالف معهم ابان ما عرف بثورات الربيع العربي في اليمن، والتي أعلن الأحمر انضمامه إليها ضد اخيه غير الشقيق علي عبدالله صالح، بعد ان عمل معه لأكثر من 30 عاما،  كانت أكثر دموية، فهو الذي قاد القوات الشمالية لاجتياح الجنوب في صيف العام 1994م.

مزاعم قتله أو اعتقاله

حاول الموالون للأحمر تبرير فراره عن طريق مناطق السيطرة الحوثية الى السعودية بأخبار تزعم تعرضه للقتل تارة وأخرى انه معتقل لدى الجماعة، قبل ان يظهر في تصريح لصحيفة قطرية يؤكد من خلالها انه في السعودية، في يوم الجمعة الـ26 من سبتمبر (أيلول) 2015م.

الأحمر: لم اتعرض للقتل او الاعتقال

 

نفى الأحمر مزاعم قتله او اعتقاله وقال انه في السعودية ودعا اليمنيين الى مساندة الرئيس هادي، في تصريح نشرته صحيفة قطرية عقب خمسة ايام من فراره من صنعاء.

كيف خرج من صنعاء؟

في التصريح للصحيفة القطرية نفى الأحمر التعليق او الكشف عن معلومات حول كيفية خروجه من صنعاء، وهو ما رجح انه خرج تحت حماية الحوثيين انفسهم، الأمر الذي يرجح وجود صفقة سياسية بين الحوثيين والأحمر، ومما يعزز ذلك.

ورجحت مصادر سياسية في صنعاء لـ(اليوم الثامن) "فرضية ان يكون خروج الأحمر من صنعاء قد تم عقب صفقة سياسية"، مدللة عدم مواجهة قوات الفرقة الأولى مدرع للحوثيين والسماح لهم بدخول صنعاء وهم يمتلكون مركبات وأسلحة شخصية بدائية، في حين أن قوات الفرقة الأولى مدرع تمتلك ترسانة أسلحة ضخمة سلمت فيما بعد للحوثيين الذين استولوا على كل شيء في صنعاء.

وعد الأحمر حينها بكشف كل شيء عن ما دار في صنعاء، الا انه بعد مرور ثلاثة اعوام على فراره من صنعاء لم يحن الوقت المناسب لكشف ذلك.

وأكد اللواء علي الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي في مقابلة مع صحيفة السياسة الكويتية "وجود خيانة في سقوط صنعاء بيد الحوثيين".

 

 ما الذي حققه الأحمر للسعودية؟

 

الـ24 من مارس (آذار) 2015م، هو اليوم الذي أعلنت فيه السعودية وتسع دول عربية واسلامية التدخل لمنع تمدد الحوثيين وقوات صالح نحو عدن، وهو التدخل الذي ساعد المقاومة الجنوبية من التصدي للاجتياح الشمالي المتكرر، وبعد أربعة اشهر من القتال تمكنت القوات الجنوبية وبدعم من قوات إماراتية من تحرير عدن وباقي مدن الجنوب الأخرى وصولا إلى حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، وذلك في متصف يوليو (تموز) وحتى العاشر من اغسطس أب 2015م، قبل ان تواصل القوات الجنوبية تحقيق انتصارات نوعية في جبهات كرش والساحل الغربي وتحرير بلدة المخأ الساحلية وقاعدة خالد الاستراتيجية، واجزاء من صعدة، لكن القوات التي يشرف عليها الجنرال الأحمر ورئيس الاركان العامة المقال محمد علي المقدشي لم تحرز اي تقدم، بل ان القوات التابعة لتنظيم الإخوان - وفقا لتصريحات خبير عسكري أردني- "خسرت العديد من المواقع منذ مجيء الأحمر إلى منصب نائب الرئيس اليمني والقائد الفعلي للجيش، في الـ4 من أبريل (نيسان) 2016م.

ومنذ ذلك الحين، يقول خبراء عسكريون إن قوات الجيش في مأرب وميدي لم تقدم اي عملية عسكرية غير انها تقوم بمناوشات عسكرية، دون اي نصر يذكر على الارض.

وأكتفى الأحمر  والمقدشي بتصريحات طوال عامين بأنهم باتوا على مقربة من العاصمة اليمنية صنعاء.

وأخر تصريح أدلى به الأحمر كان في يوليو (حزيران) الماضي حين قال "إن الشرعية ستكون قريبا في صنعاء، انه وبعد نحو ثلاثة أشهر من التصريح لا يزال الحوثيون يحتلون بلدة صرواح التابعة لمحافظة مأرب التي تتواجد فيها قوة عسكرية يفوق عدد الـ120 الف مقاتل.

استطاع الأحمر والجنرال المقدشي من خلال الدعم السعودي المقدم للجيش اليمني من بناء قوة عسكرية ضخمة في مأرب، يقول قادة عسكريون "إنها تابعة لتيار الإخوان المسلمين" المرتبط بدولة قطر التي تقول الرياض إنها تمردت على الاجماع الخليجي والعربي.

وساءت علاقة الرياض بالقيادة العسكرية في مأرب، خاصة في اعقاب تورط الجيش الإخوان في اسقاط طائرة عسكرية سعودية كان على متنها ضباط كبار لقوا حتفهم في الحادثة.

ويبدو ان الرياض قد اكتشفت علاقة الدوحة في استهداف طائرتها العسكرية عن طريق جماعة الإخوان في مأرب، وهو ساهم في تزايد حالة التوتر في العلاقة معها ما أوصل الأمر الى المقاطعة.

علي محسن الأحمر، قائد الجيش اليمني الأول ونائب الرئيس هادي، الذي اوصلته السعودية إلى منصب نائب الرئيس اليمني وجعلته رجلها الأبرز في الشرعية وباتت تتكل عليه في الكثير من المهام، لكن على ما يبدو أنها ادركت متأخرا ان الأحمر لم يحقق اي شيء مما كانت تأمله الرياض.

حاولت الرياض مغازلة الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، في محاولة لاختبار موقف الأحمر، من جانب ومن جانب أخر تأمل ان تصل الى تسوية سياسية تنهي الحرب التي استنزفتها كثيرا خاصة في جبهتي نهم وميدي اللتين لم تستطع القوات احراز اي تقدم على الرغم من امتلاك القوات العسكرية ترسانة تسليح ضخمة، بالإضافة إلى الدعم الجوي الذي يقدمه التحالف تمتلك القوات مدفعية عسكرية طويلة المدى قادرة على قصف مواقع الانقلابين في داخل صنعاء، ناهيك عن القوة البشرية تتفوق اضعافا لما يمتلكه الانقلابيون من مقاتلين.

اين هي القوات التي يشرف عليها الأحمر؟

يؤكد قادة عسكريون في مأرب (وهم جنوبيون)، ان الأحمر استطاع ان يعيد ترتيب قواته التي جرى تفكيكها اثر عملية الهيكلة التي قام بها الرئيس هادي، اثناء محاولتها تفكيك الجيش العائلي والطائفي الذي تم اعداده على مدى 30 عاما.

يقول أحدهم لـ(اليوم الثامن) "في مأرب وميدي اعيد ترتيب قوات الفرقة الأولى مدرع تحت اسم الجيش الوطني، وهذه القوات تتحصل على دعم عسكري ومالي من السعودية بالإضافة إلى حصول القوات على العائدات  المالية من منفذ الوديعة الجنوبي الذي تذهب أمواله إلى بنك مأرب المستقل عن صنعاء وعدن".

تحصلت صحيفة (اليوم الثامن) على صور قبل أكثر من شهر تبين انضمام قيادات إخوانية إلى صفوف الجيش الوطني ومنحهم رتب عسكرية بعضهم حصل على رتبة عميد وهي أعلى رتبة عسكرية يمنع منحها (ميدانيا)، خاصة وأن من حصل على تلك الرتب أغلبهم مدنيون، وأخرون كانوا أعضاء في جماعات مسلحة متمردة على الدولة.

هل فشلت تلك القوات في هزيمة الحوثيين، أم ان الأمر  متعلق بالقيادة التي ابقت بلدة صرواح محتلة بيد الحوثيين، دون تحرير.

ولم تجد المصادر اي تفسير لسبب بقاء صرواح طوال العامين محتلة، غير ان هناك من يقول إن الأمر بالقيادة الفعلية للجيش التي لم تعط اهتمام أكبر للبلدة الهامة والتي تربط مأرب بصنعاء.

الاطاحة بالمقدشي بداية توتر بين الأحمر وهادي

مصادر عسكرية وأخرى مقربة من الحكومة، كشفت لـ(اليوم الثامن) "عن نشوب خلافات بين هادي والأحمر، دفعت الأول الى اقالة الجنرال محمد علي المقدشي، قبل ان يتم لاحقا نشر كشف يبين الفساد الذي مارسه المقدشي خلال قيادة للجيش في مأرب بصفته رئيس الاركان العامة.

وعلى الرغم من ان البديل للمقدشي إخواني،الا ان ذلك لم يخفف من حالة التوتر بين هادي ونائبه.

 وقال مصدر مقرب من الحكومة لـ(اليوم الثامن) "إن الخلافات بين هادي والأحمر بلغت ذروتها".. وعزز من ذلك الاتهامات التي وجهتها وسائل إعلام يمولها الأحمر لهادي، زعمت بيع الرئيس الشرعي ميناء عدن وجزيرة سقطرى للإمارات العربية المتحدة التي نجحت في الحد من مطامع الإخوان في الجنوب.

وحاول الأحمر التغاضي عن فساد المقدشي، لكنه أصر على ان يكون البديل لقيادة الجيش من (الهضبة الزيدية).

الحفاظ على الهضبة

اجمالا، لا يبدو أن شيئا حققه الأحمر للسعودية والحكومة الشرعية التي يمثلها الرئيس اليمني هادي المعترف به دوليا، غير انه حافظ على الهضبة الزيدية من اي اختراق عسكري.

فالهضبة الزيدية التي ترفض خروج الحكم منها، لا تزال بيد الحوثيين وقوات المخلوع صالح، اللذين اختلفا مؤخراً، وهو ما يعني ان الأحمر هو الحارس الأمين للهضبة الزيدية.

اعترف مقربون من الأحمر انه أكد بأنه لن يتم اقتحام صنعاء حتى لا يحصل فيها تدمير، على غرار ما تعرضت له عدن التي اجتاحها الحوثيون وقوات المخلوع صالح.

السعودية والقوى الشمالية

التقارب الإخواني الحوثي الذي رعته قطر وإيران، ساهم في اندفاع السعودية نحو صفقة سياسية مع الرئيس اليمني المعزول علي عبدالله صالح الذي اختلف مؤخرا مع الحوثيين، وهو الاختلاف الذي أدى الى مصادمة مسلحة اسفرت عن مقتل ابرز معاوني صالح، وهو العميد خالد الرضي الذي قتله الحوثيون في صنعاء.

السعودية ترى انه حان الوقت للتخلي عن جماعة الإخوان، خاصة في اعقاب اعلان الجماعة وقوفها إلى جانب الدوحة المتمردة على دول مجلس التعاون الخليجي والمتورطة بدعم الإرهاب.

ترى الرياض انه في امكانية للتحالف مع صالح، على الرغم من ادراكها انه بات الحلقة الأضعف بين مختلف القوى اليمنية الشمالية، لكن ذلك قد يكون الخيار الوحيد لها، خاصة وان الإخوان قد تلقوا ترحيبا حارا من الحوثيين بالتحالف الجديد الذي رعته الدوحة وطهران.

فالسعودية قد تتخلى عن الأحمر، لكن تظل الهضبة الزيدية هي المهيمنة على اليمن، بفعل جناح الاطراف هناك في اتقان لعب الادوار، فصنعاء لم تطالها اعمال التدمير التي طالت عدن وبقية المدن الجنوبية وكذا تعز، فصنعاء وبقية مدن وبلدات الهضبة الزيدية لا تزال بعيدة عن اعمال التدمير، باستثناء بعض المباني التي دمرت نتيجة الغارات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف العربي.

 لكن هادي قد ربما يفشل في اغتنام الفرصة التي تبدو مواتية لبدء علاقة تصالحية مع بقية دول التحالف العربي المناهضة للإسلام السياسي، خاصة في اعقاب الحملة الإعلامية التي شنت من قبل الموالين له ضد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقاتل الجماعات المسلحة في الجنوب والمرتبطة بقطر.

الرياض على ما يبدو لا تريد الاستمرار في التفكير ان إخوان اليمن (صقور وحمائم)، فالدوحة التي تقول وسائل إعلام خليجية انها نجحت في احتراق الشرعية، تسعى السعودية الى معالجة هذا الاختراق وان كان هذا الفعل متأخر مع انه لم تبد له اي مؤشرات حقيقية على الأرض، لكنها خطوة قد تبدو هامة امام الرياض لاتخاذها خاصة وانها تريد الخروج من الحرب بمكسب سياسي يضمن لها بقاء حدودها دون تهديد.