هانم داود تكتب لـ(اليوم الثامن):
حين يغيب الضمير ويحضر الله
إن أشد ما يفتك بالقلب ليس وطأة الظلم في ذاتها، بل تلك "الجوقة" المهللة للظالم، التي تقتات على فتات مائدته، وتزين له القبيح حتى يراه حسنًا. نحن نعيش في مشهد مكرر عبر التاريخ ظالم استبد، وبطانة فاسدة صفقت له، ومظلوم يلتفت يمينًا وشمالاً فلا يجد إلا خناجر الغدر ممن كان يظنهم سندًا، لكنهم باعوا إنسانيتهم في سوق المصالح.
أولاً: الظالم وبطانة السوء. غفلةٌ يعقبها ندم
يا من تظلم والناس من حولك يشدون على يدك: لا يغرنك كثرة الضجيج حولك، ولا يخدعنك هتاف المستفيدين من فسادك. هؤلاء الذين يشجعونك على سلب الحقوق ودهس الرقاب، هم أول من سيفرُّ منك حين تزلُّ القدم.
نسيان الله: لقد أنساك هؤلاء المنافقون أن فوق كل ذي علمٍ عليم، وفوق كل قويٍ جبار.
سكرة القوة: يزينون لك أنك فوق القانون و فوق الحساب، لكنهم في الحقيقة يقودونك إلى حفرةٍ لا قاع لها من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
العدل الإلهي: تذكر أن الله يُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. كل صرخة وجع من المظلوم هي سهمٌ في ليلك، حتى وإن كنت تنام الآن في رغد.
ثانياً: خيانة المصالح. حين يبيع الصديق صديقه
أقسى أنواع الظلم هو ذلك الذي يأتي من "القريب" الذي آثر مصلحته مع الظالم على حقك. هؤلاء الذين يشاهدون تدميرك بلا إنسانية، بل وربما يشاركون في رجمك بالكلمات أو الأفعال ليتقربوا من صاحب السلطة:
"إنهم لا يقتلونك فقط، بل يغتالون معنى الوفاء في هذا العالم."
لكن اعلم، أن من أعان ظالمًا سُلط عليه، وأن دوام الحال من المحال. مصالحهم التي بنوها على أنقاضك هي بيوت عنكبوت ستذروها الرياح عند أول اختبار حقيقي.
ثالثاً: رسالة إلى المظلوم.. لا تنكسر
إياك والوحدة والاكتئاب: الاكتئاب هو السجن الذي يريد الظالم أن يضعك فيه بعد أن سلب حقك. لا تمنحه لذة رؤيتك محطمًا. روحك هي ملكٌ لله، فلا تسلمها لليأس.
قاوم بكل ما أوتيت: ادفع الظلم عن نفسك بكل وسيلة مشروعة. صرخ، طالب، واجه. القوة ليست في العضلات فقط، بل في الإصرار على استعادة الحق.
ملاذ القانتين: إذا أُغلقت في وجهك الأبواب، وتواطأ ضدك البشر، فاعلم أن باب السماء لا يُغلق أبدا
صلِّ صلاة المظلوم التي تهتز لها السماوات.
ادعُ الله ليل نهار، فليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب.
تذكر قوله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ".
الله يرى ويسمع:
عندما تنفضُّ الجلسات ويخلو كل إنسان بنفسه، يبقى الحساب. الله يسمع تدبيرهم في الخفاء، ويرى نظرات الشماتة في أعينهم، ويحصي دمعاتك التي سقطت في جوف الليل.
يا أيها المظلوم: كن على يقين أن الذي أخرج يوسف
من السجن وجعله عزيز مصر، والذي نصر محمداً وهو وحيد، قادر على أن يقلب الطاولة على الظالمين وأعوانهم في لمح البصر. نم قرير العين، فخلفك ربٌّ لا يظلم مثقال ذرة.
مهما كان الظلم شديد، "حسبي الله ونعم الوكيل" مش مجرد كلمة، دي توكيل رسمي لرب العالمين يجيب لك حقك وأنت مرتاح البال. خليك قوي وما تخليش الزعل يكسرك.
يا رب أنت الوكيل في اللي استباح القهر
واللي بنى له قصور من دم ناس وعرق
عجزت أدفع بلاهم والحِمل هد الظهر
لكن يقيني في عدلك عمري ما فيه أغرق
حسبي الله في كل ظالم تجبّر
وفي كل مطبلاتي خان الحق وتكبّر
حواليه شلة معارف والضمير معدوم
بيدوسوا خلق الله ونسيوا حساب القبر
عشان مصلحة زائلة بيسكتوا ع المظلوم
والله بكرة يذوقوا من نفس كاس المر
حسبي الله في كل ظالم تجبّر
وفي كل مطبلاتي خان الحق وتكبّر
إوعى يا مظلوم تمل ولا تقبل التهميش
إدفع ظليمة نفسك لو مهما كان التمن
بين الذل والموت الكرامة هي اللي تعيش
واللي بيسكت ع الغلط.. بيخون رب الزمان
حسبي الله في كل ظالم تجبّر
وفي كل مطبلاتي خان الحق وتكبّر
حذاري سجن الكآبة أصعب من الحيطان
حذاري من وحدتك والمر ينهش فيك
ارفع إيديك للسما واطلب من الرحمن
هو اللي عالم بيك وهو اللي هيقوّيك
حسبي الله في كل ظالم تجبّر
وفي كل مطبلاتي خان الحق وتكبّر
المجرمين سكتوا عشان مصالحهم
باعوا الأمانة برخص ونسيوا يوم الحساب
بكرة الحقيقة تبان ويفضح ملامحهم
والظلم مهما طال آخره ندم وعذاب


