مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية..
ريهام عبد الغفور: تكريم دولي ومسيرة فنية قائمة على التنوع والعمق الإنساني
تتسم تجربة ريهام عبد الغفور الفنية بخصوصية واضحة، إذ اعتمدت على اختيارات واعية تميل إلى الشخصيات المركبة التي تنتمي إلى المناطق الرمادية، بعيدًا عن النماذج التقليدية للأبطال أو الأشرار
الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور - عن صفحتها على فيس بوك
شهدت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور لحظة فارقة في مسيرتها الفنية، تمثلت في تكريمها ضمن فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان Hollywood Arab Film Festival، وهو تكريم يعكس حجم نجاحها وتقدير تجربتها الفنية الممتدة. وقد أقيم حفل التكريم في أجواء احتفالية، تميزت بحضور لافت من جمهورها وعدد من زملائها في الوسط الفني، الذين أعربوا عن تقديرهم لمسيرتها وإسهاماتها.
ويأتي هذا التكريم تقديرًا لمسيرة فنية ثرية ومتنوعة، قدمت خلالها عبد الغفور أعمالًا بارزة في مجالي الدراما التلفزيونية والسينما، استطاعت من خلالها ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز نجمات جيلها، سواء على مستوى الجمهور أو النقاد. كما يعكس هذا التقدير الاعتراف بقدرتها على تقديم أدوار مركبة تتسم بالعمق الإنساني والابتعاد عن القوالب النمطية.
وقد عبّرت الفنانة عن سعادتها بهذا التكريم عبر منصاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت صورًا من الحفل، مرفقة بتعليق أكدت فيه امتنانها لهذا التقدير، مشيرة إلى أنه يمثل دافعًا لمواصلة تقديم الأفضل في مسيرتها الفنية.
وتضمن حضور عبد الغفور في المهرجان عرض فيلمها “برشامة”، الذي اختير ليكون فيلم الختام، إلى جانب مشاركتها في جلسة نقاشية مع الجمهور (Q&A)، إضافة إلى تقديمها “ماستر كلاس” استعرضت خلاله تجربتها الفنية ورؤيتها لصناعة الدراما والسينما.
وعلى الصعيد المحلي، حظيت عبد الغفور أيضًا بتكريم من إدارة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في دورته الخامسة عشرة، وذلك تقديرًا لأدائها في مسلسل “حكاية نرجس”، الذي شاركت به في السباق الرمضاني لعام 2026، وحقق نجاحًا نقديًا وجماهيريًا ملحوظًا. وقد تسلمت درع التكريم خلال حفل أقيم بمدينة الأقصر بحضور نخبة من صناع السينما، من بينهم الفنان حمزة العيلي، ورئيس المهرجان سيد فؤاد، ومديرته عزة الحسيني، إلى جانب الرئيس الشرفي الفنان محمود حميدة.
وفي لفتة إنسانية، أهدت عبد الغفور هذا التكريم إلى روح والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، مؤكدة تأثيره الكبير في مسيرتها الفنية.
وتتسم تجربة ريهام عبد الغفور الفنية بخصوصية واضحة، إذ اعتمدت على اختيارات واعية تميل إلى الشخصيات المركبة التي تنتمي إلى المناطق الرمادية، بعيدًا عن النماذج التقليدية للأبطال أو الأشرار. كما اتسمت مسيرتها بالتوازن بين الدراما التلفزيونية والسينما، مع ميل متزايد نحو الأدوار التي تطرح تساؤلات إنسانية عميقة بدلًا من تقديم إجابات جاهزة.
وفي إطار تجاربها السينمائية الحديثة، يمثل فيلم “برشامة” عودة مختلفة لها إلى شاشة السينما، حيث تقدم من خلاله شخصية تحمل طابعًا غير تقليدي، تمزج بين الكوميديا والموقف الاجتماعي. وقد أكدت عبد الغفور أن هذا الدور أتاح لها مساحة جديدة للتجريب والخروج من المنطقة الآمنة، مشيرة إلى أن طبيعة العمل، الذي تدور معظم أحداثه داخل موقع تصوير واحد، شكّلت تحديًا فنيًا على مستوى الأداء.
كما خاضت تجربة إنسانية وفنية مغايرة في فيلم “خريطة رأس السنة”، حيث جسدت شخصية سيدة مصابة بمتلازمة داون، في عمل ركّز على الأبعاد الإنسانية والعاطفية، وسلط الضوء على قضايا مجتمعية مهمة، مؤكدة أن هذه التجربة كانت من أكثر التجارب تأثيرًا في مسيرتها.
وفيما يتعلق بأدائها في مسلسل “حكاية نرجس”، فقد قدمت شخصية مركبة تحمل أبعادًا نفسية معقدة، حيث تناولت من خلالها قضية الاضطرابات النفسية وتأثيرها على السلوك الإنساني، مؤكدة أن الشخصية تعكس نموذجًا لإنسان يعاني من خلل نفسي قد يقوده إلى ارتكاب أفعال إجرامية، وهو ما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين المرض النفسي والمسؤولية الأخلاقية.
بذلك، تواصل ريهام عبد الغفور ترسيخ حضورها كفنانة تعتمد على التنوع والعمق في اختياراتها، وتسعى إلى تقديم أعمال تتجاوز حدود الترفيه لتلامس قضايا إنسانية ومجتمعية أكثر تعقيدًا، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الأصوات الفنية في جيلها



