نظام مير محمدي يكتب لـ(اليوم الثامن):
الأمم المتحدة وتوثيق الجرائم: شهادات دولية تضع النظام الإيراني أمام المساءلة الجنائية
في الوقت الذي يغرق فيه نظام ولاية الفقيه في مستنقع من الأزمات الداخلية والعزلة الدولية الخانقة، تواصل ماكينة القتل والإعدام التابعة لهذه السلطة غير الشرعية عملها بسرعة جنونية، في محاولة يائسة لترهيب المجتمع الإيراني المنتفض. ولكن، خلافاً للعقود الماضية، لم تعد هذه الجرائم تدفن في صمت. إن التوافق غير المسبوق للمؤسسات الدولية، من البرلمان الأوروبي إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالتناغم مع الصوت الصادح لـ المقاومة الإيرانية وأبطالها الصامدين في السجون، يمثل علامة واضحة على تغير موازين القوى لصالح الشعب الإيراني وبشائر السرقوني المحتوم للديكتاتورية الدينية.
البرلمان الأوروبي: صفعة مدوية لوجه النظام
في تطور لافت يعكس نفاد صبر المجتمع الدولي، صادق البرلمان الأوروبي يوم الخميس، 22 يناير 2026، بأغلبية ساحقة (562 صوتاً مؤيداً مقابل 9 أصوات معارضة فقط) على قرار يدين القمع الوحشي لاحتجاجات يناير 2026. هذا القرار لم يكتفِ بالإدانة اللفظية، بل طالب بشكل صريح ومباشر مجلس الاتحاد الأوروبي بإدراج قوات الحرس (IRGC) وميليشيا الباسيج في قائمة المنظمات الإرهابية "دون تأخير". إن هذا الإجماع الأوروبي يرسل رسالة واضحة لطهران: عصر المهادنة قد ولى، والحصانة التي تمتع بها قادة النظام لعقود قد انتهت.
الأمم المتحدة وتوثيق الجرائم
بالتزامن مع ذلك، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة يوم الجمعة، 23 يناير 2026، حيث قدمت المقررة الخاصة، السيدة "ماي ساتو"، تقريراً مروعاً وصفت فيه قمع النظام للاحتجاجات الأخيرة بأنه "من أعنف عمليات القمع في التاريخ المعاصر". إن اعتراف النظام نفسه، عبر مسؤوليه الأمنيين، بانتشار الاضطرابات في أكثر من ۲00 مدينة و100 نقطة في طهران، يؤكد فشل التعتيم الإعلامي وقطع الإنترنت في إخفاء الحقيقة.
علاوة على ذلك؛ شاركت السيدة سارة حسين، رئيسة بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق بشأن إيران، عبر الاتصال المرئي في الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان، وأفادت بأن القوات الأمنية الإيرانية استخدمت منذ مساء ۸ يناير "أسلحة هجومية ورشاشات ثقيلة" ضد المتظاهرين، مما خلف حصيلة "صادمة" من القتلى.
وتشير المعلومات التي جمعتها البعثة إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك: "الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة الذي أدى إلى القتل العمد وإصابة الأفراد تعسفياً، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاحتجاز والحبس التعسفي، وانتزاع اعترافات قسرية". وأكدت سارة حسين: "إن القانون الدولي يستوجب العمل على إنهاء هذه الانتهاكات، وحماية الأشخاص المعرضين للخطر، وإرساء مسار حقيقي نحو الحقيقة والعدالة والمساءلة للأطفال والنساء والرجال في إيران".
وفي سياق متصل؛ طالب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيقات مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وفقاً للمعايير الدولية، كما دعا إلى التعاون مع لجنة تقصي الحقائق والسماح للمقررين الدوليين بالوصول إلى إيران.
وشدد "تورك" على ضرورة إنهاء القمع وتوقف الإعدامات وإطلاق سراح المعتقلين، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية حاولت وصم المتظاهرين بصفة "إرهابيين" للنيل من شرعية مطالبهم. كما أشار المفوض السامي إلى تصريحات مسؤولي القضاء في نظام الملالي التي أكدت "عدم الرأفة" بالمتظاهرين، معرباً عن قلقه البالغ من احتمال تنفيذ إعدامات جماعية واسعة النطاق. وأضاف قائلاً: "ربما توقفت عمليات القتل في شوارع إيران، لكن القمع لا يزال مستمراً".
الكلمة الأخيرة
إن تزامن الحراك الثوري في الداخل، بقيادة الشباب الثوار التي تكسر جدار الخوف يومياً، مع الضغط الدولي المتصاعد وتصنيف الحرس ككيان إرهابي، يضع خامنئي أمام طريق مسدود. العالم اليوم لم يعد يكتفي بالمشاهدة، بل بات يدرك أن السلام والأمن في المنطقة والعالم لا يتحققان إلا بقطع رأس الأفعى في طهران. إن دماء الشهداء وصمود السجناء في الأسبوع الـ 104 من إضرابهم قد عبّدت الطريق نحو الحرية، وساعة الحساب باتت أقرب من أي وقت مضى.


