نظام مير محمدي يكتب لـ(اليوم الثامن):

مجتبى خامنئي.. وريث السلطة أم بداية تفكك النظام الإيراني؟

 يثير الحديث عن احتمال انتقال السلطة في إيران إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة المرحلة المقبلة للنظام الإيراني. فمثل هذا السيناريو، في حال تحقق، لن يمثل مجرد انتقال تقليدي للسلطة، بل قد يشكل تحولاً سياسياً مهماً يكشف طبيعة التوازنات الداخلية داخل منظومة الحكم في إيران.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، والضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها طهران، ما يجعل مسألة الخلافة في منصب المرشد الأعلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الإيراني.

من الناحية الدستورية، يتولى مجلس خبراء القيادة مهمة اختيار المرشد الأعلى، غير أن طبيعة النظام السياسي الإيراني تجعل عملية الاختيار مرتبطة أيضاً بتوازنات معقدة بين المؤسسات الدينية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري.

وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن صعود مجتبى خامنئي – الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بدوائر النفوذ داخل النظام – قد يعكس دوراً متزايداً للمؤسسة الأمنية والعسكرية في عملية انتقال السلطة، خاصة في ظل نفوذ الحرس الثوري المتنامي في السياسة والاقتصاد.

رغم ذلك، فإن أي انتقال محتمل للسلطة إلى مجتبى خامنئي قد يواجه تحديات تتعلق بالشرعية السياسية داخل إيران. فالنظام الإيراني قام تاريخياً على فكرة القيادة الدينية التي يتم اختيارها من قبل النخبة الدينية والسياسية، وليس على أساس الوراثة السياسية.

ولهذا السبب، فإن انتقال السلطة من الأب إلى الابن قد يثير جدلاً واسعاً حول طبيعة النظام نفسه، وما إذا كان يتجه نحو نمط جديد من الحكم يختلف عن النموذج الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

في المقابل، ترى بعض أطراف المعارضة الإيرانية أن أي انتقال من هذا النوع قد يعكس أزمة داخلية في بنية النظام، ويؤكد صعوبة إجراء إصلاحات سياسية حقيقية من داخله. وتطرح هذه الأطراف رؤية تقوم على ضرورة إحداث تحول سياسي شامل يقود إلى نظام جمهوري قائم على التعددية السياسية والانتخابات الحرة.

كما تؤكد هذه الرؤية على رفض العودة إلى أي شكل من أشكال الحكم السلطوي، سواء كان دينياً أو ملكياً، وتدعو إلى إقامة نظام سياسي يفصل بين الدين والدولة.

في النهاية، تبقى مسألة خلافة المرشد الأعلى في إيران واحدة من أهم القضايا التي ستحدد مستقبل النظام السياسي في البلاد. فطريقة انتقال السلطة، وطبيعة التوازنات داخل مؤسسات الحكم، وقدرة النظام على إدارة هذه المرحلة، كلها عوامل ستؤثر بشكل مباشر في استقرار إيران ودورها الإقليمي.

وبين سيناريو الاستمرارية وسيناريو التحول، يبدو أن إيران تقف أمام مرحلة دقيقة قد تعيد تشكيل معادلة السلطة داخلها، وتنعكس في الوقت ذاته على التوازنات السياسية في الشرق الأوسط.