قدمت إحاطة صحفية حول الوضع الراهن في إيران..
المقاومة الإيرانية تقول إن تنصيب مجتبى يعمّق أزمة السلطة ويكشف هشاشة النظام
موت علي خامنئي في ٢٨ شباط/فبراير شكّل "بداية نهاية" حكم ولاية الفقيه المطلقة، ثم جرى في ٨ آذار/مارس تنصيب نجله "مجتبى خامنئي" قائداً جديداً، ما حوّل الدكتاتورية الدينية عملياً إلى صيغة ذات طابع وراثي، وفق محدثين
محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
في إحاطة صحفية عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، قال محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن النظام الإيراني يواجه مرحلة شديدة الحساسية عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى خامنئي خلفاً له، معتبراً أن المجتمع الإيراني يعيش حالة "غليان مكتوم" قد تنفجر في أي لحظة.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء مع عدد من الصحفيين عُقد يوم الخميس 12 مارس/آذار 2026، حيث قدم محدثين تقييماً شاملاً للوضع السياسي والاجتماعي داخل إيران في أعقاب التطورات الأخيرة، بما في ذلك تأثير الحرب الجارية في المنطقة، وحالة الشارع الإيراني، وأنشطة ما وصفه بـ"المقاومة المنظمة" داخل البلاد.
وقال محدثين إن التقييم الذي يقدمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يستند إلى أربعة محاور رئيسية هي: حالة المجتمع الإيراني، ووضع النظام وخياراته الحالية، ودور المقاومة المنظمة، وآفاق المستقبل السياسي في البلاد.
مجتمع متوتر واقتصاد مضغوط
وصف المسؤول في المعارضة الإيرانية المجتمع الإيراني بأنه "نار تحت الرماد"، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد تزداد سوءاً بشكل متسارع.
وبحسب ما عرضه خلال الإحاطة، فإن الشوارع في العديد من المدن الإيرانية تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد، بينما أغلقت أعداد كبيرة من المتاجر أبوابها نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
كما أشار إلى أن السكان يعيشون حالة قلق متزايد في ظل استمرار القصف والتوترات الأمنية، مضيفاً أن المواطنين يفتقرون إلى وسائل الحماية الأساسية مثل الملاجئ أو أنظمة الإنذار.
ويرى محدثين أن النظام الإيراني يعيش ما وصفه بـ"مأزق شامل"، وأن أكبر مخاوفه حالياً تتمثل في احتمال اندلاع موجة احتجاجات جديدة قد ترتبط بما يسمى بوحدات المقاومة المعارضة للنظام.
إجراءات أمنية لمنع الاحتجاجات
وقال إن السلطات الإيرانية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من إجراءاتها الأمنية بهدف منع أي تحركات احتجاجية محتملة.
ووفقاً لما ذكره، فقد نشر النظام أعداداً كبيرة من قوات الأمن في التقاطعات الرئيسية والساحات العامة في المدن الكبرى، كما تمركزت مركبات عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة في بعض المواقع الحيوية.
وأضاف أن قوات الباسيج جرى تسليحها بشكل واسع، وأن السلطات أصدرت أوامر صارمة بإطلاق النار على أي احتجاجات قد تندلع.
وأشار أيضاً إلى استخدام أساليب أخرى لفرض السيطرة، مثل تنظيم استعراضات أمنية في الشوارع باستخدام الدراجات النارية وإطلاق شعارات تهديدية بهدف بث الخوف بين السكان.
كما تحدث عن استخدام مجموعات مسلحة موالية للنظام، بينها عناصر من تشكيلات مثل "فاطميون" و"زينبيون"، في مهام أمنية داخل بعض الأحياء.
ومن بين الإجراءات الأخرى التي أشار إليها قطع الإنترنت في مناطق مختلفة، وإغلاق المدارس والجامعات والدوائر الحكومية لمنع التجمعات، إضافة إلى إرسال رسائل تهديد عبر الهواتف المحمولة إلى بعض المواطنين تحذرهم من المشاركة في الاحتجاجات.
وقال إن هذه الإجراءات تهدف أيضاً إلى رفع معنويات قوات الأمن التي تشهد، بحسب قوله، حالات خوف وتراجع في الولاء.
انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي
وفي ما يتعلق بالتطورات في قمة السلطة الإيرانية، قال محدثين إن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير/شباط شكّل "نقطة تحول" في تاريخ النظام الإيراني.
وأشار إلى أن تنصيب نجله مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد في 8 مارس/آذار يمثل انتقالاً غير مسبوق للسلطة داخل العائلة الحاكمة.
واعتبر أن هذه الخطوة تمنح النظام طابعاً وراثياً، مضيفاً أن عملية الاختيار تمت من خلال مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية تضم 88 رجل دين.
وبحسب معلومات قال إنها متداولة داخل إيران، فإن نحو خمسين عضواً فقط من المجلس صوّتوا لصالح مجتبى خامنئي، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود انقسامات داخل المؤسسة الحاكمة.
ولفت إلى أن المرشد الجديد لم يظهر حتى الآن في وسائل الإعلام الرسمية منذ تنصيبه، ولم يصدر أي خطاب علني، وهو ما اعتبره دليلاً على حجم التحديات التي يواجهها النظام في هذه المرحلة.
المعارضة: الحل بيد الشعب
وأكد محدثين أن المعارضة الإيرانية ترى أن مستقبل التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق عبر الحرب الخارجية أو الضغوط الدولية وحدها.
وقال إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤكد منذ سنوات أن الحل يكمن في "إرادة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة داخل البلاد".
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً بين إيران وخصومها، أظهرت أن العمليات العسكرية وحدها لا يمكن أن تسقط النظام.
عمليات للمقاومة داخل إيران
كما تحدث محدثين عن ما وصفه بأنشطة متزايدة لوحدات المقاومة داخل إيران.
وقال إن إحدى أبرز هذه العمليات وقعت في 23 فبراير/شباط عندما نفذت مجموعة من عناصر منظمة مجاهدي خلق هجوماً منسقاً على مقر المرشد الأعلى في قلب طهران.
وبحسب روايته، شارك في العملية نحو 250 مقاتلاً، قُتل أو اعتُقل أو فُقد نحو مئة منهم، بينما تمكن الباقون من الانسحاب.
وأشار إلى أن بعض وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة الإيرانية تحدثت عن وقوع انفجارات في منطقة شارع باستور في طهران، وهي إحدى أكثر المناطق تحصيناً في العاصمة.
شبكة دعم واسعة
وقال محدثين إن منظمة مجاهدي خلق تعتمد على شبكة اجتماعية واسعة من الأنصار داخل إيران وخارجها، تشمل عائلات السجناء السياسيين والناشطين المنفيين.
وأضاف أن هذه الشبكة لعبت دوراً في كشف عدد من الأنشطة النووية السرية للنظام الإيراني في السنوات الماضية.
وأكد أن المعارضة الإيرانية تعتمد – بحسب قوله – على مواردها الخاصة في تمويل أنشطتها، وأنها لم تتلق دعماً مالياً من حكومات أجنبية.
مشروع الحكومة المؤقتة
وخلال الإحاطة، أشار محدثين إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أعلن تشكيل حكومة مؤقتة عقب مقتل خامنئي.
وقال إن مهمة هذه الحكومة ستكون إدارة مرحلة انتقالية تستمر ستة أشهر، يجري خلالها تنظيم انتخابات لتشكيل مجلس تأسيسي يضع دستوراً جديداً للبلاد.
وأضاف أن هذا المشروع يستند إلى خطة سياسية من عشر نقاط تتضمن إقامة نظام ديمقراطي وفصل الدين عن الدولة.
جدل حول مستقبل النظام
وختم محدثين تصريحاته بالقول إن إيران تدخل مرحلة مفصلية قد تحدد مستقبل النظام السياسي في البلاد.
وأشار إلى أن المجتمع الإيراني – وفق تقديراته – بات يرفض كلاً من النظام الحالي ونموذج الحكم الملكي السابق، وأن الشعارات التي تُرفع في الشارع تعكس رفضاً لأي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي.
وقال إن المعارضة الإيرانية ترى أن المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى قدرة المجتمع الإيراني على تنظيم نفسه سياسياً، وبمدى استعداد المجتمع الدولي لدعم تطلعات الإيرانيين نحو نظام سياسي جديد.


