رسالة في لحظة فاصلة..
زعيم المعارضة مريم رجوي تدعو لإسقاط النظام الإيراني وتطرح بديلاً ديمقراطياً
اعتبرت مريم رجوي أن النظام الإيراني يواجه مرحلة حاسمة تهدد بقاءه، مع تصاعد الاحتجاجات والقمع. ودعت إلى تغييره عبر الشعب والمقاومة، رافضة الحرب والتسويات، ومؤكدة وجود بديل ديمقراطي وخطة انتقال سياسي تستند إلى انتخابات حرة وإشراف دولي كامل.
زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي
في خطاب موجّه إلى جلسة رسمية لمجلس محافظة ماركي الإيطالية، قدّمت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي رؤية متكاملة لمستقبل إيران، محاولةً وضع الحراك الداخلي في إطار سياسي دولي أوسع، يربط بين تطورات الداخل الإيراني والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
الرسالة جاءت في لحظة توصف بأنها حساسة، حيث تتقاطع فيها عدة مسارات: احتجاجات داخلية متكررة، ضغوط دولية متزايدة، وتوترات مرتبطة بالملف النووي. وفي هذا السياق، سعت رجوي إلى تقديم رواية متماسكة مفادها أن ما يجري في إيران لم يعد مجرد اضطرابات متفرقة، بل أصبح تعبيراً عن أزمة بنيوية تضرب أساس النظام.
وتستند هذه الرواية إلى ما وصفته بانتفاضة شاملة شهدتها البلاد في يناير الماضي، شملت مختلف المحافظات، معتبرةً أن رد السلطة جاء عبر القمع العنيف، بما في ذلك قتل محتجين وإعدام سجناء سياسيين، وهو ما أدى—وفق طرحها—إلى نتائج عكسية عززت من إصرار الشارع على التغيير بدلاً من إخماده.
وفي موازاة ذلك، تطرح رجوي دور ما تسميه "وحدات المقاومة" بوصفها تطوراً نوعياً في بنية المعارضة، مشيرةً إلى عمليات داخلية تستهدف مواقع حساسة، في محاولة لإظهار أن المواجهة لم تعد محصورة في الاحتجاج السلمي، بل باتت تحمل طابعاً أكثر تنظيماً وتأثيراً داخل البلاد.
غير أن خطاب رجوي لا يتوقف عند توصيف الداخل، بل يتجه بوضوح نحو الخارج، خصوصاً أوروبا، حيث تستحضر تجربة إقليم ماركي الإيطالي في مقاومة الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية، في محاولة لإقامة مقارنة رمزية بين نضال الإيرانيين وتجارب تاريخية أوروبية، بما يعزز من فرص التعاطف والدعم السياسي.
هذه المقاربة تعكس فهماً لطبيعة الخطاب الدولي، إذ لا يكفي عرض الوقائع، بل يجب تأطيرها ضمن سرديات مألوفة لدى الجمهور المستهدف، وهو ما تحاول رجوي القيام به عبر ربط القضية الإيرانية بقيم الحرية ومقاومة الاستبداد.
في الوقت ذاته، تطرح رجوي موقفاً واضحاً من الخيارات المطروحة دولياً، رافضةً كلاً من الحرب الخارجية والتسويات السياسية مع النظام، ومؤكدة أن الحل يكمن في التغيير الداخلي عبر الشعب والمقاومة المنظمة. هذا الطرح يسعى إلى نزع الشرعية عن أي مقاربات أخرى، وتقديم خيار وحيد بوصفه المسار الممكن.
وفي هذا الإطار، تروج لما تصفه بـ"البديل الموثوق"، المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تقدمه كائتلاف ديمقراطي يمتلك رؤية سياسية واضحة، مدعومة بخطة تتضمن مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة نظام غير نووي.
كما تشير إلى وجود تصور لمرحلة انتقالية عبر حكومة مؤقتة، تتولى إدارة البلاد وصولاً إلى انتخابات حرة تحت إشراف دولي، في محاولة لإقناع المجتمع الدولي بأن البديل ليس فقط نظرياً، بل يمتلك ملامح عملية قابلة للتنفيذ.
ورغم هذا الطرح المتكامل، يظل السؤال الأهم متعلقاً بمدى واقعية هذا السيناريو، في ظل تعقيدات الداخل الإيراني وتشابك العوامل الإقليمية والدولية. فبين خطاب يؤكد قرب السقوط، وواقع لا يزال فيه النظام ممسكاً بمفاصل السلطة، تتسع مساحة الشك بقدر ما تتسع مساحة الأمل.
وفي ختام رسالتها، توجه رجوي دعوة مباشرة إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الحكومة الإيطالية، لاتخاذ مواقف أكثر صرامة، تشمل الضغط على النظام لوقف الإعدامات، وإغلاق ممثلياته، ودعم نضال الشعب الإيراني.
هنا يتضح أن الخطاب لا يستهدف فقط توصيف الواقع، بل يسعى إلى التأثير فيه، عبر تحويل التضامن السياسي إلى إجراءات عملية. وبين هذه الدعوة وذلك الواقع، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث تتداخل إرادة الداخل مع حسابات الخارج، في معادلة لم تُحسم بعد.



