درع رقمي تحت الاختبار..
الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية متقدمة استهدفت البنية الرقمية والخدمات الحيوية
"الهجمات الأخيرة تكشف أن الفضاء السيبراني لم يعد مجرد ساحة تقنية بل ميدان صراع استراتيجي، حيث تتداخل أدوات الذكاء الاصطناعي مع أجندات جماعات معادية تسعى لاختبار جاهزية الدول واستنزاف قدرتها على حماية بياناتها ومؤسساتها الحيوية"
في تطور يعكس تصاعد التهديدات الرقمية في المنطقة، أعلن مجلس الأمن السيبراني نجاح المنظومة الوطنية في التصدي لهجمات ممنهجة استهدفت قطاعات حيوية وبنية تحتية رقمية حساسة. البيان الرسمي ركّز على أن طبيعة الهجمات لم تكن تقليدية، بل حملت طابعاً منظماً يعتمد على أدوات متقدمة تشمل برمجيات الفدية والتصيد الإلكتروني، إضافة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب هجومية أكثر تعقيداً.
المعطيات الواردة تشير إلى أن التهديد لم يكن مجرد محاولة اختراق عابرة، بل اختبار مباشر لقدرة الأنظمة الوطنية على الصمود أمام موجات ضغط رقمية متزامنة. هذا النمط من الهجمات يعكس تحوّلاً في سلوك الجهات المعادية التي لم تعد تعتمد على عمليات فردية، بل تتجه نحو استراتيجيات استنزاف رقمية تستهدف ثقة المستخدمين واستمرارية الخدمات الأساسية.
اللافت في الخطاب الرسمي هو التركيز على مفهوم “المرونة الرقمية”، وهو مصطلح بات محورياً في سياسات الأمن السيبراني الحديثة، حيث لا يقتصر النجاح على منع الاختراق فقط، بل يمتد إلى سرعة التعافي وتقليل الأثر التشغيلي للهجمات. التعاون مع مزودي الخدمات والشركاء الدوليين يعكس إدراكاً بأن المعركة السيبرانية تتجاوز حدود الدولة، وأن حماية الفضاء الرقمي أصبحت جزءاً من منظومة الأمن القومي الشاملة.
في المقابل، يكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات الهجوم عن مرحلة جديدة من التحديات، حيث باتت الهجمات أكثر قدرة على التكيف والتخفي، ما يفرض على المؤسسات إعادة النظر في نماذج الحماية التقليدية. هذا التحول يعزز فكرة أن السباق لم يعد بين مخترق ومدافع فقط، بل بين خوارزميات هجومية وأنظمة دفاع ذكية.
الرسالة الضمنية في الإعلان الرسمي تتجاوز الطمأنة الداخلية، إذ تعكس رغبة في تأكيد جاهزية الدولة للحفاظ على استقرارها الرقمي وسط بيئة إقليمية متوترة، حيث أصبحت البنية التحتية السيبرانية هدفاً مفضلاً للضغط السياسي والأمني. ومع تزايد اعتماد الاقتصاد والخدمات على الأنظمة الرقمية، فإن أي خلل تقني قد يتحول سريعاً إلى أزمة تشغيلية أو حتى سياسية.
وبينما يشدد مجلس الأمن السيبراني على أهمية الإبلاغ المبكر عن التهديدات، فإن هذا التوجه يعكس تحوّلاً في فلسفة الأمن الرقمي من نموذج مركزي مغلق إلى نموذج تشاركي يعتمد على وعي المستخدمين والمؤسسات. في عالم تتقاطع فيه البيانات مع النفوذ، يبدو أن المعركة القادمة لن تُحسم فقط بقوة الأنظمة الدفاعية، بل بقدرة المجتمعات على بناء ثقافة رقمية واعية تقف في خط الدفاع الأول.


