توتر متصاعد في الخليج..
تقرير: مضيق هرمز.. سيناريو الإغلاق وتداعياته على أسواق الطاقة
تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة من أن تؤدي المواجهة بين واشنطن وطهران إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط والغاز عالميًا. أي خطوة من هذا النوع قد تفتح الباب أمام اضطراب واسع في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار.
مضيق هرمز
تثير المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف متزايدة من احتمال لجوء طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم، والذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا القلق في ظل تصريحات صادرة عن قيادات في البحرية الإيرانية، ألمحت إلى أن خيار إغلاق المضيق قد يُطرح في مرحلة ما، في حال تطور الصراع أو اتسعت دائرة المواجهة. مثل هذا السيناريو، وإن بدا تصعيديًا، يُعد من أخطر الاحتمالات التي قد تواجه أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لتداعياته الاقتصادية الواسعة.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس النفط الخام العالمي، أي ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، بقيمة سنوية تُقدَّر بنحو 600 مليار دولار. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه قرابة 40 كيلومترًا، ما يجعله ممرًا قابلًا للتعطيل العسكري أو الأمني في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
جغرافيًا، يربط المضيق بين إيران على الساحل الشمالي، وسلطنة عُمان على الساحل الجنوبي، ويبلغ عرضه عند المدخل والمخرج قرابة 50 كيلومترًا، فيما يصل عمقه إلى نحو 60 مترًا، وهي خصائص تجعل الملاحة فيه ممكنة ولكنها في الوقت نفسه عرضة للتهديدات غير التقليدية.
ويُعد مضيق هرمز البوابة الرئيسية لصادرات الطاقة من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ولا سيما إلى دول شرق آسيا، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 84% من نفط دول الخليج يتجه إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ذا تأثير مباشر على الاقتصادات الآسيوية الكبرى.
وتتصدر السعودية قائمة الدول الأكثر تصديرًا للنفط الخام ومنتجاته عبر مضيق هرمز، كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى جانب دول خليجية أخرى تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الممر الحيوي لتصدير مواردها.
وبحسب بيانات متداولة في قطاع الطاقة، يمر عبر المضيق نحو 40% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ويأتي الجزء الأكبر من هذا الغاز من قطر. كما تعبر المضيق يوميًا ما بين 20 و30 ناقلة نفط، أي بمعدل ناقلة واحدة كل ست دقائق، ما يعكس الكثافة العالية للحركة الملاحية فيه.
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يرى خبراء ومحللون أن إيران قد تلجأ إلى إغلاق المضيق مؤقتًا كجزء من استراتيجية ردع، في حال اندلاع مواجهة مفتوحة. ويشير هؤلاء إلى أن طهران تمتلك عدة أدوات لتحقيق ذلك، من بينها زراعة الألغام البحرية، واستخدام الغواصات الصغيرة، والزوارق السريعة، إضافة إلى الصواريخ المضادة للسفن القادرة على تغطية نطاق واسع من الممر الملاحي.
ولا يُعد هذا السيناريو جديدًا بالكامل، إذ سبق لإيران خلال الحرب العراقية–الإيرانية أن استخدمت الألغام البحرية وصواريخ “سيلك وورم” في مياه الخليج، ما أدى حينها إلى إصابة المدمرة الأميركية “يو إس إس صامويل بي. روبرتس”، ودفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ رد عسكري مباشر.
ورغم أن إغلاق مضيق هرمز يُعد خيارًا عالي الكلفة على إيران نفسها، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، إلا أن مجرد التلويح به يظل ورقة ضغط مؤثرة في معادلات الصراع الإقليمي والدولي، ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام حالة دائمة من القلق وعدم اليقين.


