تحركات عسكرية مثيرة للجدل بعد إعادة نشر قوات بغطاء “درع الوطن”..
مصادر: إعادة تموضع قوات محسوبة على الإصلاح في حضرموت تحت شعارات جديدة
تشهد محافظتا حضرموت والمهرة تصعيدًا عسكريًا مقلقًا، عقب تحركات ميدانية وقرارات قيادية أثارت جدلًا واسعًا داخل معسكر الشرعية، مع اتهامات بإعادة نشر قوات محسوبة على حزب الإصلاح تحت غطاء جديد، في تطور يهدد بنسف الترتيبات القائمة ويفتح الباب أمام مواجهات داخلية في منطقة بالغة الحساسية.
توتر متصاعد في حضرموت والمهرة وسط اتهامات بالالتفاف على ترتيبات عسكرية
تشهد محافظتا حضرموت والمهرة توترًا عسكريًا متصاعدًا، على خلفية تحركات ميدانية وقرارات قيادية أثارت جدلًا واسعًا داخل معسكر الشرعية، وسط اتهامات بإجراءات التفاف تهدف إلى إعادة نشر قوات محسوبة على حزب الإصلاح تحت غطاء جديد، في مسار ينذر بتفجير مواجهات داخلية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في جنوب وشرق اليمن.
وقالت مصادر إعلامية، الجمعة، إن شعارات قوات درع الوطن وُضعت على عدد من العربات والمركبات التي كانت تتبع قوات محسوبة على حزب الإصلاح الموالي لتنظيم الإخوان المسلمين، في خطوة وصفتها المصادر بأنها إجراء التفافي على الترتيبات التي جرى الاتفاق عليها مع القوات الحكومية الجنوبية، وبما يسمح بإعادة تموضع تلك القوات دون الالتزام بروح التفاهمات القائمة.
وأوضحت المصادر أن هذه القوات قدمت من محور أزال شمالًا، بهدف تسلّم معسكرات وإعادة الانتشار فيها، عقب إعلان القوات الحكومية الجنوبية تسليم عدد من المعسكرات في منطقتي ثمود ورماة، على أن تمتد الترتيبات لاحقًا إلى مواقع أخرى في حضرموت والمهرة، ضمن ما قُدِّم على أنه إعادة تنظيم للوجود العسكري.
وبحسب المصادر، جاءت هذه التطورات في أعقاب رفض قيادة قوات درع الوطن الزج بقواتها في مواجهات مباشرة مع عناصر من القوات الحكومية الجنوبية، وهو ما أعقبه صدور قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتعيين سالم الخنبشي قائدًا لقوات درع الوطن، خلفًا للقائد السابق بشير الصبيحي، الذي كان قد أكد أن تشكيل هذه القوات يهدف إلى مواجهة جماعة الحوثي، وليس الدخول في صدامات داخلية.
وأضافت المصادر أن عددًا من القادة العسكريين رفضوا تنفيذ أوامر تتعلق بالدفع بقواتهم إلى مواجهات مع القوات الحكومية الجنوبية، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء القادة تعرضوا لإجراءات مشددة، وصلت إلى فرض إقامة جبرية عليهم، في مؤشر على تصاعد الخلافات داخل البنية العسكرية نفسها.
وفي سياق متصل، أعلن محافظ حضرموت، المعيّن قائدًا عامًا لقوات درع الوطن، إطلاق عملية عسكرية لتسلّم عدد من المعسكرات في المحافظة، في إطار ما وصفه بإعادة ترتيب وانتشار القوات وفق المهام الموكلة إليها، وهي خطوة قوبلت بتشكيك من أطراف جنوبية رأت فيها تمهيدًا لإعادة نشر قوى شمالية بغطاء مختلف.
من جانبه، أكد المتحدث باسم القوات الحكومية الجنوبية، المقدم محمد النقيب، أن القوات الجنوبية ستتعامل بحزم مع ما وصفها بالميليشيات الإخوانية الإرهابية، مشددًا على أن القوات في حالة جاهزية كاملة لردع أي هجوم على مختلف المحاور ضمن مسرح عملية “المستقبل الواعد”.
وأضاف النقيب أن القوات الحكومية الجنوبية مستعدة للتصدي لأي هجوم يستهدف معسكر الخشعة في حضرموت، في وقت تحدثت فيه مصادر عن سحب قوات طوارئ من الحدود السعودية مع صعدة، بهدف الدفع بها نحو حضرموت، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا خطيرًا على نقل بوصلة الصراع من مواجهة الحوثيين إلى صدامات داخلية.
ويرى محللون أن وضع شعارات قوات درع الوطن على مركبات تابعة سابقًا لقوات محسوبة على حزب الإصلاح يعكس أزمة ثقة عميقة داخل معسكر الشرعية، ويهدد بنسف التفاهمات الهشة القائمة، في وقت تعاني فيه البلاد من انقسامات عسكرية وسياسية تجعل أي احتكاك ميداني مرشحًا للتحول إلى مواجهة واسعة، ذات تداعيات تتجاوز حضرموت والمهرة إلى المشهد اليمني برمته.


