أدب وثقافة

رواية طلال الحضرمي..

سماء الخلود

الوقت الأحد 21 فبراير 2021 10:12 م
سماء الخلود

اليوم الثامن طبيب فرنسي تعرض لفاجعة، فيرحل باحثا عن ترياق الخلود

اليوم الثامن عمّان

تحفل رواية "سماء الخلود" للعُماني طلال الحضرمي بمجموعة كبيرة من الأحداث المتخيلة التي يختلط فيها الواقع بالفانتازيا، وتناقش سعي الإنسان لتحقيق حلم الخلود رغم علمه باستحالة الوصول إلى حلمه هذا.


وجاءت الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في اثنتين وسبعين صفحة من القطع المتوسط، ودارت أحداثها بين قارات العالم القديم الثلاث؛ إذ تنطلق الأحداث من مدينة مرسيليا الفرنسية، مرورًا بالقارة الإفريقية واليمن وبحر العرب، انتهاء بمرتفعات التبت في وسط القارة الآسيوية.
وينبه الحضرمي قارئه منذ البداية إلى حقيقة هذه الأحداث التي اختلط فيها الخيال بالواقع قائلًا:
«أحداث هذه الرواية مستوحاة من خيال الكاتب ما عدا بعض الأحداث التاريخية المعتمدة، أمّا الشخصيات فلا تمثّل أحدا في هذا الوجود الرحب، وإن كان ثمة تطابق جزئيّ أو كليّ مع أيّ شخصيات حقيقة، فذلك لا يتعدى كونه محضَ صدفة».


ويبدأ الخيط السردي بمشهد فانتازي تكون نتيجته رحلة طويلة يقوم بها طبيب فرنسي تعرض لفاجعة، فيرحل باحثا عن ترياق الخلود الذي يستطيع به مجابهة الموت والانتصار عليه.


ويبدو الكاتب متمكنًا من التفاصيل الجغرافية للرحلة الممتدة من مرسيليا إلى التبت، والتي خاضها البطل عبر البحر حينًا، وفي السهل والجبال أحيانًا أخرى. ويظهر كذلك إلمامه بتفاصيل المجتمعات التي تمر بها الرحلة، سواء كان ذلك في جنوب أفريقيا أو اليمن أو الهند. كما أنه يُبرز الجانب الإنساني، العابر للحضارات، حين انتقال البطل في مراحل رحلته، ومرافقته لأشخاص من خلفيات إثنية مختلفة. 
يقول الحضرمي على لسان أحد أبطاله:
"أعلم أنك ساخط على الفرنسيين وتعتقد أنهم السبب في شقائك، أنا لا أدافع عنهم، ألا تعتقد أني شديد الحزن على صديقنا مارتن، ربما مثلك، وأنا فرنسي يا عزيزي؟ لا يوجد عنصر بشري مميز محصور في بقع جغرافية معينة أو انتماء لعرق بعينه أو دين دون باقي الأديان. يا صديقي، البشر هم البشر منقسمون بين الخير والشر".


ويناقش هذا السعي لبلوغ الخلود قائلًا على لسان أحد أبطاله: "لقد جئتَ إلى هنا لصنع مركب الخلود، وهذا أمر يُعدُّ كفرا في دين النصرانية التي تدينها، أنا لا أنتقد ما تفكر فيه، ولا ما تصبو إليه، لكني فقط أذكّرك بمعتقدنا البعثيّ ونهاية الحياة الدنيا والموت الذي أنت طامع لمحوه أبديًّا. هذا يعني أن الجنة ستكون على هذه الأرض، وبهذه الأحداث البغيضة والذكريات التي لا تنتهي بآلامها، هل ترى هذه الحياة جنة تستحق أن نُخلص العمل من أجل الخلود فيها؟".


ولعل رحلة العودة للطبيب نحو مدينته مرسيليا استطاعت أن تجيب عن كثير من أسئلته المتعلقة بفكرة الخلود؛ فالمفاجآت ظلت تتوالد حتى السطر الأخير من الرواية. 
وطلال الحضرمي كاتب عُماني حاصل على الدرجة الجامعية في إدارة الأعمال، وصدر له قبل هذه الرواية كتاب آخر بعنوان "غيبوبة" في العام 2019.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة