رولا القط تكتب لـ(اليوم الثامن):
حين يصبح الأم فقدا
في كل عام، يأتي عيد الأم محمّلًا بالورود والكلمات الدافئة، وكأن العالم يتفق ليوم واحد على الاحتفاء بفكرة الأمومة. لكن خلف هذا المشهد المألوف، هناك واقع أقل ظهورًا، وأكثر قسوة: أمّهات لا ينتظرن هدية، بل ينتظرن عدلًا.
ليست كل القصص التي تبدأ بوردة تنتهي بحب. أحيانًا تكون الوردة مجرد غطاء لواقع أكثر تعقيدًا، حيث تختلط العلاقات بالخذلان، ويتحوّل القرب إلى أداة ألم. في هذه المساحات الصامتة، لا تكون الخيانة حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة تراكم طويل من الصمت والتواطؤ.
المشكلة هنا ليست فردية، بل بنيوية. حين يُسلب من الأم حقها في أطفالها، لا يكون ذلك مجرد خلاف عائلي، بل خلل أخلاقي يعكس كيف يمكن للمجتمع أن يتسامح مع ألم واضح، ما دام يحدث خلف الأبواب المغلقة. في هذه اللحظة، لا تكون الأم وحدها الضحية، بل فكرة العدالة نفسها.
غالبًا ما يُختزل عيد الأم في رمزية سطحية، بينما تُهمل الأسئلة الأصعب: ماذا يعني أن تكون أمًا محرومة؟ كيف يمكن لمجتمع أن يحتفل بالأمومة وهو يغض الطرف عن انتهاكها؟ وأي معنى للعدالة إذا لم تبدأ من حماية أضعف الروابط الإنسانية؟
ورغم كل ذلك، تبقى الأم حالة استثنائية. ليست لأنها لا تُجرح، بل لأنها تستمر رغم الجرح. قوتها لا تأتي من غياب الألم، بل من قدرتها على تحمّله دون أن تفقد إيمانها بما هو حق.
في النهاية، قد ينجح الظلم في فرض نفسه مؤقتًا، وقد تُؤجَّل العدالة، لكنها لا تُلغى. لأن القضايا التي تُبنى على حق واضح، لا تنتهي بالصمت، بل تجد طريقها في لحظة ما—حين لا يعود الصمت ممكنًا.


