رئيس التحرير يكتب:

من هم العنصريون؟

علقت مساء السبت على خبر نشره مغردون فلسطينيون يزعمون فيه اقدام شاب فلسطيني يدعى نضال دبش على اعتناق الديانة اليهودية عقب زواجه من فتاة إسرائيلية.

كان تعليقي على الخبر ان لي صديق تزوج من فتاة شمالية وأصبح يدافع عن المحافظة اليمنية التي تزوج منها بطريقة، جعلته يكفر بشيء اسمه القضية الجنوبية.

يعني حديثي كان محصورا في "شخص صديق لي"، لكن البعض للأسف الشديد مش عارف فين وضع عقله، ذهب لتفسير الحديث على انه عنصري.

 

فين العنصرية في منشور كتبته عن صديقي، بالعنصرية المقيتة التي أصبح البعض يفكر فيها بمجرد ما تذكر له الجنوب.

ولكن سوف ارد على البعض الذين يعتقدون انهم بالحديث عن العنصرية، سوف يدفعوننا الى نسيان او تجاهل عنصريتهم المقيتة تجاه عدن والجنوب.

أتذكر في بداية الحراك الجنوبي نشرت العديد من الصحف تقارير ومقالات، وصفت مطالب الجنوبيين بانها تهدد ربع قرن من التزاوج بين الشمال والجنوب.

صحيفة قطرية نشرت تقريرا في 2014م، عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لكاتب شمالي لا يزال يقيم الى اليوم في عدن، تحدث فيه الكاتب عن مزاعم ان استقلال الجنوب يهدد عائلات يمنية بالانفصال عن بعضها البعض.

الكاتب المعروف بعنصريته المقيتة تجاه عدن والجنوب، لم يتحدث عن خطر الحوثيين حين سيطروا على صنعاء، وما كانوا يشكلوه من خطر على اليمن والجنوب والمحافظة التي ينتمي اليها الكاتب بل قال "إن الأصوات المنادية اليوم بانفصال الجنوب عن الشمال في اليمن تتزايد. وتلاقي الدعوة مناصرين جدداً كلّ يوم، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ومدن شمالية أخرى، وتستوطن حالة القلق بشكل أكبر، لدى العائلات اليمنية المتصاهرة بين الشمال والجنوب. ويتخوف هؤلاء من تمزّق عائلاتهم في حال الانفصال"؛ بربك ايهما كان خطرا "المشروع الحوثي ام مطالب الجنوبيين العادلة".

ولكن نعيد ونكرر للبعض الذي ربما لديه عقل حمار "العبدلله ليس عنصريا ولم اكن يوما عنصريا او من دعاة العنصرية"، بل العكس، انا لدي قضية واضحة وضوح الشمس في منتصف النهار.

هؤلاء الذين اعتبروا منشوري عنصريا، هل الحرب التي شنها الشماليون على عدن والجنوب في مارس 2015م، لا تهدد النسيج الاجتماعي والمصاهرة بين الشمال والجنوب.

كيف لمطالب مشروع ان تهدد المصاهرة بين الشمال والجنوب والتي ليس لها أي علاقة ولم يتحدث عنها أي جنوبي بل ان الجنوبيين ومنهم قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي أكدوا انه لن يطرد أي شمالي من الجنوب، الا في حالة كان يمارس نشاطا معاديا للجنوب وقضيته، وهذا أمر معمول به في كل دول العالم.

لماذا لم يخاف هؤلاء الذين ينتمون الى جغرافيا اليمن الأسفل لم يخشون من تمزق العائلات اليمنية المتصاهرة بين الشمال والجنوب، حين تحولت مدنهم الى نقاط امداد للحوثيين وهم يجتاحون الجنوب.

اين كان هؤلاء الذين يخشون من ان تنفصل العائلات المتصاهرة بين الشمال والجنوب وهم يحشدون كل طاقاتهم وامكانياتهم للنيل من الجنوب وقضيته.

لا يستطيع احد ان يخرج أحد من بيته، ولا يمكن طرد أي مدني شمالي من الجنوب، والعكس، القضية مطلب سياسي لا علاقة لا بالجينات ولا بالمصاهرة.

ومن يعتقد انه شاطر باستخدام ذلك، لمناهضة حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، فقد يفتح باب جهنم على الجميع وقد يكون أكثر من يتضرر قبل غيره، لأن هناك قضايا وجراح عميقة، إعادة نبشها ليس في صالح الجميع.

من يريد يعيش بسلام عليه أولا التخلي عن الثقافة المناطقية والجهوية التي لم يعرفها الجنوب الا في عهد اليمننة والحزب الاشتراكي وصولا الى الوحدة والحروب التي تلتها ومنها الحرب الأخيرة.

القضية قضية شعب، ليس من حق أي احد الانتقاص منها او محاولة التشكيك فيها، لأن بإمكان الطرف الأخر الدفاع عن قضيته وفتح ملفات خطيرة، قد توصل الجميع الى مربع "التصفيات الجهوية".

 

صالح أبوعوذل