الجنائية تنفي المذكرات الجديدة..

المحكمة الجنائية الدولية تنفي تقارير إسرائيلية بشأن مذكرات اعتقال إضافية

يعكس الجدل حول مذكرات الاعتقال المرتبطة بإسرائيل استمرار التوتر بين تل أبيب والمحكمة الجنائية الدولية، في ظل تصاعد الخلافات القانونية والسياسية بشأن الحرب في غزة، وتحول ملف المساءلة الدولية إلى أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً على الساحة الدولية

واشنطن

نفت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، الأحد، صحة تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن إصدار خمس مذكرات اعتقال جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين، مؤكدة أن ما تم تداوله “غير دقيق”.

وجاء نفي المحكمة بعد تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تحدث عن إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، دون الكشف عن أسمائهم أو توقيت صدور المذكرات، في سياق التحقيقات الجارية المتعلقة بالحرب في قطاع غزة.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن ثلاث مذكرات قيل إنها استهدفت مسؤولين سياسيين، فيما طالت المذكرتان الأخريان مسؤولين عسكريين، مع الإشارة إلى أن المحكمة تعتمد أحياناً إصدار مذكرات بشكل غير معلن قبل الكشف عنها رسمياً في مراحل لاحقة.

إلا أن المحكمة الجنائية الدولية سارعت إلى نفي هذه المعلومات، في خطوة تعكس حساسية الملف المرتبط بإسرائيل، والذي بات يشكل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل أروقة العدالة الدولية منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل والمحكمة، منذ إصدار مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في نوفمبر 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وكان المدعي العام للمحكمة كريم خان قد تقدم بطلب إصدار المذكرات في مايو 2024، في خطوة أثارت آنذاك ردود فعل سياسية حادة من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين اعتبرتا تحركات المحكمة ذات دوافع سياسية.

كما أصدرت المحكمة في الفترة نفسها مذكرات اعتقال بحق عدد من قادة حركة حماس، قبل أن تسقطها لاحقاً بعد مقتل المطلوبين خلال الحرب، في محاولة للتأكيد على أن التحقيقات تشمل جميع الأطراف المرتبطة بالنزاع.

وفي أكتوبر 2025، رفضت المحكمة طلباً إسرائيلياً لإلغاء مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، معتبرة أن الدفع الإسرائيلي بعدم اختصاص المحكمة لا يشكل أساساً قانونياً كافياً لتعليق الإجراءات أو إلغائها قبل البت النهائي في ملف الاختصاص القضائي.

كما رفض القضاة لاحقاً طلب الاستئناف الإسرائيلي، معتبرين أن القضية بصيغتها المقدمة “غير قابلة للاستئناف”، ما عمّق الخلاف القانوني والسياسي بين تل أبيب والمحكمة الدولية.

وأثارت الملاحقات القضائية بحق مسؤولين إسرائيليين غضباً واسعاً داخل إسرائيل، حيث وصف نتنياهو قرارات المحكمة سابقاً بأنها “معادية للسامية”، بينما اعتبرها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن “خطوة شائنة”.

وفي سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية على خلفية التحقيقات المتعلقة بإسرائيل.

ويرى مراقبون أن الجدل المستمر حول المحكمة الجنائية الدولية يعكس تعقيدات العلاقة بين العدالة الدولية والصراعات السياسية الكبرى، خاصة في الملفات المرتبطة بالنزاعات المسلحة والقوى الدولية الحليفة، حيث تتحول الإجراءات القضائية إلى جزء من معركة أوسع تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع الحسابات الجيوسياسية والدبلوماسية.