رئيس التحرير يكتب:

سباق العودة إلى صنعاء.. الزعيم هادي في مقلاتاي (9)

نحو عشرة ايام وانا انتظر هل من ردة فعل على الهجوم اللفظي وغير الأخلاقي من قبل شخص يدعى "عيسى العذري"، تطاول فيه على عبدربه منصور هادي ليس بصفته رئيس دولة ولكن كإنسان.
اللعن من كبائر الذنوب، "لا يجوز اللعن والشتم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم يقول "لعن المؤمن كقتله".
ويقول صلى الله عليه وسلم "ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء".
قد نختلف إلى حد الخصام، لكن ان تطاول باللعن والشتم على رئيس البلد الذي نختلف معه اختلافا كليا ونسعى منذ وصوله إلى سدة الحكم ان نبين وجهة نظرنا وان نضغط نحو الحصول على مكاسب مشروعة لنا، ومن حقنا ذلك، فنحن أحرار، والفاروق عمر صرخ في وجه عمرو بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
سألت وكيل وزارة في حكومة بن دغر "لماذا لم تتخذوا أي موقف حيال التطاول على رئيس البلاد من قبل شخص يدعى العذري"؟
رد علي عقب مرور نحو ساعتين من رسالتي له حينها قائلا "الحكومة ورئيسها ردوا على ذلك وبقوة".
صراحة انا هنا قلت الزعيم عبدربه منصور هادي وراه رجال وأكيد ما قصر الرجال وخاصة رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر الذي اسمع انه الرجل الوفي للرئيس هادي.
قلت له كيف كان الرد.. قال "رئيس الحكومة منح مكافئة مالية لشخص العذري وذلك بعد يومين من شتم الأخير للرئيس هادي ولعنه.

موضوع عبدربه منصور هادي، استخدمه البعض للنيل من محافظة أبين، مع ان المحافظة عانت الأمرين بسبب وصول عبدربه إلى سدة الحكم، وقلنا هذا مراراً.. لكن لن نسمح لأي كان ان يتطاول على محافظة مساحتها الجغرافية ضعف مساحة دولة قطر.. وفيها من الرجال الوطنيين الكثير والكثير جداً.
لا يمكن بأي حال السماح لأي شخص ان ينال من أي شبر جنوبي، كما اننا ضد استهداف أي شخصيات، بما في ذلك الشخصيات التي نختلف مع مشاريعها، فالشخص السوي يكون خلافه مع الشخوص لا مع الجغرافيا، كما هو الحاصل مع بعض الشخوص الذي يريد تصوير الخلاف على انه خلاف مناطقي.
صحيت السبت على اخبار تقول ان الرئيس هادي تحدث في خطاب مطول إلى الشعب اليمني أكد فيه انه بخير وانه لا صحة لما تم تداوله عن صحته، وقال "انا بخير وزي الفل والحمدلله".
حقيقة شعرت بسعادة ان الرئيس بخير، لكن احزني خطاب التحدي وكلمات الوعيد بفرض مشروع نقول ان قطاعا واسعا من الجنوبيين يرفض هذا المشروع "تقسيم الجنوب".
قلنا ان خلافنا مع هادي يكمن في سعي لمحاولة فرض مشاريع الأحزاب اليمنية التي تسعى إلى ضرب مشروعية القضية الجنوبية القائمة على مشكلة أساسها الحرب العدوانية الأولى والانقلاب على مشروع الوحدة السلمي.
ولكن... حتى لا يقال اننا نستهدف شخص الرئيس، فتعالوا نفسر كلامه المنشور في وسائل اعلام رسمية وأخرى موالية للحكومة.
فقد كرر هادي في كلمته رفض اليمن (..) لما اسماه بالتجربة الإيرانية، وكشف انه سبق له وابلغ عبدالملك الحوثي بذلك.
هادي أيضا أخبر اليمنيين انه سبق وعرض على عبدالملك الحوثي بناء جامعة لتدريس الزيدية، على غرار جامعة الايمان الإخوانية في صنعاء، وهذا تصريح خطير، وقد يفسر على انه عمل على تكريس الطائفية.

قال هادي في ذات الخطاب "إن فريقه المفاوض ذهب إلى جنيف من "أجل اليمن الاتحادي، والأقاليم الستة ومخرجات الحوار الوطني"؛ دون ان يشير الى الحوثيين والانقلاب او ان الفريق ذهب لخوض مفاوضات هدفها الأول والأخير التصدي للمشروع الإيراني الذي سبق وأخبر عبدالملك ان اليمنيين لن يقبلوا به وكرر ذلك في أكثر من خطاب.
الفريق الشرعي في جنيف يفاوض من أجل الدولة الاتحادية التي يرفضها الجنوبيون ويرفضون حتى الحديث عنها، فهل ذهب الشرعيون الى جنيف لمفاوضة الجنوبيين على القبول بالدولة الاتحادية، فلماذا ذهبت الشرعية لمحاولة ياسين مكاوي (الذي هو في جيب هادي)، فلماذا الرحلة الى جنيف طالما وياسين في الغرفة المجاورة بأحد فنادق الرياض، خاصة وان الأمم المتحدة قد أعلنت فشل المفاوضات عقب رفض جماعة الحوثي الحضور، واعتقد انه يفرضون شروطا مقابل ان يدخلوا في مفاوضات يقول هادي ان هدفها فرض الدولة الاتحادية وليست انهاء الانقلاب والحرب في اليمن.
وقال الرئيس هادي مخاطبا الشعب اليمني: أعرف وضعكم الاقتصادي والامني وحياتكم المعيشية"؛ لكن هادي اشترط القبول بالدولة الاتحادية سيتم توفير كل متطلبات الحياة والتي عددها بخمسة متطلبات هي "الكهرباء، المياه، التعليم، الصحة، والطريق".
هادي في خطابه كان صريحا للغاية "فقد اعترف انهم منذ الستينات لم ينجحوا في توفير لشعبنا الخمسة المطالب"، لكنه استدرك وقال "عندما يتم إقرار الأقاليم الستة في اليمن، فخلال سنة ستتوفر هذه الأشياء لشعب".
من وجهة نظري اعتبر هذا الخطاب اصدق خطاب وضع فيه هادي النقاط على الحروف، وقال للشعب في الجنوب "تريدون انتهاء هذه الازمات وافقوا على الدولة الاتحادية من ستة أقاليم وخلال سنة واحدة سوف تنتهي كل هذه الازمات".
لم ار اصدق من هذا الخطاب الذي كان واضحا للغاية، ربما رمى هادي فيه الكرة في ملعب القوى السياسية الجنوبية.
ما يحصل في الجنوب هو اجراء مفتعل الهدف منه اجبار الشعب على القبول بمشروع سبق وتم رفضه.
سباق العودة الى صنعاء ربما تعثر فهادي لم يعد يحلم بالعودة الى العاصمة اليمنية التي عاش فيها منذ منتصف الثمانيات.
ولكن يبقى التأكيد ان هادي ماض في فرض مشروع الأقاليم الستة وهو مشروع "أحمد عوض بن مبارك"، فلم يتفق المتحاورون على أقاليم الدولة الاتحادية، ناهيك عن انسحاب ممثل الجنوب في تلك المفاوضات، قبل ان يصنف بن مبارك ويقر ستة أقاليم، يبرر الحوثيون سبب عدوانهم على الجنوب انه رفض لهذا المشروع الذي رفضه الجنوبيون وخرجوا في تظاهرات مليونية ضده.
من المستحيل ان يقبل الشمال ان يقسم على أساس طائفي وجهوي، فالهضبة الزيدية لا يمكن لها باي حال من الأحوال ان تنعزل في إقليم أزال، والحوثيون الذين يمثلون الهضبة باتوا اليوم يرفعون شعارات تدفع كل الزيود إلى الوقوف في صفهم بدعوى محاولة سحب الهيمنة من تحت أيديهم.
كان من المفترض ان يدعم هادي وحدة الجنوب في مواجهة مشاريع الهضبة، او على الأقل البدء في وضع ملامح لمستقبل هذه الدولة التي يريد فرضها على الشعب وفي طليعة ذلك إعادة منفذ الوديعة الجنوبي لحضرموت باعتباره تابع لإقليم حضرموت وليس تابعا لإقليم سبأ الذي يسيطر عليه.
أين هي الدولة الاتحادية أبو ستة؟ هل لها من اثر في الشارع؟ فأذا كان هذا توجه الحكومة الشرعية، فلماذا يسعى نائب الرئيس الى تقسيم حضرموت الى محافظتين "وادي وساحل"، في حين ان إقليم حضرموت يجب ان يضم عليه أيضا المهرة وسقطرى، لا ان يتم تقسيم المحافظة.
هل يريد الأحمر ضم سيئون على إقليم سبأ على غرار ضم منفذ الوديعة على إقليم الإخوان.
#صالح_أبوعوذل