صالح أبوعوذل يكتب:

محمد علي أحمد ووعود حكومة هادي

أعلن القيادي الجنوبي محمد علي أحمد عن موقفه من المشاريع السياسية في الجنوب وأكد انه اختار العودة إلى (جحر هادي) مرة أخرى، بعد ان لدغ منه في المرة السابقة، خلال مشاركته في مؤتمر الحوار بوعود سابقة "منح الجنوب إقليم مستقل بحدود العام 1990م، على أن يكون بن علي هو رئيس الاقليم، وبعد ان شعر بن علي انه وقع في الفخ انسحب، يومها خرج علي حسين البجيري ليقول "نحذر رئيس الجمهورية العربية اليمنية من مغبة المساس بأي من اعضاء الفريق الجنوبي المنسحب من مؤتمر الحوار اليمني".

 وقبله قال بن علي في أخر مؤتمر صحفي في صنعاء "إن من اتى على ظهر دبابات علي عبدالله صالح غازيا للجنوب لا يمكن ان يأتي بأي حل للقضية الجنوبية".

ومرت سنوات لم يجن الجنوب والقضية الجنوبية منها شيئاً، غير خصومة سياسية بين بن علي وبن هادي، وخلال هذه السنوات عودتنا وسائل الإعلام التي يمولها نجل الأخير بهجومها الحاد والمتكرر على الأول، فيما تباهى الموالون لهادي بأن لديهم ممثل للقضية الجنوبية، مفصل تفصول "ياسين مكاوي".

قدم مكاوي ولا يزال كرئيس للفريق الجنوبي، فيما محمد علي وزعت عليه تهم العمالة لإيران، مع ان اولاده واعضاء مؤتمر شعب الجنوب شاركوا في معارك تحرير الجنوب واستشهد منهم من استشهد وجرح من جرح.

كانت وسائل إعلام جلال تضع محمد علي أحمد وعلي ناصر محمد في خانة العملاء لإيران، قبل ان يهمس "بائع النفط في السوق السوداء" للمقربين منه :"نستطيع ان نجلب بن علي إلى صفنا ونواجه به المجلس الانتقالي الجنوبي".

في ذلك اليوم كانت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي قد خرجت للتو من اجتماع جمعها بمحمد علي أحمد.

محمد علي أحمد وعد قيادات المجلس الانتقالي بـ"اذا لم أكن معكم لن أكون ضدكم".. هكذا أخبرني أحد المقربين من بن علي.

لكن وبشكل مفاجئ، برر بن علي  العودة إلى (حكومة هادي)، بأن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمتلك قراراه السياسي، وان ائتلاف الشرعية هو من يمتلك القرار السياسي على عكس المجلس الانتقالي المسير، لكن أشترط ان توافق حكومة هادي على مشروع الاقليمين وحق تقرير المصير.

إذا كان فعلا الشرعية والرئيس هادي سيأتي بالإقليمين مع حق تقرير المصير أعتقد ان الجميع سيلتف حوله، لكن الجميع يدرك ان ائتلاف احزاب اليمن، تسعى فقط لضرب المجلس الانتقالي الجنوبي، وأسس لهذا الهدف ولا له علاقة بالقضية الجنوبية ومشروعيتها.

الائتلاف الشرعي التي يمثله حزب الإصلاح المتطرف، يرفض الى الساعة الاعتذار عن مشاركته في حرب العدوان الأولى على الجنوب، ناهيك انه أنه يكرس الخطاب المناطقي والجهوي بشكل يومي في كل وسائل إعلامه.

سألت قيادي إصلاحي واحد ابرز الذين سعوا لتأسيس الائتلاف الشرعي "حول ما اذا كان اعضاء حزب الإصلاح اليمني من الجنوب يمتلكون قدرة اقناع حزبهم بالاعتذار عن فتوى تكفير واستباحة الجنوب التي أصدرها وزير العدل حينها عبدالوهاب الديلمي المحسوب على التيار المتطرف الذي شارك إلى جانب قوات صالح في اجتياح الجنوب".. رد بان على الجنوبيين نسيان الماضي بكل ما فيه.

في أواخر العام 2012م، عاد بن علي من الخارج وأعلن في أكثر من مناسبة انه لن يشارك في مؤتمر حوار صنعاء الذي دعا له هادي والقوى المتحالفة معه حينها، لكن بن علي سرعان ما طار صوب صنعاء، ثم انسحب متهما هادي بالانقلاب على ما تم التوافق عليه.

مشكلة بن علي في المحيطين به والذين استطاعوا اقناعه بان عليه العودة إلى كنف الشرعية، بمقابل وعود كاذبة، وبأن عليه الانسحاب في اي لحظة يريد فقط العودة لهدف (شخصي)، لا أقل ولا أكثر.

وقد علمت من مصادر موثوقة أن "تاجر النفط" وعد بن علي بامتيازات كبيرة وبانه سوف يعيده إلى عدن، بإمكانيات مالية كبيرة لمواجهة القوى التي تهدد نفوذ الإخوان في الجنوب.

 يدرك بن علي ان لا "الاصلاح ولا النهضة ولا الرشاد ولا اي من القوى التي اجرمت في حق الجنوب يمكن لها ان توافق على منح الجنوب حق تقرير المصير، فلو كانت هذه القوى تريد التكفير عن ما ارتكبته ولا تزال، لما تركت مليشيات الحوثي وصوبت سلاحها صوب الجنوب.

هؤلاء لا يريدون الخير للجنوبيين، والا لما عاقبوه بتاجر السوق السوداء الذي يبيع النفط للجنوبيين بضعف ما يبيع لغيرهم.

ختاما، نقول لبن علي "من يدفعك بعيدا عن المشروع الجنوبي، يبحث عن مصلحة شخصية لا أقل ولا أكثر"، لأنك تدرك ان من يمتلك القرار السيادي في الجنوب هي القوات الجنوبية، وهم الجنوبيون الذين يناضلون تحت راية علم بلادهم.

أدرك صدقك حين قلت لي "بأنك ضد الاقاليم الستة"، ولكن ما تريد الوصول إليه سوف يجعلك تخسر قاعدة شعبية كبيرة، ولن تعوض هذه القاعدة حين تقرر الانسحاب من ائتلاف الاحزاب اليمنية.

في الجنوب لك قاعدة شعبية كبيرة ترى فيك القيادي الوطني الذي تخلى عن كل الامتيازات مقابل التمسك بمشروع وطني يرى هذا القطاع بأنه المشروع الاقل كلفة.

القادة الوطنيون لا تصنعهم الأموال، بل هم من يصنعون أنفسهم دون تمويل..

تحياتي لك وشهر مبارك.

#صالح_أبوعوذل