معارك شوارع وإغلاق أسواق مع اتساع الانتفاضة الشعبية..

مدن إيرانية تشهد أعنف موجات اضطراب منذ سنوات مع تصاعد الاحتجاجات

أفادت المصادر بأن رقعة التحركات الاحتجاجية اتسعت لتغطي نحو 145 مدينة، في تطور يعكس واحدة من أوسع موجات الاضطراب التي تواجهها السلطات منذ سنوات، ويضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار متزايد في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متراكمة.

انتفاضة ناریة في مدينة مشهد ومعركة دامیة في لردغان

محرر الشؤون الإيرانية
محرر الشؤون الإيرانية وبيانات المعارضة الإيرانية.

قالت تقارير واردة من داخل إيران إن مدناً عدة شهدت، يوم الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني، تصعيداً لافتاً في الاحتجاجات المستمرة لليوم الحادي عشر على التوالي، في واحدة من أوسع موجات الاضطراب التي تشهدها البلاد منذ سنوات، مع امتدادها إلى عشرات المدن وتحوّلها في بعض المناطق إلى مواجهات مباشرة بين محتجين وقوات الأمن.

وبحسب مصادر محلية وشهادات متطابقة، اتسعت رقعة الاحتجاجات خلال الأيام الماضية لتشمل نحو 145 مدينة، في حين سجلت تطورات ميدانية بارزة في ما لا يقل عن 63 مدينة، حيث تحدثت المصادر عن تحركات شبابية منسقة، وإغلاق طرق رئيسية، وإحراق مركبات تابعة للأجهزة الأمنية، في مشهد اعتبره مراقبون تحدياً غير مسبوق لقدرة السلطات على الاحتواء السريع.

في محافظة خراسان الرضوية، أفادت التقارير بسيطرة مجموعات من المحتجين على أحياء في مدينة مشهد بعد اشتباكات وُصفت بالعنيفة. وذكرت المصادر أن ثلاث حافلات تابعة لقوات الأمن أُحرقت على جسر فجر، إضافة إلى حافلة أخرى في منطقة طوس، بينما شهدت شوارع طبرسي ومهدي مواجهات أدت إلى تراجع قوات الأمن وتدمير آليتين مخصصتين لرش المياه. كما أُفيد عن مقتل أحد عناصر الحرس خلال إطلاق نار في حي سكني، إلى جانب إضرام النار في منشآت وقواعد ومصارف حكومية.

وفي مدينة لردغان بمحافظة تشهارمحال وبختياري، قالت مصادر محلية إن مواجهات اندلعت بين محتجين مدعومين من عشائر محلية وقوات أمنية أُرسلت من محافظات مجاورة، في معركة استمرت ساعات. وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت قطع خدمات الإنترنت عن المحافظة بالكامل، في خطوة باتت تتكرر مع كل تصعيد أمني.

أما في العاصمة طهران، فأغلقت مجموعات من التجار والشبان أسواقاً رئيسية في مناطق صناعية وتجارية، من بينها أسواق الأثاث والحديد، عبر إغلاق الطرق وإشعال إطارات، في محاولة لشل حركة الإمداد. وتحدث شهود عيان عن عمليات كر وفر في شوارع مركزية، مع انتشار كثيف لقوات الأمن.

وفي محافظة لورستان، قالت التقارير إن محتجين هاجموا مقراً لقيادة قوات الأمن الداخلي في مدينة بروجرد. وأشار تسجيل صوتي مسرب، تداولته وسائل إعلام معارضة، إلى صدور أوامر بإطلاق النار المباشر على المحتجين من أسطح المباني. وفي مدينة أليغودرز المجاورة، وقعت اشتباكات واسعة، بينما سادت حالة طوارئ غير معلنة في نورآباد، بحسب المصادر.

وفي محافظتي أصفهان وفارس، أفادت تقارير بإحراق وتدمير تماثيل تعود لشخصيات عسكرية بارزة في مدن كاشان وتشينارشاهيغان، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في أحياء بمدينتي أصفهان وفسا. ورأى محللون أن استهداف الرموز الرسمية يعكس انتقال الاحتجاجات من مطالب اجتماعية إلى رسائل سياسية مباشرة.

كما شهدت مدن أخرى، بينها بجنورد وبندر عباس وخاش، تظاهرات حاشدة، رُفعت خلالها شعارات تصعيدية، وسيطر المحتجون على شوارع رئيسية عبر إشعال النيران وإقامة حواجز مؤقتة، في وقت أكدت فيه السلطات أنها تتابع التطورات وستتخذ “الإجراءات اللازمة” لضمان الأمن.

ويقول مراقبون إن اتساع رقعة الاحتجاجات وتنوع أشكالها، من إضرابات الأسواق إلى المواجهات المفتوحة، يضع السلطات أمام اختبار صعب، في ظل ضغوط اقتصادية وعقوبات دولية، بينما لا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.