تصعيد عسكري يربك التوازنات الميدانية..

تصعيد محسوب أم تمهيد لاختراق؟ هجمات الحوثيين تعيد التوتر للجبهات

تشهد جبهات جنوب اليمن تصعيداً حوثياً واسعاً عبر هجمات متزامنة في مأرب والضالع ولحج، وسط تصدي القوات الحكومية، في تحركات تعكس محاولة لإرباك إعادة هيكلة الجيش ورفع وتيرة الضغط العسكري على عدة محاور قتالية.

مراسلون
يشكّل مراسلو مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات شبكة ميدانية واسعة تغطي مختلف الاحداث والقضايا لضمان دقّة المعلومة وعمق التحليل

تعود جبهات جنوب اليمن إلى دائرة التصعيد العسكري بوتيرة لافتة، بعد سلسلة هجمات متزامنة نفذتها جماعة الحوثي على عدة محاور، في تحرك يعكس محاولة واضحة لإعادة خلط الأوراق ميدانياً في توقيت حساس تشهده بنية القوات الحكومية.

ووفق مصادر عسكرية، شهدت جبهة ملعا في مديرية حريب بمحافظة مأرب تصعيداً لافتاً عبر هجمات مكثفة بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع لقوات دفاع شبوة، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، في تطور يعكس تصاعد اعتماد الحوثيين على الهجمات الجوية غير المأهولة كأداة استنزاف منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

ولا يبدو هذا التصعيد معزولاً، إذ تشير المعطيات إلى تحرك متزامن على أكثر من جبهة، في محاولة لفتح نقاط ضغط متعددة وإرباك خطوط الدفاع، وهو ما تجلّى بوضوح في جبهة الضالع، حيث تمكنت القوات الجنوبية من صد هجوم عنيف في قطاع باب غلق، عقب مواجهات مباشرة انتهت بإجبار المهاجمين على التراجع، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية في صفوفهم، بحسب المصادر.

وفي جبهة كرش شمال محافظة لحج، واصلت المليشيات نمط القصف المدفعي على مواقع متقدمة، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، في مؤشر على استمرار استراتيجية الضغط المتدرج التي تهدف إلى إبقاء الجبهات في حالة استنزاف دائم دون الانخراط في معارك واسعة النطاق.

ويقرأ مراقبون هذا التصعيد في سياق أوسع يتجاوز الميدان، حيث يأتي بالتزامن مع ترتيبات تقودها اللجنة العسكرية العليا لإعادة تنظيم وهيكلة القوات الحكومية ضمن تشكيلات قتالية أكثر مرونة، وهو ما قد يفسر محاولة الحوثيين تعطيل هذه العملية عبر إشعال الجبهات بشكل متزامن.

كما تتزامن هذه التحركات مع دفع الحوثيين بتعزيزات إلى عدد من الجبهات، بالتوازي مع تصعيد في مناطق أخرى مثل تعز والحديدة، ما يعكس توجهاً نحو رفع وتيرة العمليات بدلاً من التهدئة، ويعيد المخاوف من انزلاق الوضع نحو دورة جديدة من التصعيد الشامل.

في المقابل، تؤكد القوات الحكومية قدرتها على احتواء الهجمات الأخيرة، مشيرة إلى نجاحها في منع أي اختراق ميداني، غير أن استمرار هذا النمط من العمليات يفرض واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً، حيث تتحول الجبهات إلى ساحات ضغط مستمر بدلاً من خطوط تماس ثابتة.