حرب تستنزف المخزونات..

فاتورة الحرب مع إيران: واشنطن تبلغ حلفاءها الأوروبيين بتأجيل شحنات الأسلحة الموعودة

أبلغت واشنطن دولاً أوروبية بتأخر تسليم أسلحة متعاقد عليها بسبب استنزاف مخزوناتها جراء حرب إيران، ما أثار قلقاً أوروبياً، ودفع بعض الدول للتفكير بالتصنيع المحلي، وسط ضغوط أمريكية لتعزيز الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤوليات أمنية أكبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

واشنطن

في تطور يعكس اتساع تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط خارج نطاقها الجغرافي، أبلغت الإدارة الأمريكية عدداً من حلفائها الأوروبيين باحتمال تأخير تسليم شحنات أسلحة كانت قد تعاقدت عليها مسبقاً، في خطوة تكشف حجم الضغط الذي تتعرض له المخزونات العسكرية الأمريكية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التأخيرات ترتبط بشكل مباشر بالحرب مع إيران، التي اندلعت أواخر فبراير، وأسهمت في استنزاف كميات كبيرة من الذخائر وأنظمة التسليح الحيوية، ما دفع واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية.

الرسائل التي نُقلت إلى الدول الأوروبية خلال الأيام الماضية لم تكن مجرد إخطار تقني، بل حملت دلالات أوسع تتعلق بإعادة توزيع الموارد في ظل تعدد الجبهات، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة في أكثر من ساحة، من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية.

وتشمل الدول المتأثرة، وفق المعطيات، دول البلطيق والدول الاسكندنافية، وهي مناطق تتمتع بحساسية أمنية عالية بحكم قربها الجغرافي من روسيا، ما يجعل أي تأخير في تسليم المعدات العسكرية عاملاً إضافياً في معادلة الردع.

وقد أكدت وزارتا الدفاع في إستونيا وليتوانيا تلقيهما إشعارات أمريكية بهذا الخصوص، ما يعكس أن المسألة لم تعد في إطار التقديرات، بل دخلت حيز التنفيذ الفعلي.

هذا التطور يسلّط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تلبية التزاماتها العسكرية في ظل تعدد الأزمات. فقبل الحرب مع إيران، كانت واشنطن قد استنزفت جزءاً كبيراً من مخزوناتها لدعم أوكرانيا منذ عام 2022، إضافة إلى تزويد إسرائيل بمعدات عسكرية منذ تصاعد العمليات في غزة.

ومع دخول الحرب مع إيران على الخط، ازدادت الضغوط على هذه المخزونات، خاصة في ما يتعلق بالذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، مثل صواريخ "باتريوت"، التي تُستخدم في اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

الرد الأمريكي الرسمي حاول التقليل من هذه المخاوف، حيث أكد متحدث باسم البنتاجون أن الجيش الأمريكي لا يزال الأقوى عالمياً، وأن واشنطن ستضمن تلبية احتياجات قواتها وحلفائها، دون الدخول في تفاصيل تتعلق بعمليات التسليم.

غير أن هذا الخطاب لا يلغي حالة القلق المتزايدة في العواصم الأوروبية، حيث يرى بعض المسؤولين أن التأخيرات تضعهم في موقف حرج، خاصة في ظل التوترات المستمرة مع روسيا، والحاجة إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الولايات المتحدة، خلال إدارة دونالد ترامب، تضغط على شركائها في حلف شمال الأطلسي لزيادة إنفاقهم الدفاعي وشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقاسم أعباء الأمن.

لكن المفارقة تكمن في أن هذه الأسلحة، التي طُلب من الأوروبيين شراؤها، لم تعد متاحة للتسليم في الوقت المحدد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول موثوقية سلاسل الإمداد الدفاعية.

هذا الواقع بدأ ينعكس بالفعل على توجهات بعض الدول الأوروبية، التي باتت تنظر بشكل متزايد إلى تطوير صناعاتها العسكرية المحلية، كوسيلة لتقليل الاعتماد على الخارج، وضمان سرعة التوريد في حالات الطوارئ.

وتشير بعض المصادر إلى أن واشنطن تربط بشكل غير مباشر بين هذه التأخيرات ومستوى مساهمة الحلفاء في الأزمات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس تداخلاً بين الحسابات العسكرية والسياسية.