"حذرت من مشروع ديني سياسي في اليمن"..
"الإخوان اليمنية" تيشد بالضربة العسكرية السعودية على القوات الجنوبية
قال وزير الأوقاف اليمني الأسبق القاضي أحمد عطية إن مشروع الحوثيين يتجاوز الصراع السياسي إلى محاولة تغيير مصدر الشرعية نحو "الحق الإلهي". وحذر من خطورة المراكز الصيفية وتوظيف الدين سياسياً، مؤكداً أن استعادة الدولة وبناء الوعي الوطني شرط لإنهاء الأزمة اليمنية.
جماعة الإخوان تقول إنها تسعى لإعادة تعريف مصدر السلطة في اليمن - المصدر
أشادت جماعة الإخوان المسلمين في مدينة تعز، جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، بالضرب العسكرية التي وجهتها المملكة السعودية تجاه القوات الجنوبية في مطلع يناير المنصرم وانتهت بفرض المملكة سيطرتها على كامل المناطق المحررة، زاعمة ان تلك الضربة تأتي في سياق الدفاع عن مشروع الوحدة السلمية؛ في إشارة الى الاتحاد الهش الذي وقع بين عدن وصنعاء أواخر مايو من العام 1994م.
نظّم مجلس المقاومة الشعبية بمديرية المعافر جنوب غرب تعز، مساء الأحد، أمسية رمضانية جماهيرية حاشدة في مدينة النشمة، تحت شعار: "رمضان شهر العبادات والانتصارات"، بحضور عدد من القيادات العسكرية والاجتماعية والشخصيات الاعتبارية، وجمع كبير من أبناء المديرية.
ونظمت جماعة الإخوان في مدينة تعز، فعالية ليلية في المدينة في بلدة المعافر، خصصت للحديث عن التطورات الإقليمية، وقد جدد القيادي في جماعة الإخوان المقيم في تركيا، التأكيد على ان ما اسماها المقاومة الشعبية (ميليشيات مسلحة تابعة للإخوان)، قادرة على استعادة اليمن من قبضة الحوثيين الموالين لإيران.
وأضاف المخلافي في اتصال مرئي "أن بلدة المعابر كانت صاحبة الطلقة الأولى في مواجهة الحوثيين الموالين لإيران".. مشيرا إلى أنهم في المقاومة الشعبية التابعة لجماعة الإخوان "لن تتراجع عن أهدافها وخياراتها الثابتة، وأنها لن تهدأ ولن تكلّ ولن تملّ حتى تحقيق كل الأهداف ، وعلى رأسها استعادة الدولة وحق اليمنين في الحرية والعيش الكريم، وإنهاء الانقلاب الحوثي".
وأشاد المخلافي المتهم بالاستيلاء على أموال التحالف العربي في العام 2015م، ان الضربة التي وجهتها السعودية تجاه القوات الجنوبية في بداية يناير الماضي، قد انهت ما اسماه مشروع الانفصال، لأنها دافعت عن مشروع الوحدة اليمنية وقضت تماما على مشروع الانفصال.
ودعا القيادي في الجماعة منير حميد سيف في كلمة مجلس المقاومة الشعبية بتعز، إلى الإعداد الروحي واتباع منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في الإعداد لتحرير اليمن، مستعرضًا الدروس والعبر من غزوة بدر وما تحمله من معاني النصر والثبات، ومشيدًا بتاريخ مديرية المعافر وأدوار أبنائها المشرفة في مختلف مراحل النضال ".
من ناحيته، قال وزير الأوقاف اليمني الأسبق والقيادي في حزب الإصلاح القاضي أحمد عطية إن جماعة الحوثي تسعى إلى إعادة صياغة مفهوم السلطة في اليمن عبر تحويل مصدر الشرعية من الإرادة الشعبية إلى ما وصفه بـ"الحق الإلهي في الحكم"، معتبراً أن هذا التحول يمثل تهديداً جوهرياً لفكرة الدولة الحديثة.
وأوضح عطية في تصريحات صحفية أن ما تشهده البلاد منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء لا يمكن اعتباره خلافاً سياسياً تقليدياً بين أطراف متنافسة، بل هو – على حد وصفه – "انقلاب مكتمل الأركان على مفهوم الدولة نفسها".
وأضاف أن الجماعة لم تكن تسعى فقط إلى السيطرة على السلطة السياسية، بل إلى إعادة تشكيل بنية النظام السياسي والاجتماعي في اليمن وفق تصور أيديولوجي يقوم على السلالة الدينية، وهو ما يتعارض مع مبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية.
وأشار عطية إلى أن أي مسار سياسي للحل يجب أن ينطلق من مبدأ استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكداً أن الحوار الذي لا يؤدي إلى هذه النتيجة يظل مجرد إدارة مؤقتة للأزمة وليس حلاً حقيقياً لها.
وقال إن أخطر ما تقوم به الجماعة في الوقت الراهن يتمثل في الأنشطة التعليمية والثقافية التي تنظمها في ما يعرف بالمراكز الصيفية، والتي يرى أنها تهدف إلى إعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة وفق رؤية أيديولوجية مغلقة.
وأضاف أن هذه الأنشطة تتجاوز نطاق التعليم التقليدي إلى محاولة بناء منظومة فكرية جديدة لدى الشباب، محذراً من أن "أخطر ما يمكن أن تخسره الأمم ليس الأرض، بل الإنسان الذي يحمل وعيها وهويتها".
وأكد أن مواجهة هذا التحدي تتطلب مشروعاً وطنياً تربوياً وثقافياً يعزز الهوية اليمنية الجامعة ويحصّن المجتمع من الانقسامات المذهبية والطائفية.
وفي سياق آخر، انتقد عطية ما وصفه باستغلال الدين في الصراع السياسي، معتبراً أن الحوثيين يوظفون الخطاب الديني لإضفاء شرعية على مشروع سياسي سلطوي.
وقال إن الدين في جوهره رسالة عدل ورحمة، لكن استخدامه كأداة للصراع السياسي يمثل انحرافاً عن مقاصده الأساسية التي تقوم على تحقيق العدالة وصون كرامة الإنسان.
وتطرق الوزير الأسبق إلى ملف الأوقاف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبراً أن تحويل وزارة الأوقاف إلى هيئة مستقلة يمثل محاولة للتحلل من منظومة الرقابة المؤسسية.
وأشار إلى أن الأوقاف في الأصل أموال موقوفة لخدمة المجتمع ولا يجوز التصرف فيها خارج شروط الواقفين، محذراً من أن أي تغيير في ملكيتها أو طريقة إدارتها يمثل – بحسب وصفه – اعتداءً قانونياً وشرعياً.
كما انتقد ما يعرف بفتوى "المجهود الحربي"، معتبراً أن توجيه أموال الوقف أو الزكاة لدعم العمليات العسكرية يتعارض مع الضوابط الشرعية التي تحدد مصارف هذه الأموال.
وفي ما يتعلق بمستقبل اليمن، قال عطية إن استعادة الدولة تمثل الخطوة الأولى نحو معالجة الأزمة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المعركة لا تتوقف عند إنهاء سيطرة الحوثيين.
وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعليم وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن الدول لا تُبنى بالقوة وحدها بل بالعدل والوعي والثقة المشتركة بالمستقبل.
وأضاف أن اليمن يمتلك رصيداً حضارياً واجتماعياً عميقاً يمكنه من تجاوز المرحلة الراهنة، لكنه يحتاج إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة ويستعيد الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وختم عطية بالقول إن استعادة الأرض لا تكفي وحدها لإنهاء الأزمة، مشدداً على أن بناء الدولة يبدأ أولاً بإعادة بناء الإنسان وترسيخ وعي وطني قائم على قيم العدالة والمواطنة.


