"إجراءات حكومية متأخرة وغير حاسمة"..

(10) أعوام من الصراع بين بنكي صنعاء وعدن.. الأسباب والتداعيات

مصادر مصرفية ذكرت أن إجمالي التالف من العملة اليمنية من فئة 100 ريال الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين يزيد على 12 مليار ريال (نحو 220 مليون دولار)، وفنّدت مزاعم الجماعة في إقدامها على هذه الخطوة وأنها بديلة لأوراق العملة التالفة

جندي من الشرطة اليمنية يقف امام البنك المركزي بالعاصمة اليمنية في العام 2011م - أرشيف

عدن

إن أهمية البنك المركزي لاقتصاد أي دولة، تكمن في دوره المحوري، والأساسي في السياسة المالية والنقدية في البلد، من خلال الوظائف الأساسية التي يمارسها وأهمها، أنه بنك الدولة، وبنك اصدار العملة، وأبو البنوك لإشرافه على الجهاز المصرفي في البلد.
ومنذ بداية الحرب والقطاع المالي والمصرفي في اليمن يعيش حالة انقسام بين الحكومة والحوثيين، يشهد القطاع المصرفي والمالي في اليمن، انقساما حادا، وإجراءات متضاربة، أفضت إلى تحويل هذا القطاع الهام إلى ساحة حرب مشتعلة باستمرار، رغم خفض التصعيد والهدن غير المعلنة في العمليات العسكرية الميدانية الموازية، وهو ما ألقى بظلاله على الوضع الاقتصادي والمعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين.

بداية الأزمة:
عندما سقطت العاصمة صنعاء في يدي الحوثيين وأصبحت تدير البنك المركزي منذ اجتياحها العاصمة في سبتمبر 2014. أصبحت موارد الدولة تحت سيطرتهم إن الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء، كانوا ينهبون البنك المركزي لتمويل الحرب على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
صارت البلاد بعد ذلك التاريخ تعيش حالة انهيار اقتصادي ونقدي مريع نتيجة تصرف الحوثيين وصالح- الرئيس السابق- بثلاثة مليارات دولار تقريبا كانت تمثل معظم الاحتياطي النقدي في البلاد".
وأكدت الحكومة " استخدم هذا الاحتياطي في المجهود الحربي للاستيلاء على الدولة والسلطة والانقلاب على الجمهورية والوحدة وإدارة الحرب".
ورافق تراجع سعر صرف الريال ارتفاع كبير في اسعار المواد الاساسية والمشتقات النفطية، وهو ما مثل عبئا على كاهل المواطن اليمني.
- قرار نقل البنك الى عدن 
وفي 18 سبتمبر 2016 أصدر الرئيس هادي قرارا جمهوريا رقم (119) للعام 2016 م بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي اليمني ونقل مقره الرئيسي. وقضى القرار بتعيين منصر القعيطي محافظاً للبنك المركزي رئيساً، وعباس أحمد عبدالله الباشا نائب محافظ البنك المركزي نائباً للرئيس.
كما نص القرار على تعيين خمسة من القيادات الاقتصادية أعضاء في مجلس إدارة البنك. وتضمن القرار بنقل المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني وإدارة عملياته الى عدن.
وقد رأى المراقبون أن القرار جاء ليشكل ضربة قاصمة للانقلابيين، ومن شأنه أن يحدث انتفاضة موظفين ضد الميليشيات، خصوصاً في صفوف منتسبي الجيش الذين لم يتسلموا حتى الآن مرتباتهم.
وكان يتوقع أن قرار نقل البنك المركزي إلى عدن يمثل المسمار الأخير في نعش السلطة الانقلابية التي لم يعد بمقدورها القيام بالآتي:
- توفير المرتبات للموظفين البالغ عددهم 1,2 مليون موظف رسمي يتقاضون شهريا 80 مليار ريالا .
- توفير السلع والمواد التموينية في ظل عدم توفر العملة الصعبة للاستيراد.
- عدم مقدرتهم توفير النفقات التشغيلية للوزارات والهيئات الحكومية المختلفة. وبالتالي سيجد الانقلابيون أنفسهم أمام ثورة شعبية وانتفاضة موظفين، خصوصا بعض منتسبي الجيش والأمن.
ردة فعل الحوثية لقرار نقل البنك الى عدن 
رفض الانقلابيون الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الخطوة لكونها تجردهم من أهم سلاح استخدموه خلال عامين في مواجهة الحكومة الشرعية وتسيير آلتهم الحربية وتحشيد وتجنيد المقاتلين وشراء الولاءات القبلية والعسكرية.
ووصف المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام قرار هادي بنقل البنك المركزي إلى عدن بـ"الغبي والأحمق"، واعتبر أنه جاء بضوء أخضر من السعودية، مجددا عدم الاعتراف بشرعية الرئيس هادي وقراراته.
وفي سبيل افشال قرار النقل عمد الى عدد من الإجراءات أهممها: 
1- عمد البنك المركزي الذي يسيطر عليه الانقلابيون إلى طباعة أكثر من 400 مليار ريال بدون غطاء نقدي أجنبي، كما لجأوا إلى إصدار سندات حكومية وبيع أذون خزانة للبنوك والمستثمرين المحليين مقابل نسبة فائدة تصل إلى 16 بالمئة، وهو إيراد مكلف ومدمر في نفس الوقت لاقتصاد البلد.
2- إخراج أوراق نقدية قديمة وتالفة، كان قد سحبها في فترات سابقة من الأسواق وصدرت محاضر رسمية بإحراقها.
3- الاستفادة من الاحتياطي الاجنبي البالغ 4.2 مليارات دولار أوائل عام 2015.
4- حافظ البنك المركزي في صنعاء على معظم موظفيه وأرشيف معلوماته، بالإضافة لنفوذه الواسع لدى كبرى المؤسسات المالية في البلاد، والتي تقع مقراتها في العاصمة صنعاء غالبًا. 
5- قام البنك المركزي في صنعاء باتباع آلية منذ أوائل عام 2017؛ فهو لا يسمح للبنوك التجارية باستخدام الأرصدة النقدية المتراكمة قبل عام 2017، والتي تمثل الجزء الأكبر من معظم الأصول المالية للبنوك.
6-  فصل المعاملات النقدية عن المعاملات غير النقدية إلى تقويض استخدام أدوات الدفع غير النقدية، مثل الشيكات، وقد ثبط ذلك عموم السكان من إجراء المعاملات المالية ضمن القطاع المصرفي.
7- في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أصدرت سلطات الحوثيين أوامر للبنوك التجارية باستخدام الشيكات لتغطية خطابات الاعتماد، في خطوة تسعى لمنع نقل العملات الورقية خارج المناطق التي تسيطر عليها. ي ديسمبر/ كانون الأول 2018 قيوداً جديدة لمنع تحويل الأموال خارج أراضيها. فقد منعت سلطات الحوثيين البنوك من تحويل المبالغ التي تزيد عن 450,000 ريال يمني (حوالي 900 دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2018) من صنعاء إلى عدن دون موافقة مسبقة من البنك المركزي في صنعاء. 
8- ضغطت سلطات الحوثيين على التجار المستوردين لتقديم ضمانات خطية بعدم استيراد البضائع عبر الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة كما جرت العادة، وتوجيهها عوضا عن ذلك إلى ميناء الحديدة. في 9 فبراير/ شباط، أثار تجار من الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء – خلال اجتماع مع مسؤولين من وزارة الصناعة التابعة لسلطة الحوثيون – مخاوف من رفض شركات الشحن نقل البضائع عبر ميناء الحديدة أو من رفعها رسوم التأمين على الشحنات. ردا على ذلك، وعد المسؤولون الحوثيون بتوفير خط شحن بديل، ورغم انصياع بعض التجار لضغوط الحوثيين، تردد آخرون من ضمنهم مجموعة هائل سعيد أنعم (أكبر مجموعة تجارية في البلاد) التي رفضت حتى الآن الالتزام بتلك التعليمات نظراً للمخاطر والتكلفة المترتبة على توجيه الشحنات إلى ميناء الحديدة. 
9- أعلن البنك المركزي اليمني بصنعاء لكل المعنيين بالقطاع المصرفي محليا ودوليا، قيامه بكافة أنشطة الرقابة على النشاط المصرفي من خلال طاقم محترف، سبق لكافة المؤسسات المالية الدولية التعامل معه". وحمّل البيان "قيادة البنك المركزي بعدن، مسؤولية أية خطوات أو قرارات تستهدف المساس باستقرار القطاع المصرفي اليمني، أو إعاقة أنشطته التي تمثل عمودا رئيسا للأنشطة الاقتصادية وبرامج المساعدات الإنسانية
بنك عدن وتدابير الشرعية اليمنية الضعيفة
شكل غياب البنك في عدن اشكالية كبيرة على المحافظات المحررة جز في السيولة وانعدامها من الأسواق المحلية، وذلك بسبب غياب دور الجهاز المصرفي ككل خلال الفترة الماضية، حيث اعتمد التجار، والمغتربين على الصرافين في إيداع أموالهم وتحويلاتهم المالية، بدلاً من البنوك التجارية، وذلك لعجز البنوك التجارية عن سداد وتلبية احتياجات عملائها من الأموال، وتراكمت أموال ضخمة لدى الصرافين المحليين، لذلك حدث خلل كبير في الدورة النقدية في البلد، وهو ما تسبب عجز كبير في دوران السيولة حتى في المحافظات المحررة، والتي لا زالت تخضع للمليشيات .
أزمة سيولة حادة وشلل كامل في الجهاز المصرفي، وفي حال تدفق السيولة اليها، يعني عودة الحياة الى طبيعتها، وعودة النشاط الاقتصادي، وحل الكثر من المشاكل أهمها مشاكل الرواتب، وحلحلت ملفات الخدمات، من خلال دفع الميزانية التشغيلية للعديد من المرافق الحكومية .
طبعاً، من المتوقع ان نشهد انهياراً في سعر صرف العملة المحلية، ان لم يتم دعم البنك المركزي في عدن، بشكل قوي، وفي ظل عدم تصدير النفط والغاز، وغياب آلية تحصيل الضرائب، والرسوم، واستمرار الفساد في المحافظات المحررة .
بعد القرار بنقل البنك بات بيد الرئيس هادي وحكومته الكثير مما يمكن تقديمه في سبيل إنقاذ المركزي والعملة المحلية والوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام في البلد، والذي يمر بأصعب مراحله، حيث بإمكانهم القيام بالآتي:
1-  التواصل مع الخارج لإعادة الهبات والمنح والحصول على القروض.
2- التواصل مع شركات النفط والغاز وتوفير الحماية لها في سبيل عودتها للإنتاج والتصدير، كون تلك القطاعات تقع ضمن سيطرتهم، فعودة الإيرادات ولو بحدها الأدنى هي السبيل الوحيد الذي يمكن أن يحافظ على البنك المركزي والهيكل الاقتصادي القائم من عدم الانهيار.
3- عودة الحكومة الشرعية إلى عدن بعد نقل البنك المركزي إليها، والإشراف المباشر على إدارة إنعاش الاقتصاد وبدء الإعمار والتنمية بالتزامن مع معارك التحرير في تعز وأطراف العاصمة صنعاء. 
التخادم الحكومي مع الحوثي 
1- عدم تأمين الخبرة المؤسسية والموظفين، ولا أرشيف المعلومات أو الاحتياطيات المالية اللازمة لتمكين البنك المركزي في عدن من استئناف مهامه في مقره الجديد. 
2- عدم قدرته على تطوير خطوات تأسيسه تدريجيًا، مع امتلاكه الامتيازات المرتبطة بكونه معترفًا به دوليًا، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى القدرة المؤسسية والتقنية للإشراف على العمليات المصرفية المحلية أو تقييم احتياجات السيولة لدى البنوك، إلى جانب أوجه قصور أخرى. 
3- البنك في عدن لا يملك سوى الحد الأدنى من الاحتياطيات كما أنه غير قادر على إجراء معاملات دولية.
4- في سبتمبر/ أيلول 2018، قام البنك المركزي في عدن برفع أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلي وقدم أدوات دين محلي جديدة، في محاولة لجذب أصول البنوك التجارية والإسلامية. اعتبارًا من نوفمبر/ تشرين الأول، باع البنك المركزي في عدن أدوات دين محلي بقيمة 100 مليار ريال لمجموعة من البنوك التجارية والإسلامية.
5- في العاشر من يناير/ كانون الثاني، أصدرت اللجنة الاقتصادية العليا التابعة للحكومة اليمنية ثلاثة قرارات تنص على رفع سعر صرف الدولار الجمركي وأسعار الوقود (المنتج محليا) والكهرباء والمياه. بموجب القرار الأول، تم رفع سعر صرف الدولار الجمركي للبضائع المستوردة بنسبة 50 في المائة، من 500 إلى 750 ريال يمني لكل دولار أمريكي في جميع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. نص القرار الثاني على رفع سعر البترول (المكرر محلياً) بنحو 180 في المائة، من 175 ريالاً إلى 487.5 ريال يمني للتر الواحد، بينما تم رفع سعر أسطوانة الغاز سعة 20 لترًا بنسبة 43 في المائة من 2100 ريال يمني إلى 3000 ريال.
6- في 10 أغسطس 2021م طالب البنك المركزي التابع للحكومة، في بيان، جميع البنوك العاملة في البلاد، بنقل إدارة عملياتها من صنعاء إلى عدن، كي يتسنى له التحقق من جميع عملياتها، والتفتيش الميداني المباشر لها.
7- توعد بنك عدن بإعلان قائمة بالبنوك غير الملتزمة، وتزويد جميع الجهات المحلية والبنوك والمؤسسات المالية المصرفية الخارجية والمنظمات الدولية الأخرى بها".
التحركات الأخير بين البنكين وضبابية المشهد 
وفي نهاية شهر مارس 2024م اعلن البنك المركزي اليمني في عدن، أنه أوقف التعامل مع البنوك وشركات الصرافة المخالفة لتعليماته، وبينها خمسة من أكبر البنوك والمؤسسات المصرفية والمالية في البلاد.
والبنوك المخالفة هي التضامن، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، و(اليمن والكويت) والأمل للتمويل الأصغر ومصرف اليمن والبحرين الشامل وبنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي.
كما وجه البنك المركزي بإيقاف التعامل مع 13 شركة صرافة في محافظة مأرب في شمال شرق البلاد على خلفية مخالفة للتعليمات.
وأكد مسؤول رفيع في البنك المركزي بعدن أن أسباب إيقاف التعامل مع البنوك الخمسة وشركات الصرافة في مأرب هي عدم التزامها بتعليمات البنك المتعلقة بحصر تحويل الأموال على الشبكة الموحدة لتحويل الأموال التي يشرف عليها البنك في عدن واستمرار تلك المنشآت بالتعامل مع شبكات تحويل الأموال إلى مناطق الحوثيين.
وقال المسؤول إن البنك أوقف عمليات تحويل الأموال عبر مختلف شبكات الصرافة من المناطق المحررة في جنوب اليمن إلى مناطق سيطرة الحوثيين بالشمال. وأشار إلى أن وقف عمليات تحويل الأموال إلى مناطق الحوثيين جاء بسبب منع الجماعة المتحالفة مع إيران لشبكات شركات الصرافة في صنعاء من الربط مع الشبكة الموحدة الخاصة بالتحويلات المالية التابعة للبنك المركزي في عدن.
وسبق أن قضت نيابة الأموال العامة على بنك اليمن الدولي وبنك الأمل بغرامات لثبوت تورطهما في مخالفة قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويأتي الإجراء الذي أقدم عليه البنك المركزي في وقت واصلت قيمة العملة اليمنية هبوطها الحاد لتصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق أمام الدولار والعملات الأجنبية في مدينة عدن، حيث اقترب سعر الدولار من حاجز 1700 ريال، رغم الإجراءات المتخذة خلال الأيام الماضية وفي مقدمتها وقف شبكات التحويلات المالية وحصر التحويل عبر شبكة التحويلات الموحدة التي أنشأها البنك بالتعاون مع عدد من البنوك المرخصة من قبله.
وفي المقابل أقدم الحوثيون على تعطيل حركة التحويلات المالية بقرار مماثل وهو قيام بنك صنعاء التابع لها بالتعميم للبنوك والصرافين بعدم التعامل مع "الشبكة الموحدة لتحويل الأموال" التي أطلقها البنك المركزي في عدن، مع إيقاف التعامل مع أكبر بنكين يعملان ضمن الشبكة وهما "البسيري والقطيبي ؛ مما أدى إلى انتهاء أزمة التحويلات المالية بين المناطق التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، ومناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الناتجة عن القرارات المتبادلة بين البنك المركزي في عدن وبنك صنعاء التابع للميليشيا. 
الحوثيون وطباعة العملة المعدنية في صنعاء 
أقرّ الحوثيون بأن قيامهم بسك فئة من العملة المحلية هدفه ابتزاز الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الداعم لها بمبرر دفعهم للمضي في تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالسلام التي أعلنتها الأمم المتحدة نهاية 2023م، وقالوا: إنهم سينفّذون خطوات أخرى عقب شهر رمضان إذا لم يتم البدء بتنفيذ الخريطة.
وبخلاف المبررات التي ساقوها عن سبب الإقدام على هذه الخطوة وأنها لمواجهة أزمة السيولة وتلف العملة في مناطق سيطرتهم، قال إسماعيل المؤيد، المعين من قِبل الحوثيين محافظاً لفرع البنك المركزي في صنعاء، إنهم سيمضون في طباعة المزيد من فئات العملة المحلية إذا لم توقع الحكومة على خريطة الطريق.
وفي التصريحات التي نقلتها قناة "المسيرة» الناطقة بلسان الحوثيين، قال المؤيد إنهم يتمنون أن تسهم خطوة إصدار فئة مائة ريال من العملة في تعجيل التوقيع على خريطة الطريق»، ونصح من أسماهم الأطراف الأخرى بالاستجابة لدعوة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي للإسراع بالتوقيع على الخريطة وتنفيذها، وكشف عن أنهم سيمضون في التصعيد وتعميق الانقسام المالي من خلال خطوات أخرى» سيقدِمون عليها إذا تأخر التوقيع.
ومع أن تصعيد الجماعة الموالية لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن واستهدافها حركة الشحن التجاري كان السبب في تعثر التوقيع على خريطة الطريق التي تم التوصل إليها بوساطة سعودية - عمانية وبالتعاون مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن هانس غروندبرغ، إلا أن المسؤول الحوثي الذي تحرص وسائل إعلام الجماعة على إخفاء اسمه العائلي حتى لا يعرف اليمنيون أنه ينتمي إلى سلالة الجماعة بالغ في ابتزازه للحكومة، وذكر أنهم سيدرسون إصدار عملات ورقية عقب انتهاء شهر رمضان وحسب احتياج السوق من هذه العملات.
مصادر مصرفية ذكرت أن إجمالي التالف من العملة اليمنية من فئة 100 ريال الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين يزيد على 12 مليار ريال (نحو 220 مليون دولار)، وفنّدت مزاعم الجماعة في إقدامها على هذه الخطوة وأنها بديلة لأوراق العملة التالفة، وقالت إن فروع البنك المركزي في مناطق سيطرة الجماعة تشترط على السكان إبراز الرقم التسلسلي لتلك الأوراق المتهالكة لضمان استبدالها بالفئة المعدنية التي تم سكها.
وأكدت المصادر أن أعداداً كبيرة من السكان ذهبوا لاستبدال العملة الورقية التالفة بأخرى من العملة المعدنية إلا أن سلطات الحوثيين رفضت ذلك واشترطت عليهم إظهار الرقم التسلسلي لكل ورقة، وشككت المصادر فيما قاله الحوثيون بأن سك العملة المعدنية هو بديل للعملة التالفة؛ إذ كيف يكون ذلك والعملة المسكوكة ليس لها أي أرقام تسلسلية.
ورأت هذه المصادر أن الغرض كان سياسياً وأن الخطوة ستعقّد الوضع المالي الذي يعاني الانقسام منذ منع الحوثيين تداول الطبعة الجديدة من العملة الوطنية التي أصدرها البنك المركزي في عدن ونبّهوا إلى خطر عدم إفصاح الحوثيين عن الكمية المطبوعة من هذه الفئة من العملة لأن ذلك سيكون له تأثير كبير على سعر الريال اليمني في مقابل الدولار في مناطق سيطرة الجماعة.
ووفق بيانات البنك المركزي في عام 2015، فإن كمية النقود من فئة 250 ريالاً يبلغ 21 مليار ريال (نحو 400 مليون دولار) في حين تمثل فئة 1000 ريال 83 في المائة من السيولة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وطالبت المصادر الاقتصادية بعدم الاستهانة بما أقدم عليه الحوثيون، وأكدت على ضرورة قراءتها ببعد سياسي؛ لأنها خطوة ضمن مخطط اقتصادي ونقدي لمشروع الجماعة السياسي الذي تسعى لتأسيسه من خلال فرض الأمر الواقع، وأنه لا يمكن تفسير هذه الخطوة إلا بأنها دليل آخر على موقفها الرافض لإنهاء الحرب، والمناورة بخريطة السلام لإنتاج عوامل إضافية لمواصلة الحرب.
- إجراءات حكومية متأخرة وغير حاسمة 
المتتبع لأداء الحكومة للأوساط الاقتصادية في اليمن يرى أن ردود الأفعال الحكومية ضعيفة جدا سواء أكانت مواجهة البنوك المتمردة على لوائح البنك المركزي في عدن أم إزاء الخطوة الحوثية المتمثلة في سك عملة معدنية في صنعاء، من فئة 100 ريال يمني، وطرحها للتداول، رغم تحذيرات البنك المركزي في عدن.
بـ«المزورة» وغير القانونية، وحذر من التعامل بها، بينما عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً في عدن، ضم رئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك، ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية سالم بن بريك، وكذلك وزير التجارة والصناعة محمد الأشول 
.ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي استمع من رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، والوزراء والمسؤولين المعنيين، إلى تقارير بشأن الموقف الاقتصادي، والمخزون السلعي، والأداء الخدمي خلال شهر رمضان المبارك، على ضوء تداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية على المنشآت النفطية وخطوط الملاحة الدولية.
وحسب وثيقة صادرة عن البنك المركزي اليمني: "أصدر محافظ البنك المركزي أحمد غالب القرار رقم (17) لسنة 2024 بشأن نقل المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر من مدينة صنعاء الى العاصمة المؤقتة عدن".
وأمهل القرار البنوك 60 يوما للتنفيذ، محذرا من يتخلف عن ذلك بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه طبقا لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب النافذة ولائحته التنفيذية.
وحسب الوثيقة فإن القرار جاء "نظرا لما تتعرض له البنوك والمصارف العاملة من إجراءات غير قانونية من قبل جماعة مصنفة إرهابيا (جماعة الحوثي) من شأنها أن تعرض البنوك والمصارف لمخاطر تجميد حساباتها وإيقاف التعامل معها خارجيا".
وتطرق القرار إلى "ما قامت به ميليشيا الحوثي الإرهابية من إجراءات إصدار عملات غير قانونية إخلالا بالنظام المالي والمصرفي في البلاد، ومنع البنوك والمصارف والمؤسسات المالية من التعامل بالعملة الوطنية، وإصدار تشريعات غير قانونية من شأنها تعطيل العمل بالقوانين المصرفية ومنع المعاملات البنكية والتدمير الممنهج لمكونات القطاع المصرفي".
وشدد محافظ البنك المركزي على أن" هذا القرار من شأنه تمكين البنك المركزي من أداء مهامه الرقابية وممارسته وفقا للقانون ".
يأتي القرار بعد أيام من إصدار جماعة الحوثي عملة معدنية فئة مئة ريال بدلا من تلك التالفة، في خطوة قوبلت برفض من الحكومة اليمنية.