حسين حنشي يكتب لـ(اليوم الثامن):

ما هي سبل مكافحة الخطر الإيراني على الأمن العربي؟

عدن

تعتمد الدول التي قطعت شوطا في التنمية السياسية وفي استراتيجيات التخطيط على ما يعرف بخزانات الفكر او (الثنك تانك) لإيجاد رؤى تضع المخطط والمنفذ على طريق صحيح واتمنى ان يلتفت صناع القرار الى ما تقوم به الجامعة وما تكتنزه من عقول اكاديمية وخبرات يهمها رسم طرق جلية لصنع مستقبل افضل.

 

الدراسة التي تقدم الخميس في الندوة التي رعاها جامعة عددن، وفيها يتم التطرق الى مثل هذه الامور التي تعد مطلبا مهما وآنيا لأي صانع قرار وخطوة في الاتجاه الصحيح من اي بيت فكر او مؤسسة للأبحاث الاستراتيجية او مؤسسة يراد منها الاسهام في صنع رؤية واضحة للباحثين وصناع القرار، وجامعة عدن احدى تلك المؤسسات العريقة.

والسواحل اليمنية (2500 كيلو متر) لاسيما الجنوبية منها محاذية لأهم خطوط نقل الطاقة العالمية كما تعد المضايق لاسيما (باب المندب) احد اكثر المضايق التي تمر من خلالها خطوط نقل الطاقة وتعد السيطرة عليها سيطرة على امدادات الطاقة الى اوربا والقسم الغربي من العالم جزئياً.

تبني ايران استراتيجيتها للسيطرة على المضايق المائية من خلال سيطرتها على مضيق هرمز في الخليج العربي لتضمن في زمن قياسي خنق الامدادات رغم كونها تمثل تحديا كبيرا حيث بإمكان المملكة استخدام موانئها على البحر الاحمر في الجهة الغربية ولن تستكمل استراتيجية ضرب المدن الحرة والدول المطلة على الخليج ومنتجاتها من الطاقة الا بضمان السيطرة ايضا على باب المندب وهو هدف استراتيجي ايراني.

وفي هذا الخصوص نشرت صحيفة عالمية تصدر من لندن تصريحا لمصدر في نظام الحكم الايراني قوله "الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تضع في اعتبارها مسألة التحكم بالممرات المائية الدولية، وتريد الوجود في البحر الأحمر وبحر العرب لتتمكن من ضم مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز، ومن ثم يسهل عليها التحكم بحركة التجارة العالمية، وخطوط الطاقة عبر هذه الممرات".

وتطرق الاساتذة في اوراقهم الى الهدف من السيطرة على تلك المضايق او حتى السواحل ككل رغم كون خليج عدن والبحر العربي يعج بالقوات الدولية لمكافحة القرصنة والتهريب.

 

ادوات السيطرة الايرانية:

تعتمد السياسية الايرانية منذ الثورة في 79م على (استراتيجية كسب النقاط) ضد الخصوم وتصدير الافكار وصنع الكيانات الموالية على مدى زمني طويل قبل قطف الثمار وعلى عدم التصادم مع القوى الكبرى رغم التصريحات الإعلامية المتشنجة من القيادات الايرانية الا ان دبلوماسية ايران تعمل على الواقع عكس ذلك.

لإيران ادوات يمكن حصرها كخطر حقيقي، واهمها:

 

1) الاعتماد على استراتيجية "ملء الفراغ" في بعض البلدان التي تعاني من المشاكل الداخلية والفشل او حتى الفقر والاهمال من قبل المحيط العربي لاسيما دول في القرن الافريقي (ارتيريا مثال) كما تتواجد ايران مع مجموعات خارجة عن القانون تعمل بصورة منفردة في الصومال مثلاً.

2) اللعب على الوتر الطائفي او المجموعات المتروكة في البلدان العربية وتنميتها ودعمها وجعلها اداة تتبع المحور الايراني (حزب الله اللبناني حزب الله الكويتي حركة انصار الله في اليمن ومجموعات صغيرة مخالفة حتى لايران في المذهب والطائفة) واللعب على التباينات العربية في الانظمة (كالعداء بين انظمة الممانعة والمقاومة) وبين النظام السعودي مثلاً.

3) استخدام الجماعات المصنفة عالمياً (ارهابية) رغم الاختلاف المذهبي وايواء قيادات وتقديم الدعم بطرق ملتوية وعبر انظمة عربية واجهزة مخابرات لانظمة عربية علمانية.

4) العمل على مشاركة العالم في جهود مكافحة القرصنة لضمان التواجد في الممرات المائية بصورة قانونية مع العمل على استغلال ذلك لايجاد طرق تهريب للمجموعات المحاصرة التي تدور في فلك ايران.

5) اللعب على التباينات العالمية في نظام عالمي يتشكل من اقطاب متعددة بعد عودة روسيا لأخذ دور عالمي والصين كقادم قوي وتقديم مقابل لأخذ غطاء من هؤلاء.

 

سبل المكافحة:

 

بعد معرفة الادوات الايرانية المستخدمة في الاستراتيجية الشاملة للتعامل مع المنطقة ككل وفي الشأن المائي خصوصا، يمكن بناء استراتيجية عربية موحدة لتأمين المضايق العربية والسواحل ككل.

ويمكن ان تعتمد الاستراتيجية العربية على الاتي :

 

أ ) اجراءات  قصيرة المدى (تكتيكية):

 

1) ضمان تحرير المناطق اليمنية المطلة على مضيق باب المندب من يد الانقلابيين وتركيز الجهد العسكري لاجل ذلك واستثمار القرارات الاممية فيما يخص تامين السواحل اليمنية وعدم ايصال السلاح الى المتمردين والعمل على كشف ضلوع ايران في ذلك بالادلة.

2) العمل الدبلوماسي لايجاد قرارات ادانة واستصدار عقوبات بحق ايران بعد اثبات ضلوعها في انتهاك القرارات الاممية الصادرة قبيل عاصفة الحزم واهمها القرار 2216.

3) دعم قوات خفر السواحل اليمنية وايجاد استراتيجية يمنية ومعاهدة دفاع عربية عن السواحل في سبيل الحد من القرصنة والتهريب.

4) ايجاد نظام مستدام وقائم على ضفتي خليج عدن وبحر العرب في (اليمن والصومال) وضمان تنمية مستدامة وعدم تجدد الحروب واداماج النظامين في الكيان العربي.

 

 

ب ) اجراءات طويلة المدى (استراتيجية):

 

1) تامين السواحل ابتداء بتامين الداخل عبر ايجاد استراتيجية تنهي التباين و(تصفر) المشاكل في البلدان العربية، واحتواء الكيانات التي تشعر "بالضيم" وجعل البعد "القومي" العامل الرئيسي في التعامل وليس البعد "الطائفي" او المذهبي، لضمان عدم حصول ايران على "اصدقاء" في الداخل العربي.

2) بناء استراتيجية الدوائر للنظم العربية ثم للوطن العربي ككل، بحيث تشمل المحيط الافريقي او الاسيوي القريب من العرب يكون "جوار صديق" وغير قابل للاستخدام من قبل ايران اوغيرها.

3) ايجاد اتفاقية عربية مشتركة للدفاع عن المضايق "الاستراتيجية" بحث نضمن ان الدول العربية الاقوى تشارك في تأمين ممرات ومضايق في الدول العربية الاضعف والاقل مناعة ضد الاختراق.

4) الاعتماد على القانون الدولي في تامين المضايق وربط "منافع العالم" باستراتيجية دفاع وتأمين لتلك المضايق والاستفادة من كون العالم الغربي مستفيدا رئيسيا منها.

5) استخدام علاقات العرب حتى من "الدول غير المطلة على المضايق" مع الدول ذات الثقل العالمي للضغط على ايران للحد من تواجدها على البر والبحر العربي وعدم ايجاد دعم للقوى المتمردة في الداخل.

6) ايجاد استراتيجية "هجومية" يمكنها حشر ايران في الزاوية، والانطلاق من وضع الدفاع المزمن لدى العرب الى وضع الهجوم الرادع، ونقل بعض الصراعات التي يمكن خلقها الى الداخل الايراني.

7) تنقية الاجواء العربية ككل بين الانظمة وعدم ايجاد فرص تباين ومشاحنات تضطر بعض الانظمة العربية إلى مد يدها لايران في سبيل الدفاع عن نفسها.

 

ختام :

 

وفي الختام يمكن القول ان ايجاد حلول للمشاكل العربية واحتواء النعرات الطائفية والمذهبية وتحصين الجسد العربي في الداخل هو الضمانة الاكيدة لاجاد سواحل عربية امنة وتحت تصرف العرب.

 

وفي استراتيجية المعركة الطويلة وغير المنتهة مع ايران يجب التاكيد ان السماح بوجود "ظلم" وفوارق كبيرة بين الدول العربية وترك دول فاشلة منسية مكتظة بالسكان هو المدخل والثغرة التي تتسلل منها ايران وغيرها وان المعالجات الامنية والعسكرية ليست حلا نهائياً ولا قابلة للنجاح في كل مرة.

 

لن تكف ايران عن استغلال تباينات العرب ومشاكلهم الداخلية والعربية العربية للوجود وايجاد موطئ قدم في اي بقعة، ويبقى لصانعي القرار الاعتماد على مركز الفكر والاكاديميين لصنع استراتيجية تأمين عربية تنهي استغلال الغير لمشاكل الوطن العربي المزمنة.