خلايا الظل الإيرانية..

تقرير: البحرين تكشف خلية جديدة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وتوسع التحقيقات

يأتي الإعلان البحريني عن تفكيك تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتصاعد المخاوف الخليجية من توسع أنشطة الشبكات المرتبطة بطهران، بالتزامن مع احتدام المواجهة الأمريكية الإيرانية، وتزايد التحذيرات من انتقال الصراع إلى ساحات أمنية واستخباراتية داخل دول المنطقة.

وكالات

أعلنت البحرين تفكيك تنظيم قالت إنه مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، في خطوة تعكس استمرار المواجهة الأمنية بين المنامة وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واتساع المخاوف الخليجية من تنامي أنشطة الشبكات المرتبطة بإيران داخل المنطقة.

وقالت وزارة الداخلية البحرينية إن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على 41 شخصًا من عناصر التنظيم الرئيسي، فيما تتواصل عمليات البحث والتحري بحق مشتبهين آخرين، في إطار تحقيقات تتعلق بقضايا “التخابر مع جهات خارجية” والتعاطف مع ما وصفته بـ”العدوان الإيراني السافر”.

ووفق البيان الرسمي، جاءت العملية بعد تحريات وتقارير أمنية وتحقيقات سابقة جرت بإشراف النيابة العامة، مؤكدة أن التنظيم المكتشف يرتبط بالحرس الثوري الإيراني، وأن الإجراءات القانونية بحق المتورطين لا تزال مستمرة.

ويأتي الإعلان البحريني في سياق أمني وإقليمي أكثر تعقيدًا، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد الحديث عن احتمالات انتقال المواجهة من ساحات الردع التقليدي إلى مسارات أمنية واستخباراتية داخل دول الخليج. كما يعكس استمرار القلق الخليجي من أنشطة الجماعات المرتبطة بإيران، سواء عبر الدعم اللوجستي أو التمويل أو شبكات التجنيد والتنسيق الأمني.

وخلال السنوات الماضية، اتهمت البحرين مرارًا طهران والحرس الثوري بدعم جماعات وتنظيمات داخل المملكة، فيما أعلنت المنامة في أكثر من مناسبة إحباط خلايا مرتبطة بإيران أو تلقت تدريبات خارجية، خصوصًا بعد أحداث الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.

وتنظر البحرين إلى هذه الشبكات باعتبارها جزءًا من استراتيجية إيرانية أوسع تعتمد على بناء أذرع أمنية واستخباراتية في عدد من الدول العربية، ضمن ما تعتبره المنامة تهديدًا مباشرًا لأمنها الداخلي واستقرارها السياسي.

ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان البحريني يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني الداخلي، إذ يأتي بالتزامن مع تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، وتزايد المخاوف من أي تحركات إيرانية غير مباشرة قد تستهدف المصالح الخليجية أو خطوط الملاحة والطاقة.

كما يعكس الإعلان محاولة بحرينية لإرسال رسائل مزدوجة؛ الأولى داخلية تؤكد استمرار القبضة الأمنية ومنع أي اختراقات محتملة، والثانية إقليمية تؤكد اصطفاف المنامة ضمن الموقف الخليجي الداعم لتشديد الضغوط على إيران وتحجيم نفوذ الحرس الثوري.

وفي المقابل، غالبًا ما تنفي طهران الاتهامات الخليجية المتعلقة بدعم خلايا داخلية أو التدخل في الشؤون الأمنية للدول العربية، معتبرة أن هذه الاتهامات تُستخدم ضمن سياقات سياسية مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع.

لكن التصعيد الحالي يشير إلى أن المواجهة بين إيران وبعض دول الخليج لم تعد تقتصر على الملفات الدبلوماسية أو العسكرية التقليدية، بل باتت تمتد إلى الحرب الاستخباراتية والأمنية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتداخل فيها حسابات النفوذ مع هواجس الأمن القومي وملفات الصراع المفتوح في الشرق الأوسط.