تصعيد متزامن إقليمي..
ضربات إيرانية وتفاوض خفي مع واشنطن وسط استمرار العمليات العسكرية
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متزامنًا مع تحركات دبلوماسية غير معلنة بين واشنطن وطهران. وبين الضربات الصاروخية والتغييرات داخل القيادة الإيرانية، تتزايد المؤشرات على مفاوضات محتملة رغم استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
الحرب الإيرانية الإسرائيلية - أرشيف
تشهد الساحة الإقليمية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا يترافق مع تحركات دبلوماسية غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يعكس تداخل المسارين العسكري والسياسي في إدارة الصراع.
ففي تطور ميداني، نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين عسكريين في إقليم كردستان العراق أن ستة صواريخ بالستية إيرانية استهدفت مواقع لقوات البيشمركة، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين، إضافة إلى فقدان شخصين.
وفي الداخل الإيراني، أفادت تقارير بأن السجناء السياسيين في 56 سجنًا أعلنوا استمرار إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ113، في مؤشر على استمرار التوترات الداخلية بالتوازي مع التصعيد الخارجي.
وعسكريًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها دمرت أكثر من 9,000 هدف عسكري داخل إيران، مؤكدة أن هذه العمليات أدت إلى إضعاف كبير في القدرات القتالية الإيرانية.
سياسيًا، كشفت طهران عن تغييرات داخل هرم السلطة، حيث أعلن رئيس مكتب العلاقات العامة بالرئاسة الإيرانية تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، بموافقة المرشد الإيراني.
وفي موازاة ذلك، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود تواصل مع “الأشخاص المناسبين” داخل إيران، معتبرًا أن طهران قدمت “هدية كبيرة” تتعلق بقطاعي النفط والغاز، في تصريحات تعكس انفتاحًا على مسار تفاوضي.
وأكد ترامب أن “النظام في إيران تغيّر”، مشيرًا إلى وجود مجموعة جديدة من القادة، وأن فريقًا يضم شخصيات بارزة مثل ويتكوف وكوشنر وجي دي فانس وماركو روبيو يشارك في هذه المفاوضات، مضيفًا أن اتفاقًا محتملًا قد يتضمن التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ المبعوث الأمريكي ويتكوف بموافقة مجتبى خامنئي على التفاوض، في حين ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن أربعة مسؤولين إيرانيين أن طهران تتبادل رسائل مع واشنطن عبر وسطاء لخفض التصعيد.
غير أن وكالة رويترز أشارت إلى أن إيران شددت موقفها التفاوضي منذ بدء الحرب، نتيجة تزايد نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار، لافتة إلى أن طهران قد تطالب بتنازلات كبيرة في حال انطلاق مفاوضات جدية.
ميدانيًا، أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن العمليات ضد إيران ستستمر لأسابيع إضافية لتحقيق الأهداف المعلنة، في وقت أفادت فيه القناة 12 الإسرائيلية بوجود مخاوف من إعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار من قبل ترامب.
وفي واشنطن، يواجه ترامب انتقادات داخلية بسبب توجهه لتخفيف العقوبات على النفط الإيراني، في خطوة قد تتيح لطهران تحقيق عائدات تصل إلى 14 مليار دولار.
إقليميًا، تصاعد التوتر في لبنان بعد قرار سحب الاعتماد من سفير إيران، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من حزب الله الذي وصف القرار بأنه “خطيئة وطنية”.
اقتصاديًا، ذكرت وكالة بلومبرغ أن إيران فرضت رسومًا تصل إلى مليوني دولار على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس استخدام طهران لأوراق الضغط الاقتصادية.
وفي الخليج، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أنها رصدت 17 صاروخًا باليستيًا، تمكنت من اعتراض 13 منها، في مؤشر على اتساع نطاق التهديدات الصاروخية في المنطقة.


