عينت محافظين لأبين ولحج والضالع..
السعودية ترسم خارطة تصفية القضية الجنوبية لضمان نجاح تسوية سياسية مع الحوثيين
كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ"اليوم الثامن" عن ترتيبات سعودية لإجراء تغييرات في قيادة عدد من المحافظات الجنوبية، تتضمن تعيين مختار الرباش محافظًا لأبين، ومراد الحالمي محافظًا للحج، وأحمد قائد القبة محافظًا للضالع، في إطار تحركات أوسع لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في الجنوب.
السعودية تعيد رسم المشهد في الجنوب وسط تسوية محتملة مع الحوثيين - اليوم الثامن
علمت "اليوم الثامن" من مصادر يمنية وثيقة الاطلاع أن السعودية رسمت خارطة لتصفية قضية الجنوب من حاملها السياسي، لضمان نجاح تسوية سياسية مع الحوثيين الموالين لإيران، الذين أبدوا موافقة مسبقة على عدم التصعيد في المنطقة، والعودة إلى الجنوب ضمن سلطة يمنية موحدة تكون الكلمة العليا فيها للجماعة المسلحة التي أطاحت بالسلطة اليمنية الشرعية في العام 2014م.
وفي مارس من العام 2015م، قادت السعودية تحالفًا عسكريًا ضد الحوثيين الموالين لإيران، بهدف إعادة الشرعية إلى اليمن، غير أن الرياض فشلت في إعادة السلطة إلى صنعاء، وفضلت لاحقًا الدخول في مفاوضات مع الحوثيين، مع التزام بإعادتهم إلى الجنوب الذي طُردوا منه من قبل القوى المحلية المتحالفة مع الإمارات عقب أربعة أشهر من القتال العنيف.
وقال مصدر يمني مقرب من اللجنة الخاصة السعودية لـ"اليوم الثامن" إن الرياض أبدت موافقة على تسوية سياسية يكون للحوثيين النصيب الأكبر فيها، مع ضمانة بعودتهم إلى عدن والجنوب، مقابل خروج آمن لها من ملف إعادة الإعمار وجبر الضرر، والاعتراف بالحوثيين كسلطة رسمية تقيم نوعًا من التحالف مع السعودية.
وأكدت المصادر أن السعوديين أفصحوا مساء الخميس لمسؤولين يمنيين وزعماء قبائل زيدية عن إجراءات سريعة ستُتخذ خلال الأيام القليلة القادمة، من أهمها تعيين سلطات محلية في أبين ولحج والضالع، مع إمكانية إعادة محمد صالح بن عديو إلى قيادة السلطة المحلية في شبوة وإزاحة عوض بن محمد الوزير.
وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ"اليوم الثامن" عن توجهات سعودية لإجراء تغييرات في قيادة عدد من المحافظات الجنوبية، تتضمن تعيين مختار الرباش محافظًا لمحافظة أبين، ومراد الحالمي محافظًا لمحافظة لحج، وأحمد قائد القبة محافظًا لمحافظة الضالع.
وبحسب المصادر، فإن هذه الترتيبات تأتي في إطار إجراءات سعودية تتعلق بإعادة ترتيب السلطة المحلية في بعض المحافظات الجنوبية، الخاضعة لنفوذ الرياض منذ السادس من يناير الماضي.
وأشارت المصادر إلى أن مقترح تعيين مختار الرباش محافظًا لأبين يواجه معارضة من أحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، الذي طرح بدوره اسمين آخرين من التيار السلفي لشغل المنصب ذاته، في ظل استمرار النقاشات حول هوية المحافظ الجديد للمحافظة.
وأضافت المصادر أن السعوديين أبدوا موافقة على اختيار مختار الرباش، شريطة موافقته على ذلك، وفي حال رفضه سيكون من حق عضو مجلس القيادة الرئاسي اختيار واحد من اسمين، أحدهما مدير سابق في مديرية خنفر بمحافظة أبين.
كشفت مصادر سياسية عن توجهات جديدة تُطرح في العاصمة السعودية الرياض بشأن شكل الحوار الجنوبي ومستقبل تمثيل القضية الجنوبية، في ظل مساعٍ لإعادة صياغة الإطار الذي ستُطرح من خلاله القضية في المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن الرياض لا ترغب في وجود أي حامل سياسي أو جبهة وطنية موحدة في الجنوب تتبنى مشروعًا سياسيًا عامًا، بما في ذلك المشاريع المرتبطة بالقضية الجنوبية، وتشير المعلومات إلى أن التوجه المطروح يركز على إبعاد المكونات والتيارات السياسية الجنوبية عن أي حوار قادم.
وأوضحت المصادر أن الصيغة التي يجري العمل عليها تقوم على تنظيم حوار جنوبي بعيدًا عن الأحزاب والمكونات السياسية، بحيث يتم تقديم القضية الجنوبية كقضية حقوقية ومعيشية، وليس كقضية سياسية ذات مشروع وطني موحد.
كما يتضمن الطرح الدفع نحو إنشاء مجالس خاصة بكل محافظة من محافظات الجنوب، بحيث تتولى هذه المجالس التعبير عن مطالب وحقوق كل محافظة على حدة، بدلًا من وجود إطار سياسي جنوبي جامع يمثل القضية الجنوبية بشكل موحد.
وترى المصادر أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تحويل القضية الجنوبية من قضية سياسية وطنية إلى مطالب محلية متفرقة، الأمر الذي قد يضعف أي مشروع سياسي موحد للجنوب، ويغير طبيعة التمثيل السياسي للقضية في أي ترتيبات سياسية قادمة.


