تحذيرات من واشنطن..
معهد أمريكي يدعو لتصنيف إخوان السودان تنظيماً إرهابياً لحماية البحر الأحمر
التوصيات الجديدة تعكس تحوّلاً في التفكير داخل بعض مراكز البحث الأمريكية، حيث لم يعد يُنظر إلى الأزمة السودانية كصراع داخلي فقط، بل كملف مرتبط بأمن الممرات البحرية العالمية وتوازنات النفوذ في شمال شرق أفريقيا والمنطقة الأوسع.
سلّط تقرير صادر عن معهد أمريكي الضوء على تصاعد المخاوف داخل دوائر بحثية في واشنطن بشأن النفوذ السياسي والعسكري للحركة الإسلامية في السودان، داعياً الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق سياسات التصنيف لتشمل ما وصفه بفرع جماعة الإخوان داخل البلاد. التقرير يأتي في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع تعقيدات الحرب السودانية وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية.
الرؤية التي طرحها التقرير تنطلق من فرضية أن الصراع السوداني لم يعد محصوراً في إطار محلي، بل أصبح جزءاً من شبكة توازنات إقليمية تشمل قضايا النفوذ العسكري والتحالفات العابرة للحدود. ويرى معدّو التقرير أن تصنيف الحركة الإسلامية في السودان قد يُستخدم كأداة ضغط سياسية وأمنية تهدف إلى الحد من نفوذها داخل المؤسسات العسكرية ومنع تحوّل البلاد إلى منصة لنشاط جماعات مسلحة عابرة للحدود.
الإشارة إلى عقوبات سابقة فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على تشكيلات مسلحة مرتبطة بالساحة السودانية تعكس، بحسب التقرير، توجهاً أمريكياً متدرجاً نحو تشديد أدوات الردع الاقتصادية والسياسية. غير أن الدعوة إلى تصنيف شامل تمثل خطوة أبعد، لأنها تحمل تداعيات قانونية ودبلوماسية قد تؤثر على مسارات التسوية السياسية وعلى علاقات واشنطن مع أطراف إقليمية منخرطة في الملف السوداني.
التقرير ركّز أيضاً على الأبعاد الجيوسياسية، خصوصاً موقع السودان على البحر الأحمر، معتبراً أن أي فراغ استراتيجي قد ينعكس على أمن طرق التجارة العالمية. هذا الطرح يعكس اتجاهاً داخل بعض مراكز الأبحاث الأمريكية لربط الصراع السوداني بمعادلة أوسع تشمل التنافس الدولي على الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام الأمريكي بتطورات المنطقة.
في المقابل، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى واقعية مثل هذه التوصيات في ظل تعقيدات المشهد السوداني وتداخل القوى المحلية والإقليمية. فتصنيف سياسي بهذا الحجم قد يعمّق الاستقطاب ويزيد من تعقيد المشهد بدلاً من تسهيل مسارات الحل، خاصة في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة مؤسساتية وصراع متعدد الأطراف.
اللافت أن التقرير يربط بين النفوذ السياسي للحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة وبين مخاطر اتساع نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ربط يعكس رؤية أمنية بالدرجة الأولى. إلا أن ترجمة هذه الرؤية إلى سياسة رسمية تبقى رهناً بحسابات أوسع داخل الإدارة الأمريكية، تتعلق بموازنة الضغوط الأمنية مع اعتبارات الاستقرار الإقليمي ومسارات الوساطة الدولية.
في المجمل، يعكس التقرير توجهاً داخل بعض الدوائر الأمريكية لإعادة تقييم المقاربة تجاه السودان من زاوية الأمن البحري والتوازنات الإقليمية، وليس فقط من منظور الأزمة الداخلية. وبين الدعوات لتشديد التصنيف والتحذيرات من تداعياته السياسية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت واشنطن ستتجه فعلاً نحو خطوات أكثر صرامة أم ستكتفي باستخدام هذه التوصيات كورقة ضغط ضمن لعبة النفوذ الأوسع في البحر الأحمر وشمال شرق أفريقيا.


