أسرار خلف الأبواب..
وحدات تخزين سرية تعيد فتح ملفات قضية إبستين وتثير تساؤلات جديدة
الوثائق الجديدة لا تعيد فقط إحياء الجدل حول شبكة إبستين وعلاقاته، بل تكشف أيضاً ثغرات محتملة في مسار التحقيقات السابقة، إذ تشير إلى وجود مواد رقمية وأدلة محتملة ربما لم تُفحص بالكامل حتى الآن، ما يوسع دائرة الشكوك والتساؤلات القانونية والسياسية.
أعادت تسريبات جديدة نشرتها صحيفة بريطانية تسليط الضوء على قضية جيفري إبستين، بعد الكشف عن شبكة وحدات تخزين استأجرها لسنوات في عدة ولايات أمريكية، يُعتقد أنها استخدمت لإخفاء مواد حساسة مرتبطة بملف الاتجار الجنسي الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها. المعطيات الجديدة تستند إلى سجلات مالية ووثائق رسمية ومراسلات إلكترونية، وتشير إلى أن بعض هذه الوحدات ظل نشطاً حتى عام 2019، العام الذي توفي فيه إبستين داخل زنزانته في نيويورك في واقعة وصفتها السلطات رسمياً بأنها انتحار.
الوثائق المسربة توحي بأن وحدات التخزين لم تكن مجرد مساحة لحفظ الأثاث أو الممتلكات الشخصية، بل ربما ضمت أجهزة كمبيوتر وأقراصاً رقمية ومواد مرئية قادمة من ممتلكاته المختلفة، بما في ذلك جزيرته الخاصة في الكاريبي. هذا التفصيل يعزز فرضية أن إبستين اعتمد على بنية تخزين خارجية كطبقة حماية إضافية لإبقاء بعض المحتويات بعيداً عن متناول التحقيقات المباشرة.
أوامر التفتيش التي أُدرجت ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية تثير تساؤلات حساسة حول مدى شمولية التحقيقات السابقة، إذ تشير بعض المعطيات إلى احتمال عدم مداهمة كل الوحدات المرتبطة به. هذا الاحتمال يفتح الباب أمام نقاش قانوني حول ما إذا كانت هناك أدلة محتملة ما تزال خارج نطاق الفحص القضائي، وهو ما قد يعيد تنشيط الجدل حول مسار القضية بأكملها.
المراسلات الإلكترونية التي كشفتها الصحيفة توضح أيضاً دور محققين خاصين استعان بهم إبستين لنقل مواد رقمية من منازله قبل تنفيذ أوامر تفتيش رسمية. هذه الخطوة، إذا ثبتت صحتها، قد تعكس محاولة استباقية لإعادة ترتيب المحتويات أو إبعادها عن أعين السلطات، خصوصاً أن بعض الرسائل تشير إلى نسخ محركات أقراص كاملة دون توضيح مصير النسخ الأصلية أو الجهات التي احتفظت بها لاحقاً.
اللافت أن السجلات المالية تظهر استمرار دفع إيجارات وحدات التخزين لسنوات طويلة، بما في ذلك مرافق قريبة من ممتلكاته في فلوريدا ونيويورك، ما يعزز الاعتقاد بأن هذه المواقع كانت جزءاً من منظومة لوجستية أوسع لإدارة مواد شخصية أو حساسة. كما أن وجود مذكرات داخلية تشير إلى أجهزة إلكترونية “زائدة” داخل إحدى الوحدات يعكس حجم المحتوى الرقمي الذي ربما لم يُكشف عنه بالكامل حتى الآن.
سياسياً وإعلامياً، تعيد هذه التطورات القضية إلى دائرة الضوء، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات التي أحاطت بإبستين، بل أيضاً بسبب شبكة علاقاته الواسعة التي ظلت موضع جدل لسنوات. استمرار ظهور وثائق جديدة يغذي التساؤلات حول ما إذا كانت التحقيقات السابقة قد استنفدت كل خيوط القضية، أم أن هناك طبقات إضافية ما تزال غير مكتشفة.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن مصير جميع وحدات التخزين، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تبدأ بإعادة تقييم مسار التحقيقات ولا تنتهي عند حدود الكشف عن مواد جديدة قد تعيد صياغة الرواية العامة للقضية. في ظل هذا الغموض، تبدو وحدات التخزين السرية وكأنها فصل آخر من قصة لم تُغلق صفحاتها بعد.


