خلايا حوثية في الشرق..

اشتباك مسلح في ميناء صرفيت... سقوط شيخ قبلي موال للحوثيين يفضح اختراقًا إيرانيا وتواطؤًا رئاسيًا في المهرة

"اعتقال القيادي الحوثي عبدالوهاب الزايدي في صرفيت، بتهريبه عبر شاحنة أسماك، كشف اختراقًا حوثيًا عميقًا وتنسيقًا مشبوهًا مع قوى محلية، و الأبرز صمت "رشاد العليمي" رغم مقتل ضابط رفيع، وتداول أنباء عن ضغوط لإطلاق سراح الزايدي".

حادثة الزايدي سلّطت الضوء على التناقض بين الإرادة الأمنية في الميدان والتوجهات السياسية في مجلس القيادة الرئاسي والرياض - أرشيف

مراسلون
مراسلو صحيفة اليوم الثامن

مدخل

أعلنت شرطة محافظة المهرة (شرقي مدينة عدن، على بُعد نحو 1350 كيلومترًا)، اعتقال زعيم قبلي موالٍ لجماعة الحوثي أثناء محاولته مغادرة البلاد باتجاه سلطنة عمان، متخفِّيًا داخل شاحنة تقلّ شحنة أسماك.
وأفادت مصادر أمنية بأن عملية الاعتقال قوبلت بمحاولة إفشال من قبل جماعات مسلحة في المنطقة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل ضابط رفيع وإصابة جنديين.
وذكر بيان صادر عن شرطة المهرة – حصلت "اليوم الثامن" على نسخة منه – أن الأجهزة المختصة في منفذ صرفيت الحدودي تمكّنت، مساء الاثنين 7 يوليو 2025، من توقيف محمد أحمد علي الزايدي، وهو أحد القيادات البارزة في جماعة الحوثيين، بعد رصد وتتبع دقيق لتحركاته.
وأوضح البيان أن الزايدي كان بحوزته وثائق وأجهزة إلكترونية يُشتبه بأنها مرتبطة بمهمات استخباراتية خارجية، وأن محاولة التسلل عبر المنفذ جاءت ضمن نشاط مشبوه يستهدف الأمن الوطني.
وأشار البيان إلى أن المنفذ أُغلق مؤقتًا عقب الاشتباكات حفاظًا على السلامة العامة، قبل أن يُعاد فتحه بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة وتأمين المنطقة بالكامل.
ووصف البيان العملية بأنها "ضربة أمنية نوعية" نجحت في إفشال مهمة استخباراتية خطيرة مرتبطة بالحوثيين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستواصل التصدي لأي تهديدات تمس أمن واستقرار المحافظة واليمن عمومًا.
ويُستشف من العملية أنها لم تكن تحركًا عشوائيًا، بل جاءت نتيجة متابعة استخباراتية ممنهجة تعكس قدرة الأجهزة الأمنية على التصدي لاختراقات الجماعات المسلحة المدعومة من إيران عبر المنافذ الحدودية.
ومع ذلك، كشفت هذه العملية أيضًا عن وجود تواطؤ وتخاذل من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشير مصادر إلى رغبته في تخفيف التصعيد مع الحوثيين، خاصة في ظل الهدنة الطويلة التي تجمع الحوثي والسعودية.
وتضيف المصادر أن الحوثيين زعموا أن اعتقال الزايدي جاء بناءً على إشراف وتوجيه من السعودية، وهو ما يعكس تعقيدات العلاقة الأمنية والسياسية في الملف اليمني، وتأثير التوازنات الإقليمية على القرارات الأمنية المحلية.

المقدمة 

شهد منفذ صرفيت الحدودي بمحافظة المهرة تطورًا أمنيًا لافتًا، تمثّل في اعتقال القيادي الحوثي عبدالوهاب الزايدي أثناء محاولته التسلل إلى سلطنة عمان متخفيًا داخل شاحنة أسماك. العملية، التي وُصفت بأنها ضربة استخباراتية نوعية، سرعان ما تحوّلت إلى اشتباك مسلح عقب محاولة جماعات محلية مرتبطة بالحركة الحوثية عرقلة الاعتقال، ما أسفر عن سقوط ضابط جنوبي.
هذا الحدث الخطير لم يفضح فقط تغلغل الحوثيين في شرق اليمن، بل أماط اللثام عن حالة هشاشة أمنية، وتداخلات إقليمية، وتواطؤ محتمل من جهات عليا، في مقدمتها صمت رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول من يملك قرار السيادة في المهرة.

 

الأهمية الاستراتيجية لمحافظة المهرة وتحولها إلى ساحة اختراقات أمنية

تُعد محافظة المهرة، الواقعة شرق مدينة عدن على بُعد نحو 1350 كيلومترًا، من أكثر المحافظات اليمنية أهمية من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية. تحدّها سلطنة عُمان من الشرق، والمحيط الهندي من الجنوب، وتتميّز بشريط ساحلي طويل يتجاوز 500 كيلومتر، إلى جانب تضاريسها الجبلية والصحراوية التي تُكسبها موقعًا جغرافيًا فريدًا يجعل منها منفذًا بريًا وبحريًا بالغ الأهمية.
وتُشكّل موانئها البرية، خاصة منفذا شحن وصرفيت، الرابط الحيوي مع سلطنة عمان، ما يجعل المهرة بوابة عبور تجارية وإنسانية رئيسية، لا سيما في أوقات الحرب والاضطرابات.
رغم أن المهرة بقيت نسبيًا بمنأى عن العمليات العسكرية المباشرة منذ اندلاع الحرب في اليمن وتدخل التحالف العربي، فإن هذا "الاستقرار الظاهري" تحوّل إلى غطاء لحالة من السيولة الأمنية، ساهمت في تحول المحافظة إلى بيئة خصبة للاختراقات الاستخباراتية وتصاعد التنافس بين الأطراف الإقليمية والدولية المتصارعة في الساحة اليمنية.
وخلال السنوات الماضية، نشطت شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والطائرات المسيّرة عبر موانئ ومنافذ المهرة، وباتت المحافظة تمثل نقطة عبور رئيسية للتهريب من إيران، بحسب تقارير إعلامية وأمنية. هذا الواقع دفع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المطالبة بتأمين المهرة عبر تشكيل قوة محلية تحت مسمى "نخبة المهرة"، وهي دعوة جوبهت برفض سعودي، لتتبعها لاحقًا خطوة من الرياض تمثلت في الدفع بقوات "درع الوطن" إلى المهرة عام 2024، لكنها لم تُنفذ حتى الآن مهام واضحة في مكافحة التهريب.
في هذا السياق، مثّلت حادثة القبض على القيادي الحوثي عبدالوهاب محمد الزايدي بتاريخ 7 يوليو 2025، في منفذ صرفيت الحدودي، تطورًا أمنيًا لافتًا كَشف عن مدى تغلغل الحوثيين في أقصى شرق البلاد، في منطقة يُفترض أنها بعيدة عن مناطق نفوذهم التقليدية. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الزايدي دخل المهرة بطرق غير مشروعة، وربما بتسهيلات من أطراف متواطئة محليًا، ما يعزز من فرضية وجود خلايا حوثية تنشط في المحافظة.
وتزامنت هذه الواقعة مع عودة اسم علي سالم الحريزي إلى الواجهة، وهو ضابط عسكري سابق معروف بعلاقاته الوثيقة مع سلطنة عمان، ويتبنى مواقف علنية مؤيدة للحوثيين. ووفقًا لمصادر أمنية خاصة بـ(اليوم الثامن)، فإن جماعات مسلحة مرتبطة بالحريزي نصبت كمينًا لقوة عسكرية كانت في طريقها إلى منفذ صرفيت، ما أسفر عن مقتل العميد عبدالله محمد زايد، قائد كتيبة الدبابات في اللواء 137 مشاة.
المثير للجدل أن بعض المسؤولين في حكومة مجلس القيادة الرئاسي سارعوا للمطالبة بإطلاق سراح الزايدي، مبررين ذلك بعدم انتمائه الصريح للحوثيين، وإنما باعتباره شخصًا "مضطرًا لمسايرتهم" بحكم تواجده في مناطق سيطرتهم. غير أن ناشطين أعادوا نشر مقاطع ومقابلات تلفزيونية تؤكد أن الزايدي كان يتزعم تشكيلات قبلية تحشد المقاتلين لصالح الحوثيين في عدة جبهات.
محاولة التفاوض لإطلاق سراح الزايدي كشفت عن صراعات خفية وتجاذبات سياسية داخل مكونات مجلس القيادة الرئاسي، وطرحت تساؤلات خطيرة حول وجود حالة من التراخي أو التواطؤ في التعامل مع التهديدات القادمة من المهرة.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مطلعة أن الصمت المريب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي انشغل بالحديث عن مشاريع تنموية نُسب تنفيذها إلى البرنامج السعودي في المهرة، يمثل مؤشرًا على غياب الإرادة الحقيقية لحسم الملف الأمني المتدهور في المحافظة.
أمام هذا الواقع المعقد، بات من الضروري أن يتخذ مجلس القيادة الرئاسي وشركاؤه في التحالف العربي خطوات عملية وعاجلة لإعادة ضبط الأمن في المهرة، بدءًا من مراجعة الانتشار العسكري، وتفعيل دور الاستخبارات، مرورًا بتشكيل قوة محلية موثوقة تُعنى بحماية السيادة الجنوبية ومنع استخدام المهرة كمنصة لتهريب السلاح أو لتنفيذ أجندات معادية للأمن الإقليمي.
تفكيك المشهد الأمني والسياسي في المهرة: لحظة اختبار للسيادة والدولة تفكيك المشهد الأمني والسياسي في المهرة: لحظة اختبار للسيادة والدولة


تفكيك المشهد الأمني والسياسي في المهرة: لحظة اختبار للسيادة والدولة


كشفت مصادر أمنية وعسكرية مطلعة أن القوة التي اعتقلت القيادي الحوثي عبدالوهاب الزايدي في منفذ صرفيت الحدودي، كانت تعمل بتنسيق مباشر مع الأجهزة العسكرية المحلية في المهرة، عقب  تنسيق  مع قوات التحالف العربي، حيث تحتفظ السعودية  بوجود عسكري وأمني كبير داخل المحافظة منذ سنوات.
وتُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي يتم فيها توقيف قيادي حوثي بارز في المهرة، بعد سنوات من اعتبار موانئها البرية والبحرية معابر آمنة لقيادات حوثية كانت تمرّ عبر سلطنة عُمان، متجنبة الرقابة، ما يثير تساؤلات كبيرة حول مدى جدية التعاطي مع تلك التهديدات في السابق، ومن كان يُغضّ الطرف عن هذا التسلل الممنهج.
اللافت أن رئيس الشرطة المحلية في المهرة، العميد مفتي سهيل صموده، شخصية جدلية يحمل الجنسية السعودية، وسبق أن خضع للتحقيق في الرياض بتهمة التواطؤ مع الحوثيين، قبل أن يُفرج عنه ويُعاد إلى منصبه، في قرار أثار استغراب الأوساط الأمنية والحقوقية، ويضع علامات استفهام حول من يُدير فعليًا مفاتيح السيطرة الأمنية في المهرة، ولصالح من.
ما حدث في منفذ صرفيت لا يمكن التعامل معه كحادث أمني معزول، بل هو مؤشر بالغ الخطورة على حالة الانكشاف السيادي للدولة اليمنية في أطرافها الشرقية. إن نجاح الأجهزة الأمنية المحلية في تنفيذ عملية الاعتقال دون التنسيق مع التحالف، يُبرز خللًا عميقًا في منظومة القيادة والسيطرة، ويكشف عن فراغ في السلطة المركزية التي تُركت مفرغة من القرار في واحدة من أكثر المحافظات حساسية.
هذه اللحظة يجب أن لا تمر دون استثمارها كنقطة ارتكاز لإعادة رسم الخارطة الأمنية والسياسية في المهرة، من خلال مراجعة شاملة لبنية الأجهزة الأمنية، ومصادر التمويل، وحقيقة الولاءات، وضمان أن تؤول زمام الأمور لقوى جنوبية وطنية مؤهلة وقادرة على حماية السيادة من الاختراقات الحوثية أو التغلغلات الإقليمية ذات الأجندات الخاصة.
إن التهاون مع هذا الحدث وتداعياته، يعني تقديم الموانئ الشرقية لليمن، من شحن إلى صرفيت، على طبق من ذهب للحوثيين والإيرانيين، وهو ما يُهدد ليس فقط الجنوب، بل أمن الجزيرة والخليج العربي بأكمله. وما لم تتحرك القيادة الرئاسية والجنوبية، فستتحول المهرة من خاصرة آمنة إلى بوابة نزاع إقليمي طويل الأمد.

اشتباك صرفيت وانكشاف أمن المهرة

 

العملية التي وُصفت بأنها "ضربة نوعية"، كشفت في المقابل عن تغلغل حوثي في أقصى شرق اليمن، وعن وجود خلايا وأطراف محلية متواطئة، أبرزها جماعات مسلحة مرتبطة بالضابط السابق علي الحريزي. كما أسفرت الاشتباكات عن مقتل قائد عسكري جنوبي.

النص يُظهر أن المهرة – رغم ابتعادها عن جبهات الحرب – تحولت إلى نقطة رخوة استراتيجية، تعج بتهريب الأسلحة والمخدرات، وتخضع لصراعات نفوذ إقليمي (سعودي، عماني، إيراني). وقد فُضح خلل السيطرة الأمنية وسط صمت من رئاسة مجلس القيادة، ما يثير تساؤلات عن تواطؤ أو تهاون سياسي.

الحادثة تبرز ثغرات خطيرة في منظومة الأمن والسيادة، وتدق ناقوس الخطر بشأن تحوّل المهرة إلى بوابة لاختراقات إيرانية – حوثية. ويخلص التحليل إلى ضرورة، تشكيل قوة محلية موثوقة، إعادة هيكلة القيادة الأمنية، تفعيل الاستخبارات الجنوبية، واتخاذ مواقف واضحة من قيادة الدولة والتحالف تجاه الاختراقات في المهرة، إن لم يُعالج هذا الانكشاف، فإن المهرة قد تصبح خاصرة جنوبية مهددة تنفذ منها أجندات معادية لأمن اليمن والخليج العربي.

 نتائج

اعتقال القيادي الزايدي مثّل ضربة استباقية لأحد أهم عناصر التسلل الاستخباراتي الحوثي عبر المنافذ الشرقية.

العملية جاءت نتيجة رصد استخباراتي دقيق وتنسيق ميداني ناجح من قبل الأجهزة الأمنية في منفذ صرفيت.

اشتباك مسلح أعقب عملية الاعتقال، ما يشير إلى تواطؤ جماعات محلية مسلحة حاولت إحباط العملية.

هذا يعزز فرضية أن المهرة مخترقة من قبل خلايا أمنية مدعومة من إيران أو أطراف إقليمية متحالفة معها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لم يعلّق على الحادثة، رغم خطورتها، ما فُسّر بأنه محاولة لعدم إغضاب الحوثيين في ظل التهدئة مع السعودية.

مصادر أشارت إلى أن الحوثيين يزعمون بأن الاعتقال جرى بضغط سعودي، لا بأمر رئاسي يمني، ما يعكس ضعف الإرادة السياسية السيادية.

تحرّكات بعض الزعامات القبلية المحسوبة على الحريزي وبن حبريش أوضحت وجود اصطفاف محلي غير رسمي مع الجماعة الحوثية.

تمزيق لافتات حكومية ورفض بعض المشاريع الرسمية يُظهر تآكل الثقة بين السكان المحليين والحكومة المركزية.

على الحكومة إعادة تقييم منظومتها الأمنية في المحافظات الشرقية وإجراء تغييرات في أدوات السيطرة المحلية.

غياب موقف سياسي واضح من حادثة الزايدي يهدد هيبة الدولة ويمنح الحوثيين فرصة للمناورة السياسية والإعلامية.

إذا لم يتم تفعيل القرار الرئاسي بيد وطنية مستقلة، فإن الجهاز الأمني سيبقى وحيدًا في المعركة.