تخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الأرض..

طهران تبدأ تسريع وتيرة انتهاك الاتفاق النووي منذ هزيمة ترامب

إيران تعكس الهجوم بانتهاج سياسة ضغوط قصوى مضادة

طهران

تكثف إيران الضغوط على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بخطط لتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا لتخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الأرض في انتهاك لاتفاقها مع القوى الكبرى وذلك وفقا لتقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الجمعة.

وقال التقرير السري إن إيران تعتزم تركيب عدة مجموعات إضافية من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من نوع آي.آر-2 إم في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض التي صُممت على ما يبدو لمقاومة القصف الجوي.

وينص الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية على أنه يمكن لطهران استخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول آي.آر-1 فقط داخل المنشأة، وهي أقل كفاءة وأن هذه الأجهزة هي الأدوات الوحيدة التي يمكن لطهران استخدامها في التخصيب.

ونقلت السلطات الإيرانية مؤخرا مجموعة واحدة من المعدات من طراز آي.آر-2 إم في نطنز.

وكتبت الوكالة في تقريرها الموجه للدول الأعضاء "في خطاب بتاريخ الثاني من ديسمبر (كانون الثاني)، أخطرت إيران الوكالة بأن الشركة المشغلة لمحطة تخصيب الوقود في نطنز تعتزم بدء تركيب ثلاث مجموعات من أجهزة الطرد المركزي آي.آر-2 إم في المحطة".

وانتهكت الحكومة الإيرانية بالفعل الكثير من القيود الأساسية على أنشطتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق ردا على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه في مايو/ايار 2018 وقراره التالي بإعادة فرض عقوبات اقتصادية ضمن سياسة الضغوط القصوى لإجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد يفرض قيودا مشددة على برنامجيها للصواريخ الباليستية والنووي. وتقول الأخيرة إنه من الممكن العدول سريعا عن الانتهاكات إذا ألغت واشنطن إجراءاتها.

وقال بايدن الذي سيتولى الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني، إنه سيعيد الولايات المتحدة إلى الاتفاق إذا عادت إيران للامتثال الكامل بالقيود النووية.

لكن يبدو أن إيران تريد تسريع أنشطتها النووية بما يخالف نص الاتفاق لممارسة أشد الضغوط ليس على إدارة الرئيس الأميركي المنتخب فقط بل على الشركاء الأوروبيين في الاتفاق النووي.

وتأتي الانتهاكات الجديدة بعد وقت وجيز من تبني مجلس صيانة الدستور مشروع قانون يخرج طهران عمليا من الاتفاق النووي حيث يلزم الحكومة برفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة وهي نسبة أعلى بأكثر من ستة أضعاف من النسبة المنصوص عليها في اتفاق 2015.

ومنذ إعلان هزيمة الرئيس الجمهوري (ترامب) الذي فرض خلال أربع سنوات من حكمه، عقوبات قاسية وضعت الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار، سرّعت طهران من وتيرة انتهاك الاتفاق النووي.

واستغلت بالتالي فترة انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات الرئاسية وما تبعها من سجالات وجدل حول نتائج شكك فيها ترامب، لتقفز على كل الخطوط الحمراء في الاتفاق النووي.

وتريد الجمهورية الإسلامية على ما يبدو وضع الرئيس الأميركي الجديد الذي كان ضمن فريق إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في منصب نائب الرئيس والذي وقع الاتفاق النووي التاريخي مع القوى الخمسة الكبرى الأخرى (فرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا)، أمام أمر واقع فإما أن يضطر لإلغاء العقوبات التي أقرها سلفه وإما انهيار الاتفاق بشكل كامل.

ويكابد الشركاء الأوروبيون لمنع انهيار الاتفاق ورفضوا مرارا الإجراءات التي اتخذها دونالد ترامب، إلا أن مخاوف الشركات والمستثمرين من أن تطالهم العقوبات الأميركية دفعتهم للإحجام عن الاستثمار في السوق الإيرانية أو شراء النفط الإيراني.

واشتكت طهران من أن الأوروبيين لم يفعلوا ما يكفي لمساعدتها على مواجهة تداعيات العقوبات الأميركية.

وقد يحتاج الرئيس الأميركي الجديد إذا ما قرر رسميا العودة للاتفاق النووي الذي انسحب منه سلفه، إلى قوانين جديدة تحتاج إلى موافقة الكونغرس وقد عمل ترامب بالفعل على تعقيد مهمة خلفه مدركا أنه سينتهج سياسة أكثر ليونة مع إيران.