كسر التقليد..
هل يلعب أردوغان أخطر مقامرة ويطيح بإمام أوغلو؟
رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو.(أرشيف)
وأضاف في الكلمة نفسها يوم الأحد "هؤلاء الذين لا يستطيعون اتخاذ موقف ضد الإرهاب لا يمكنهم أن يكونوا عمدة أو سياسياً". كان أردوغان يشير إلى زيارة إمام أوغلو إلى دياربكر وهي المدينة الأساسية في جنوب شرق تركيا ذات الأغلبية الكردية.
أكبر ضربة لمكانة أردوغان
التقى إمام أوغلو رؤساء بلدية في دياربكر وفان وماردين. وكانت وزارة الداخلية قد أطاحتهم من مناصبهم الشهر الماضي كجزء من تدقيق في ارتباطات بحزب العمال الكردستاني. واستنكر إمام أوغلو بشدة هذه الخطوة واصفاً إياها بأنها هجوم على الديموقراطية. ويحذر محللون من أنّ أردوغان يضع نصب عينيه إطاحة عمدات حزب الشعب الجمهوري، وهو ما قاله المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس سولي أوزيل.
في مارس (آذار)، وجهت أحزاب المعارضة أسوأ هزيمة انتخابية لأردوغان وسيطرت على أهم المدن التركية بما فيها اسطنبول والعاصمة أنقرة. وكان فوز حزب الشعب الجمهوري بمدينة اسطنبول أكبر ضربة لمكانة أردوغان منهية هيمنته التي دامت 25 سنة على أكبر وأثرى مدينة في تركيا.
كسر التقليد
إنّ فوز إمام أوغلو بفارق كبير عن منافسه برئاسة بلدية اسطنبول في يونيو (حزيران) ضَمن له صعوداً إلى النجومية السياسية. بدأ إمام أوغلو باستخدام منصة منصبه القوية لإعادة إطلاق الأجندة السياسية. قُرئت زيارته البارزة إلى ديار بكر كخطوة لتعزيز الدعم بين الناخبين الأكراد الذين ساهموا بشكل أساسي بفوزه. وقال المحلل أتيلا يسيلادا من شركة غلوبال سورس بارتنرز إنّ "إمام أوغلو كسر التقليد مع حزبه عبر زيارة الجنوب الشرق الكردي وتقاسمه الطعام مع عمدات مُقالين". وأضاف أنّه على أردوغان قلب مسار تحالف مبدئي بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديموقراطي إذا رغب في التمسك بالسلطة.
خطر سياسي ولعبة قوة
اخترقت سياسات إمام أوغلو القائمة على التوافق القاعدة الدينية المحافظة لأردوغان وهو ما يشكل خطراً سياسياً بارزاً على الرئيس التركي. لكنّ إمام أوغلو يقلل من أهمية تهديدات أردوغان بإطاحته قائلاً الأحد: "على الجميع إدراك حدودهم".
خلال الأسابيع القليلة الماضية، صعّد أردوغان خطابه ضد عمدة اسطنبول مدعوماً من الإعلام الحكومي. إنّ الفيضان الأخير الذي شهدته اسطنبول حين كان إمام أوغلو في إجازة أثار انتقادات أردوغان والإعلام الذي يسيطر عليه. وقال بروفسور العلاقات الدولية حسين باجي من جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة: "قد يكون هذا بداية مسار يمكن أن ينتهي عبر السيطرة على اسطنبول وأنقرة. لقد خرق أردوغان خطاً (عبر إطاحة عمدات دياربكر، فان وماردين) وهو ما أظنّ أنه لا يمكنه التراجع بعده. إنها لعبة قوة".
أسباب مالية
ثمة اعتبارات مالية وكذلك سياسية يمكن أن تشكل عاملاً قد يؤثر على قرار أردوغان بإقالة عمدة اسطنبول. أنهى إمام أوغلو الأسبوع الماضي تمويلاً بقيمة 61.5 مليون دولار لمؤسسات قريبة من عائلة أردوغان ودائرته السياسية المصغرة. من بين المؤسسات المتأثرة بقطع التمويل، مؤسسة شباب تركيا وخدمة التعليم "تورغيف" والتي يتضمن مجلس إدارتها ابنة الرئيس التركي إسراء. كذلك تأثرت مؤسسة شباب تركيا "توغفا" التي يشغل نجل الرئيس بلال مقعداً في مجلسها الاستشاري الأعلى. وسرحت شركات إعلامية حكومية عدة مئات العمال بعد قرار إمام أوغلو إنهاء عقود الدعاية المربحة لها.
ماذا عن السبب السياسي؟
أشار مصدر مقرب من الرئاسة إلى أنّ ضغط هذه الشركات الحكومية المقربة من أردوغان قد أقنعت الرئيس بإجبار المدينة على الذهاب إلى انتخابات بلدية. يقترح محللون أنّ الرئيس التركي قد يواجه ضغطاً مشابهاً منها لإقالة إمام أوغلو. قال أوزيل إنّ أردوغان "يبدو أنّه قرر أنّ عدم المخاطرة هو (اتخاذ) المزيد من المخاطرة. أفترض أنّ حزب العدالة والتنمية لن يكون قادراً أبداً على الفوز مجدداً بهاتين المدينتين (اسطنبول وأنقرة) أو ليس لوقت طويل. لذلك، إذا ظنّ (أردوغان) أنه خطر يستحق المعاناة فسيتخذه".
وختم جونز مشيراً إلى أنّ إطاحة عمدة يتمتع بالشعبية وتم انتخابه مرتين هذه السنة يُنظر إليه على أنه أكبر مقامرة لأردوغان تهدد بإطلاق فوضى سياسية ومالية.



