صفحات أميركية من التاريخ الشفوي السعودي..

فيصل وكينيدي... وعبد الناصر ثالثهما

الملك سعود وكينيدي في واشنطن عام 1962

وكالات

صفحات غير المروية في تأريخ شفوي لحقبة مهمة في التاريخ السعودي*، وفيها هنا شهادة ثلاثة موظفين أميركيين عاصروا قيام دولة إسرائيل وصعود الناصرية ونكسة 1967، كما عاصروا ردة الفعل السعودية عليها كلها.

ليس التاريخ ما يكتبه المؤرخون في كتبهم فحسب، ولا هو ما يكتنفه أرشيف الدولة من وثائق ومراسلات ووقائع اجتماعات ومؤتمرات، ولا ما هو في كتب التاريخ الأكاديمية التي تدرس جيلًا بعد جيل فحسب، فثمة جزء من هذا التاريخ يروى، تاريخ شفوي، تمامًا كهذه الصفحات بترجمتها ونشرها بتصرف، بعد حصولها على حق حصري من "جميعة الدراسات والتدريب الدبلوماسي" (Association for Diplomatic Studies & Training)، التي جمعت ونشرت روايات يرويها أميركيون خدموا في السعودية بين خمسينيات القرن الماضي وسبعينياته، أكانوا سفراء أم مسؤولين في أرامكو أو غيرها، وعاصروا التبدلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المملكة، في أثناء نشأتها.

 

الملك فيصل وبجانبه الملك سلمان وكان أميرًا

 

في هذه الحلقة الثانية من المرويات الشفوية، يروي دايتون ماك، الذي كان موظفًا إداريًا في الظهران في عام 1948، ثم ملحقًا اقتصاديًا في سفارة بلاده بمدينة جدة في عامي 1948 و1949، أن فرقة سعودية كانت تقاتل في عام 1948 الإسرائيليين، أو اليهود، وعندما عاد أفرادها إلى أرض الوطن، عادوا بهدوء شديد، ونزلوا في "القشلة"، أي في ثكنة للجيش السعودي قرب جدار مدينة جدة، وقرب مقر السفارة الأميركية في ذلك الوقت.

 

جنود من القوات السعودية المشاركة في حرب 1948

 

لم يهتموا

بحسب ماك، كانت ردة الفعل الرئيسية حيال مسألة قيام دولة إسرائيل غير ملحوظة تقريبًا من جانب السكان المحليين، "فقد كانوا يهتمون أكثر بمصالحهم المباشرة، أي بالتجارة. كما كانوا يهتمون بالتنقيب عن النفط في المناطق الشرقية من المملكة، وحلّ مشكلاتهم مع أرامكو. كما كانوا يسعون إلى ترسيخ قوتهم في بلدهم".

يرى ماك إنه كان مشبعًا بالروح العربية، "إذ ارتبطنا بالعرب في دراساتنا، وتعمق ذلك مع فهمنا وجهة النظر العربية، فشعرنا أن العالم يُهمل وجهة نظرهم هذه لأسباب سياسية وعاطفية، لكنني أعتقد أننا بالغنا في الاقتناع بوجهة النظر العربية.

 

الرقيب السعودي عطالله المسعودي مشاركًا في حرب فلسطين

 

لا أقول إنها خطأ، لأن العربي يرى أنه على حق في موقفه. لكن بالنسبة إلى اليهودي، فإن موقفه هو الحق بعينه. لست عربيًا ولا يهوديًا، كنت مسؤولًا في وزارة الخارجية الأميركية. وأعتقد أن علينا اتباع السياسات التي رسمتها الإدارة التي نمثلها في ذلك البلد، والعمل على تنفيذها، وهذه أمثولة علينا تذكرها دائمًا".

يضيف ماك: "من السهل أن تصبح أكثر عروبة من العرب أنفسهم، إنه مرض يسهل الإصابة به في الخدمة بوزارة الخارجية، أي أن تتبنى مواقف أهل البلد في القضايا الأساسية".

تغير سطحي!

قضى دايفيد لونغ ثلاثة أعوام في السعودية، إذ كان موظفًا في القسم السياسي في السفارة الأميركية في جدة بين عامي 1967 و1970. في زمن حرب عام 1967، كانت الراديكالية العربية في أوجها.