11 عاما من الحرب..
دراسة: السياسة السعودية في اليمن انتهت إلى شرعنة الحوثيين وإعادة إنتاج تنظيم القاعدة
البيئة التي تشكلت بفعل هذه التحولات خلقت ظروفًا أكثر تعقيدًا في ملف مكافحة الإرهاب، في وقت كانت فيه الأولوية السياسية تتجه نحو تثبيت ترتيبات جديدة وإدارة مسارات التفاوض، الأمر الذي انعكس على المشهد الأمني في عدد من المحافظات اليمنية والجنوبية
أحد عشر عامًا من الحرب انتهت إلى واقع سياسي جديد في اليمن - أرشيف
قالت دراسة تحليلية صادرة عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات إن السياسة السعودية في اليمن شهدت تحولا جذريا خلال السنوات الأخيرة، انتقلت فيه من مشروع عسكري هدفه إسقاط جماعة الحوثيين واستعادة الدولة اليمنية، إلى إدارة الصراع عبر التفاوض مع الجماعة نفسها، وهو تحول ترى الدراسة أنه أعاد تشكيل موازين القوى في البلاد، ومنح الحوثيين فرصة غير مسبوقة لترسيخ نفوذهم السياسي والعسكري.
وتذهب الدراسة، التي حملت عنوان «السياسة السعودية في اليمن.. من الحسم العسكري إلى إدارة الصراع (2015–2026)»، إلى أن نتائج الحرب جاءت معاكسة للأهداف التي أعلنتها الرياض عند إطلاق عملية عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015، إذ انتهت، بحسب الدراسة، إلى تكريس سلطة الحوثيين في شمال اليمن، وإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري بصورة جعلت الجماعة طرفًا رئيسيًا في أي تسوية مستقبلية.
وترى الدراسة أن التحولات التي شهدتها الاستراتيجية السعودية لم تقتصر على الانتقال من الحرب إلى التفاوض، بل امتدت إلى إعادة تشكيل بنية التحالفات داخل اليمن، عبر إدارة صراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وهو ما أدى – وفقًا للدراسة – إلى إضعاف القوى التي خاضت الحرب ضد الجماعة، وخلق بيئة أمنية جديدة سمحت بعودة نشاط التنظيمات المتشددة، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة.
وتتتبع الدراسة مسار السياسة السعودية في اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، مرورًا بتأسيس ما عرف بـ"اللجنة الخاصة" لإدارة الملف اليمني، وصولًا إلى التدخل العسكري عام 2015، ثم اتفاق بكين بين السعودية وإيران، والمفاوضات المباشرة بين الرياض والحوثيين، معتبرة أن هذه المحطات تمثل حلقات متصلة في تطور الاستراتيجية السعودية تجاه اليمن.
وبحسب الدراسة، فإن الحرب التي بدأت تحت شعار استعادة الدولة اليمنية انتهت إلى واقع سياسي مختلف، أصبحت فيه جماعة الحوثيين أكثر رسوخًا، بينما تحول الجنوب إلى ساحة صراع جديدة، بعد انتقال مركز الثقل في السياسة السعودية من مواجهة الحوثيين إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل المحافظات الجنوبية.
وتخصص الدراسة مساحة واسعة لتحليل العلاقة بين التحولات السياسية والملف الأمني، معتبرة أن إضعاف بعض التشكيلات التي قادت الحرب ضد تنظيمي القاعدة وداعش، بالتزامن مع إعادة تشكيل وحدات عسكرية جديدة، أوجد بيئة أمنية معقدة قد تسمح بعودة الجماعات المتشددة إلى المشهد، في وقت تتراجع فيه أولويات مكافحة الإرهاب أمام ترتيبات الصراع السياسي.
وتخلص الدراسة إلى أن السعودية انتقلت، خلال أحد عشر عامًا من الحرب، من محاولة حسم الصراع عسكريًا إلى إدارة توازنات سياسية وأمنية معقدة، لكنها ترى أن هذا التحول لم يؤد إلى إنهاء الحرب أو تحقيق الاستقرار، بل أسهم في إنتاج معادلة جديدة أصبح فيها الحوثيون والجنوب الطرفين الأكثر تأثيرًا في مستقبل اليمن، مع استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها سنوات الحرب.



