عمرو الارياني يكتب:
قصة حرب 2015.. لهذا السبب امتدح الحوثيون "شجاعتي بالخروج ليلاً"
أيام الحرب في منتصف أبريل 2015 بعدن أتصلبي صديق على الساعة خمس ونص المغرب قلي تعال لكريتر معي لك خمسة أقراص روتي وباكت سيجارة ردفان وقرطاس لبن وثلث حبة قات سمين وكنت حينها ببيت البديجي جيراني بخورمكسر ولأن المغريات كانت كبيرة قررت أروح لكريتر وبالفعل خرجت حتى ما كلمتش أسرتي ومشيت لعند جولة العاقل وهناك كانت في نقطة للحوثة قدام فندق ميركيور قلت يمكن تجزع سيارة أو باص أنتظرت قبل النقطة بقليل إلا ويخرج لي مسلح لا يتجاوز عمره سبعة عشر عام من بين الشجيرات اللي بالجولة وقلي بحزم : رحلك من هانا مابيش سيارات ولاسيرة ،، وقد بدأت الشمس تغرب وقد بدأ اليأس يتسلل إلى نفسي وضرسي وعادنا برجع للحافة إلا ويوصل باص دباب فيه شباب من عيال كريتر وطلعت معهم وعلى بال ما وصلت لصديقي هناك كانت الساعة ست ونص على العشاء المهم شليت السامان منه وحاول يقنعنا أبيت عنده لكن قلتله مقدرش لازم أرجع للبيت بالخور وقدك داري كيف الأوضاع عندنا مرعبة وتركته وبينما أنا عند الدرج اللي أمام سوق البز قرحت معركة من شق وطرف فنحشرت بين الدرج وجدار البنك الأهلي والمقاومة تضرب من جنب السوق والحوثة تضرب من عند المجلس التشريعي.
جلست على هذا الحال ساعة تقريبًا وبعد هدوء مخيف بدأت أفكر بالتحرك وأقول لنفسي إذا نزلت باتجاه السوق وأروح عند الاهل بكريتر بيقتلونا المقاومة وإذا مشيت لقدام من المجلس التشريعي بيقنصونا الحوثة وإذا بقيت مكاني بنتهي في هذا الكشح لكن رغبتي بالعودة إلى أسرتي بخورمكسر وللبيت لزوجتي وأولادي كانت الغالبة والملحة والمهيمنة على تفكيري ولهذا قررت التحرك ومعي كيس السامان وقد ضيعت صندلي فخرجت من الكشح وسانيت الفوطة وتوكلت على الله ومشيت باتجاه المجلس التشريعي مشيت بوسط الخط كي يروني بوضوح وبالفعل استمريت بالمشي في ليلة مظلمة سوداء مخيفة حتى وصلت إلى قرب جدار مدرسة السعيد بجانب إدارة المياه إلا وأقنص بعيني قناص حوثي مبطوح وقدامه مترس جواني وكان معي ترشليت ولاعة السجاير ولما قربت منه قلت السلام عليكم ما ردش فقلتله أمشي فقلي الله معك.
استمريت بالمشي حتى وصلت إلى قرب سور مستشفى عدن إلا وأشقر بعيني فصيل من الحوثة متقرفصين بمحاذاة السور وبمجرد ما مررت أمامهم إلا وواحد منهم يقدم لعندي وهو في وضعية القرفصة وقلي تعال فتوقفت وقدمت لعنده فاستقام وولع تورشليت ووجهه لعيوني وبدأ يسألني : من أين جيت ، من كريتر لأين سارح ،، لبيتنا بخورمكسر ويكرر السؤال ويعكسه وهو مستمر في مراقبة بؤبؤ عيني ثم سألني فين بيتك فقلتله حيث ما سقطت صواريخ الكاتيوشا قبل يومين فأطفأ التورشليت وقلي : ما معك بالعلاقي قلتله قات وسيجارة وروتي ولبن وفتشه وبعدها سألني : من فين أنت ، قلتله من عدن قلي لا لا أقصد أصلك من فين جدودك قلت له جدودي من إب ، فقال وأنا أقول مابيش مدلوز يسير بوسط حرب إلا إبي فقلت له لا أنا من هنا من عدن فسكت وسألته دحين أقدر أمشي فقلي أمشي بس بوسط الخط على الخط الأصفر ترجع يمين ترجع شمال ما تلوم غير نفسك.
وبالفعل مشيت ومسكت الخط وسط لكن ولحظي التعيس ويومي الأغبر وبعد ما مشيت عدة أمتار إلا ومصفحة قادمة وتمشي بوسط الخط قلت في قلبي تشهد ياليد مصفحة وواجية لعندي فين أروح فأنا أمشي والمصفحة في مواجهتي تمشي ببطء حتى توقفت فانحرفت قليل منها لأمر بجانبه ونظرت بداخله وكان تريك المصفحة لاصي واتنين ضباط معاهم ورقة ويتناقشوا وفاتحين الزجاج وأنا أقول بينما أمر بجانبهم السلام عليكم - أشتي أأمن _ أكثر من مرة سلمت فلفت لعندي واحد منهم لفتة ما لهاش أي تعبير وما ردش وأعتبرت هذه الدعممة نجاة فكملت طريقي بعد ما تعديت المصفحة بوسط الخط وأنا أفكر إنه حتى الجيوانات ماليش أثر فلابسة ولا كلب جزع في هذي الليلة الغبرة المدبرة.
استمريت بالمشي حتى وصلت إلى جولة العاقل والقريبة من حافتي إلا ويخرج لي ذاك الحوثي إلي كان يقلي سير لك من بين الشجر كعادته ويطرح ما سورة آلي - أوباما كلاشنكوف - برأسي وهو يصيح هو أنت هو أنت قلتلك عاد أقتلك ماهو دية في يدك قلت كيس وماهو دية بجيبك قلت له مفاتيح أجيت بخرج المفاتيح وتسقط عشرة ريال فيتشنج وما دية شريحة قلتله عشرة ريال فبعد الماسورة وقلي حلايتك حلايتك وخرجت من الجولة ودخلت حافتي وفي اعتقادي أني قد مت لكن روحي تتم المشوار ورغبتي بالوصول للبيت وقد كانت الساعة العاشرة والنص دخلت للبيت حضنت زوجتي وأولادي كأنه لي دهر ما شوفتهمش لقد كانت تجربة صعبة ومخيفة بحق وخزنت بثلث الحبة وأنا أقول لنفسي الله يلعنها مولعة.



