ماجد الداعري يكتب لـ(اليوم الثامن):

مستثمر جنوبي أصابته لعنة عفاش!

قبل عدة سنوات وصل الشيخ محسن الشعيبي القعيطي المواطن الجنوبي الحامل للجنسية الأمريكية، إلى قناعات وطنية بضرورة نقل مشاريعه الإستثمارية وأنشطة التجارية من امريكا إلى بلاده الجنوب،خدمة لأهله ووطنه ولتشغيل أيادي جنوبية عاملة، بعد ان تحرر الجنوب من جنود عفاش وعلى اعتبار ان عز القبيلي بلاده ولو تجرع وباها، خاصة بعد أحداث ١١ من سبتمبر الإرهابية المشؤومة وتأثيراتها السلبية على التعامل مع كل من لديهم أصول عربية واسلامية بأمريكا.
وزادت قناعاته بشكل أكبر، بضرورة نقل مشاريعه للداخل الجنوبي، بعد تعرض ولده إلياس وهو في نهاية عقده الأول، لاعتقال قاس، من قبل البوليس الأمريكي، بعد مشادة وتهديد لفظي أطلقه على زملاء أمريكان له في حافلة نقلهما للمدرسة، ومحاولة الصاق تهمة تهديد إرهابي بحقهم من طفل قاصر في مرحلة تعليمه الأساسي.
ولذلك سارع بعدها بكل جدية وقناعة،لاستكمال استثماره لمساحة الأرض المحترمة التي سبق وأن اشتراها رسميا بحر ماله قبل عدة سنوات في المدينة الخضراء بلحج وبنى عليها منزله، وشرع بمسح المساحة وبنى عليها اول مشاريعه الإستثمارية المتمثلة في مجمع اليمدا للخدمات النفطية الذي افتتحه رسميا محافظ لحج السابق الدكتور ناصر الخبجي ومدير أمن لحج العميد صالح السيد قبل حوالي عامين وبحضور كبار مسؤولي السلطة المحلية بلحج وجعل من الافتتاح أكبر مناسبة جمعت قيادات الدولة بلحج في منزله للغداء والاستراحة وفتح النقاش حول العديد من المشاكل المعقدة والملفات الشائكة التي تعانيها لحج عموما والمدينة الخضراء خصوصا باعتباره شيخا لها.
ليواصل بعدها الشيخ المدعي كما يلقب استكمال أحلامه في بدء مشروعه الثاني المتمثل في مصنع للمياه المعدنية المعلبة، فحفر بئر المصنع بنجاح واشترى أحدث مصانع تعدين المياة وتنقيتها واستكمل خطة تركيب المصنع وجلبها إلى عدن، وبدء خطوات استعدادا لإعلان افتتاحه للمصنع، غير أنه فوجئ وصدم بما لم يكن يخطر يوما على باله، خاصة بعد ان زادت معنوياته وامنياتيه بتحرير عدن والجنوب من مليشيات الحوثي عفاش وتسليم إدارة الجنوب إلى أهله وقيادة جنوبية وطنية خالصة لأول مرة،يهمها بكل تأكيد، انعاش البلد وتنميته وجذب الاستثمارات والمستثمرين الجنوبيين إليه، ومنحهم أبسط التسهيلات اللازمة، لكن كل آماله هذه، أصيبت بنكسة صادمة، اعتبرها لعنة عفاش الذي قال انه كان أكثر من يكرهه ويمقت جنوده قبل ان تصيبه اليوم لعنته كما يبدو، بعد ان وصلته الأنباء والصور والفيديوهات التي توضح كيفية تصرف جنود من عمليات الحزام الأمني بلحج، مع عمال محطته التي داهموها أمس لليوم الثاني واغلقوها بالقوة واعتقلوا مديرها واحد العاملين فيها دون أي مبرر او حق قانوني او حتى أوامر ضبطية او استدعاء من أي جهة رسمية، جزاء تعاون المحطة مع قوات الحزام الأمني بلحج وتكبدها ٤٣٠ لتر ماتزال قيمتها لديهم منذ شهرين، كزيادة صرف فوق كمياتهم المخصصة التي تتعاون المحطة بتوزيعها لهم بمقابل رمزي لايكاد يذكر،وعلى الرغم من حرص العاملين فيها على ابراز سندات وفواتير شراء كميات البترول المشتراه من تجار شركة النفط واكتفائهم بفائدة ٣٠٠ ريال كتكاليف نقل وتفريغ وتوزيع على كل ٢٠لتر تبيعه المحطة بتسعة آلاف رغم أنها تشتريها ب٨٧٠٠ ريال وفي حين تبيع محطات أخرى بعدن ولحج وغيرها ذات الكمية بعشرة آلاف وأخرى ب١٤ الف دون حسيب ولا رقيب كون الحكومة تقف متفرجة، وشركة النفط عاجزة والتجار المستوردين للنفط يتذرعون بتقلبات صرف الدولار رغم ان بواخر الشحنات تبقى بالغاطس وعرض الميناء ايام وليال بحالها انتطارا لموجة تراجع جديدة بسعر الصرف كي يبدأون بضخها بفارق سعر جديد بتكبده المواطن المغلوب على أمره ويشاركه ملاك المحطات المشغولين بضرورة استمرار عمل محطاتهم ولو بتفقاتها ومرتبات العاملين فيها وحتى لايضطرون لاغلاقها وتكبد خسائر أكبر.
ولعل الأمر المثير للدهشة والاستغراب معا، في قصة اقتحام وإغلاق محطة اليمدا ة، هو إقحام عسكر الحزام الأمني في القيام بكافة أدوار السلطات الأمنية والضبطية والقضائية بوقت واحد وصولا إلى مهام شركة النفط اليمنية، من جهة.
ومن جهة أخرى لماذا أطلق سراح مدير المحطة الذي اعتقل أمس الاول وتم الإعتذار له والسماح له بالعودة لفتح المحطة بعد عرضه عليهم سندات وفواتير سعر الشراء وعدم وجود اي سبب او مبرر يخول لهم القيام باعتقاله وإغلاق المحطة التي تبيع للجميع بشكل رسمي، والتوضيح لهم بأن المحطة المحترمة لوكانت تسعى للبيع كسوق سوداء، ماكانت لتحتاج لتشويه سمعتها وكانت سحبت الكمية وباعتها فعلا بسعر مضاعف في شوارع وجولات وأماكن تواجد سماسرة السوق السوداء.
أصيب الشيخ القعيطي بانتكاسة مريرة وهو يتواصل مع هذا ويسأل ذاك ويوضح لهذا ويشرح لذاك محاولا ان يفهم ماذا يريد أولئك الجنود الاشاوس ومن وجههم لتعطيل عمله وتهديد عماله وايقاف محطته وصولا إلى اعتقال عماله، وماهي الجريمة او الخطأ الذي ارتكبه حتى يتكرر معه هذا العمل لليوم الثاني على التوالي بعد ان كان مقتنع ان ماحصل في اليوم الأول ليس أكثر من سوء تقدير او تصرف شخصي من قبل أفراد طقم عسكري لاعلاقة لقائدهم وقيادة الحزام الأمني فيه، غير ان صدمته كان أكثر حينما تأكد اليوم ان هناك إصدار على تعطيل عمله وعرقلة مشاريعه الإستثمارية التي كان ومايزال يصر على استكمالها في بلده باعتباره المستقبل الحقيقي لقناعاته الوطنية وعلى امل ان يتفهم الكبار وأصحاب القرار ان الدولة لايمكن أن تحكم بهكدا عقليات ورجال أمنها لايمكنهم ان يقوموا بمثل هذه التصرفات المسيئة لكل رجال الأمن ومهامهم الوطنبة النبيلة، ولذلك كان عليه أن يتقدم اليوم من مقر اغترابه وإقامته بالولايات المتحدة الأمريكية بمناشدة استنجاد أخوية عاجلة إلى سعادة العميد ركن طيار مجاهد العتيبي قائد قوات التحالف بعدن للتكرم بالتدخل للإفراج عن موظفيه وانصافه والعمل على محاسبة المصرين على تعطيل عمله دون وجه حق ووفقا للنظام والقانون،بعد ان بلغ به اليأس من تحرك اي وجهة اوقوة محلية لانصافه،كل مبلغ.
#ماجد_الداعري