اغتيال يكشف عمق الاستهداف..
اليمن.. من المستفيد من اغتيال يحيى وحيش وإضعاف المقاومة الوطنية؟
"مصادر عسكرية في المقاومة الوطنية لـ(اليوم الثامن): اغتيال العميد يحيى وحيش ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن مسار استهداف ممنهج يطال قيادات المقاومة الوطنية، في ظل بيئة أمنية هشة وفشل مستمر في حماية الشخصيات العسكرية بالمناطق المحررة"
اغتيال وحيش يثير الشكوك حول مستقبل القوى المناهضة للحوثيين - اليوم الثامن
اغتال مسلحون يُعتقد أنهم تابعون لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، القيادي في المقاومة الوطنية العميد يحيى وحيش، في حادثة أعادت إلى الواجهة التحذيرات مصادر عسكرية تحدثت إلى "اليوم الثامن" بشأن تصاعد عمليات استهداف قيادات القوى المناهضة للحوثيين في المناطق المحررة.
تكشف عملية اغتيال القيادي في المقاومة الوطنية وقائد الفرقة الأولى العميد يحيى وحيش عن تطور بالغ الخطورة في المشهد اليمني، إذ لا تبدو الحادثة مجرد جريمة جنائية عابرة، بقدر ما تمثل مؤشراً على مسار متصاعد يستهدف إضعاف المقاومة الوطنية وإنهاء دور قياداتها العسكرية والميدانية بصورة ممنهجة.
وقالت مصادر عسكرية في المقاومة الوطنية تحدثت إلى "اليوم الثامن" إن اغتيال وحيش يأتي في سياق تصاعد الضغوط والاستهدافات التي تطال القوى الوطنية المناهضة للحوثيين، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من وجود مشروع أوسع يستهدف تفكيك هذه القوى وتجريدها من قياداتها الفاعلة، تمهيداً لإعادة تشكيل موازين القوى على الأرض بما يخدم أجندات سياسية وحزبية وإقليمية على حساب مشروع مواجهة الحوثيين.
وبحسب المصادر، فإن حالة التقاطع والتلاقي في المصالح بين جماعة الحوثي وتنظيم الإخوان المسلمين ممثلاً بحزب الإصلاح ضد المقاومة الوطنية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وهو ما انعكس في الحملات السياسية والإعلامية والاستهدافات المتكررة التي تعرضت لها قيادات المقاومة خلال المراحل الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول الجهات المستفيدة من إضعاف القوى الوطنية التي خاضت معارك طويلة وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة المشروع الحوثي.
وترى المصادر أن اغتيال يحيى وحيش يمثل تتويجاً لمسار من الاستهداف السياسي والأمني الذي تعرضت له المقاومة الوطنية خلال السنوات الماضية، في وقت كان الرجل يُعد من أبرز القيادات الميدانية التي ساهمت في معارك التحرير على امتداد جبهات الساحل الغربي، ما يجعل استهدافه رسالة تتجاوز شخصه إلى مجمل البنية القيادية للمقاومة الوطنية.
وتحمل مصادر المقاومة الوطنية المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية مسؤولية حالة التراجع والانفلات الأمني التي تشهدها المناطق المحررة، من محافظات الجنوب وصولاً إلى الساحل الغربي، في ظل استمرار الاختلالات الأمنية وعجز الأجهزة المعنية عن منع عمليات الاغتيال أو كشف الجهات المنظمة والمنفذة لها.
وأكدت المصادر أن استمرار هذا الواقع الأمني الهش يفتح المجال أمام مزيد من عمليات التصفية والاستهداف، ويهدد بصورة مباشرة ما تبقى من القوى الوطنية المناهضة للحوثيين، الأمر الذي قد ينعكس على مستقبل المعركة الوطنية برمتها ويضعف الجبهة المناوئة للمشروع الحوثي.
وتشير المصادر إلى أن حادثة اغتيال العميد يحيى وحيش لا يمكن التعامل معها كواقعة منفصلة عن السياق العام، بل باعتبارها جرس إنذار خطيراً يكشف حجم المخاطر المحدقة بالمقاومة الوطنية وقياداتها، ويؤكد الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق شفاف يكشف الجهات المتورطة ويحاسب المسؤولين عن التدهور الأمني الذي بات يحصد أرواح القيادات الوطنية تباعاً.
ولا تفصل مصادر المقاومة الوطنية بين اغتيال وحيش والمشهد الأمني والسياسي الذي تشكل خلال السنوات الأخيرة تحت إدارة القوى المتحكمة بالملف اليمني، مشيرة إلى أنه بعد أكثر من عقد من التدخل السعودي في اليمن لم تنجح الرياض، بحسب تعبيرها، في بناء منظومة أمنية مستقرة أو مؤسسات دولة قادرة على حماية المواطنين والقيادات الوطنية، بل اتسعت رقعة الفوضى والاغتيالات والانقسامات من الجنوب حتى الساحل الغربي، وأصبحت المناطق المحررة تعاني هشاشة أمنية غير مسبوقة.
وتضيف المصادر أن السياسات السعودية القائمة على إدارة الصراعات وتغذية الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين، إلى جانب غض الطرف عن تحركات بعض العناصر والتنظيمات المتطرفة والاستفادة منها في صراعات النفوذ، أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إضعاف الجبهة الوطنية وتآكل منظومة الأمن والاستقرار.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه توجيه الجهود نحو تعزيز القوى الوطنية التي واجهت الحوثيين وقدمت التضحيات، جرى ـ وفق المصادر ـ استنزاف هذه القوى وإغراقها في صراعات جانبية خدمت خصومها أكثر مما خدمت معركة استعادة الدولة ومواجهة الانقلاب الحوثي.
وتخلص مصادر المقاومة الوطنية إلى أن اغتيال العميد يحيى وحيش لا يمثل خسارة لقائد ميداني بارز فحسب، بل يكشف حجم الفشل الذي وصلت إليه إدارة الملف الأمني والعسكري في المناطق المحررة، ويؤكد أن استمرار النهج القائم لن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى وتصفية القيادات الوطنية، الأمر الذي يهدد مستقبل القوى المناهضة للحوثيين ويضع اليمن أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة مما هي عليه اليوم.



