آخرها اتصال تميم الهاتفي مع ولي العهد السعودي..
قطر: تاريخ من التقلبات بالمواقف وتحوير الأحداث
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
لم تمضِ ساعات على اتصال أمير قطر تميم بن حمد، بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مساء أمس الأول، حتى نشرت وكالة الأنباء القطرية خبراً محرفاً. ففي حين طلب أمير قطر الاتصال بالسعودية، مبدياً رغبته بالجلوس على طاولة الحوار، ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع، وهو ما أكده أيضاً الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني حين قال حرفياً في تغريدة مساء الجمعة: «سعدت بطلب الشيخ تميم بالجلوس مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحل الأزمة الراهنة بين قطر والدول المقاطعة»، ادعت وكالة الأنباء القطرية أن الاتصال جاء إثر تنسيق أميركي أو مبادرة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. واستدعت هذه الأكاذيب رداً من قبل الخارجية السعودية التي أوضحت حقيقة ما جرى، لافتة إلى أن الاتصال كان بناءً على طلب قطر للحوار مع الدول الأربع حول المطالب. وتابعت قائلة: «إن ما نشرته وكالة الأنباء القطرية لا يمت للحقيقة بأي صلة، وإن ما تم نشره هو استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ويدل بشكل واضح على أنها لم تستوعب بعد أن المملكة العربية السعودية ليس لديها أي استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق».
ورداً على هذا التخبط في السياسة القطرية، علقت المملكة العربية السعودية، أي حوار مع قطر متهمة الدوحة بـ «تحريف الحقائق». وأكدت الرياض أن «تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضح فيه موقفها بشكل علني، وأن تكون تصريحاتها بالعلن متطابقة مع ما تلتزم به»، مؤكدةً أن «تخبط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار». هذا التحريف الذي يشي بتقلب الموقف القطري ليس الأول من نوعه، فمساء الخميس الماضي وبعد دقائق من إعلان أمير الكويت من واشنطن أن الدوحة أبدت استعدادها لمناقشة مطالب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات، السعودية، البحرين ومصر)، اعتبر وزير خارجية قطر، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن المطالب تمس سيادة قطر، وأصبحت من الماضي. وجاءت تصريحات الوزير القطري بشكل واضح لتنكر تصريحات أمير الكويت، بل وتتمشى مع سعي الوزير الدؤوب لتقويض جهود أمير الكويت المبذولة لحل الأزمة. كما تجلى التخبط في السياسة القطرية في بداية الأزمة الدبلوماسية الخليجية مع قطر، في 24 مايو من العام الحالي، عندما بثت وسائل الإعلام القطرية تصريحات لأمير قطر، تميم بن حمد، لخصت الخطوط العامة للسياسة القطرية التي لا تتسق وكونها عضواً في مجلس التعاون الخليجي. وأثارت جدلاً كبيراً لما تضمنته من تحامل على دول عربية، ودفاعاً عن إيران و«حزب الله» و«حماس». ولكن قطر في اليوم التالي عادت لتعلن أن موقع وكالة الأنباء تم اختراقه وليس هناك تصريحات للأمير، وبعد أيام قليلة من تصريحات تميم، بثت وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل مكالمة بين أمير قطر والرئيس الإيراني تضمنت التزاماً بتعزيز العلاقات بين البلدين وتقويتها رغم العقبات.
ومن المعروف أن التقلب القطري مستمر ومتجدد، فقبل سنوات أيضاً وقعت الدوحة على اتفاق الرياض 2013- 2014، إلا أنها سرعان ما نكثت به. ولعل أبرز ما تم التوقيع عليه في حينها من قبل أمير قطر تميم بن حمد، بند يمنح دول الخليج ممثلة بمجلس التعاون الخليجي الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها بالاتفاق. وكانت من ضمن أولويات بنود الاتفاق وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو العلاقات مع الدول المحيطة..



