ضغوط مستمرة..
لا حل أمام قطر إلا الالتزام.. الانفصال غير مستبعد
وزراء من دول مجلس التعاون الخليجي
وعندما سئل مسؤول خليجي بارز عما إذا كان هذا الأمر يعني نهاية مجلس التعاون الخليجي، أجاب: "إلا إذا التزمت قطر المطالب مئة بالمئة".
وتعود جذور الخلاف إلى انقلاب عام 1995 الذي شهد صعود الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أطاح بوالده في انقلاب. ومذذاك، اعتمد سياسة مستقلة انفصل بها عن الجارة الكبرى لبلاده، مع بدء الدوحة في استخدام احتياطاتها الكبيرة من الغاز لتوسيع نفوذها إقليمياً ودولياً.
عتبىة التطرف
ومن وجهة النظر القطرية، تسعى الدوحة إلى اعتماد سياسة مستقلة لا ترتبط بمجلس التعاون الخليجي. وذلك بأن دعمت عمداً أفراداً ومجموعات ووسائل إعلام هددت مباشرة أمن مجتمعاته جيرانها. وتورد الإمارات والسعودية، عمان نموذجاً لدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي لها سياسة مستقلة تشمل صلات مع إيران، لكنها لا تهدد استقرارهما.
ويلفت حسن إلى أن الأزمة الراهنة تفاقمت منذ انتفاضات الربيع العربي عندما استثمرت الدوحة في الإسلاميين والناشطين السياسيين حول المنطقة. فبعد ثلاثة أيام من تنحي الشيخ حمد في يونيو (حزيران) 2013، اندلعت احتجاجات في مصر تدعو إلى الإطاحة محمد مرسي الذي كانت تدعمه الدوحة.
سياسة تصالحية
ومع ذلك، أمكن استيعاب التوترات مع قطر في حينه، في ظل اقتناع بأن الأمير الجديد تميم بن حمد سيعتمد سياسية تصالحية حيال جيرانه.
ويلفت الباحث إلى أن في مارس (آذار) 2014، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، في خطوة علنية نادرة، واعتبرت إشارة إلى أن التوترات بين الجانبين بلغت نقطة ملتهبة.
الشروط نفسها مع إضافات
وتعكس لائحة المطالب التي نشرت الخميس، الشروط التي قدمتها دول الخليج إلى قطر عام 2014، مع إضافات جديدة، بينها إقفال قناة "الجزيرة"، كذلك، حددت القائمة ست وسائل إعلام، بعضها مرتبط بالإخوان المسلمين، على غرار قناة مكملين.
ويلفت حسن أيضاً إلى أن قطر تواجه ضغوطاً داخلية أيضاً، وهو ما فعله تميم في اليوم نفسه لبدء المقاطعة بلقائه علناً الداعية يوسف القرضاوي، في رد واضح على كل من مصر التي يتحدر منها.
الحل بعيد
ويرى حسن أن الوضع سيسوء أكثر، قبل أن يتحسن، هذا إذا كان ثمة مجال للتحسن بعد. وهو يستبعد أن تقبل قطر بالمطالب، ولا يرى استعداداً لدى خصومها للتسوية، ويعتقد أن الخلاف بين الجانبين يصعب حله.
مجلس التعاون
ولا يرى مسؤولون سعوديون وإماراتيون إلحاحاً في إعادة قطر إلى النادي الخليجي. ومن وجهة نظر هؤلاء، لا يمكن لقطر أن تتغير من دون تبعات خطيرة وضغوط مستمرة عليها.
من هذا المنطلق، يقول حسن إن انفصالاً بين قطر ومجلس التعاون لا يزال احتمالاً حقيقياً. ويعتقد كل من الإمارات والسعودية إنهما قادرتان على المضي من دون قطر. فالبنسبة إليهما، كان المجلس منقسماً خلال العقد الأخير. فوقت تعمل السعودية والإمارات والبحرين معاً، تتخذ عمان والكريت موقفاً محادياً وتعتبر قطر ناشزة، إذ عملت ضدهما أكثر مما عملت ضد إيران منذ 2011.
ومع ذلك، يستبعد تصعيداً عسكرياً ضد قطر. أما التصعيد التالي فيمكن أن يكون تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون. فعلى رغم الضغوط من الولايات المتخدة تبدو الدول الأربع مصرة على توجيه رسالة أنها جادة في شأن تغيير جذري في سلوط قطر، مهما كان الثمن.



