توقع وفاة 40 ألف بريطاني..
وزير الصحة البريطاني يميل لإجراء فحوصات جماعية لتطويق تفشي كورونا
أين أخطأت وأين اصابت الحكومة البريطانية في اجراءات التعامل مع فيروس كورونا
انتقد أستاذ كبير في الصحة العامة ببريطانيا استراتيجية الحكومة في مواجهة تفشي فيروس كورونا، مشيرا إلى أنه كان يمكن للمملكة المتحدة أن تتجنب وقوع ضحايا بهذا الحجم.
وقال أنتوني كوستيلو مدير معهد يو.سي.إل للصحة العالمية أمام لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في البرلمان اليوم الجمعة، إن الحكومة كانت شديدة البطء على عدد من الجبهات في مواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا مما قد يؤدي إلى وفاة أربعين ألف شخص في البلاد.
وأحجم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في البداية عن الموافقة على فرض قيود مشددة كما فعل زعماء أوروبيون آخرون، لكنه عاد ليفرض إجراءات عزل عام ويغلق البلاد فعليا بعدما كشفت توقعات عن أن ربع مليون شخص قد يموتون جراء الإصابة بالفيروس في بريطانيا.
وسجلت المستشفيات البريطانية حتى الآن أكثر من 14576 وفاة بمرض كوفيد-19 الناجم عن الإصابة بالفيروس لكن بيانات رسمية جديدة تشير إلى أن عدد الوفيات قد يكون أعلى بكثير.
وتساءل كوستيلو "أين كانت أخطاء النظام التي أدت إلى أن نسجل على الأرجح أحد أعلى معدلات الوفاة في أوروبا؟ ينبغي أن نواجه الواقع: كنا شديدي البطء في عدد من الأمور"، مضيفا "يمكن أن نشهد 40 ألف وفاة في نهاية الأمر".
وقال كوستيلو وهو طبيب أطفال وخبير في علم الأوبئة، إنه يتعين على الحكومة التأكد من أن استجابتها للموجة الثانية وما تليها من موجات من العدوى لن تكون بطيئة للغاية.
وسجلت بريطانيا خامس أعلى حصيلة رسمية للوفيات في العالم من مرض كوفيد-19 بعد الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وذلك على الرغم من أن الإحصاء يتضمن فقط الوفيات التي سجلت في المستشفيات وقد يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير.
ودافع وزراء بريطانيون عن استجابة الحكومة لتفشي المرض. وقالوا إنهم اتبعوا الإرشادات العلمية واستجابوا بشكل عاجل فيما يرقى إلى ما يشبه حالة الحرب.
وقال كوستيلو إن بريطانيا بحاجة إلى إجراء فحوصات واسعة النطاق وإتباع أنظمة مناسبة للتعامل مع أي زيادات قادمة في اتساع نطاق تفشي المرض، مضيفا "التقديرات الأخيرة هي أنه بعد هذه الموجة قد نرى 40 ألف حالة وفاة في نهايتها وإصابة ما بين 10 و15 بالمئة من السكان".
وتابع "لذلك فإن فكرة مناعة القطيع ستعني خمس أو ست موجات أخرى للمرض لترتفع النسبة إلى 60 بالمئة لذلك علينا أن نصلي من أجل أن يخرج علماء اللقاحات بشيء".
وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك إن الفحوصات الجماعية كانت جزءا من إستراتيجية بريطانيا للتعامل مع المرض وذلك على الرغم من أن الحكومة لم تجد بعد اختبارا للأجسام المضادة يملك من الدقة ما يكفي لاستخدامه.
أرقام الوفيات بكورونا التي تنشرها يوميا السلطات الصحية البريطانية لا تشمل سوى الوفيات التي تسجل في المستشفيات لمصابين بالفيروس والحصيلة لا تحتسب الوفيات في دور رعاية المسنين وتقلل من الأرقام الفعلية للوفيات الناتجة عن الوباء
وقال هانكوك للجنة "إنها (الفحوصات) جزء من الإستراتيجية وسنطبقها عند استطاعتنا"، مشيرا إلى أن أحد الآثار الجانبية المقلقة لحالة العزل المفروضة بسبب تفشي كوفيد-19 هو توقف الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بالسرطان عن طلب المساعدة الطبية.
واعتبر أن "هناك عدد أقل بكثير من الناس يتقدمون للإبلاغ عن مرضهم. لقد استغرق منا الأمر الكثير من الوقت لدفع هؤلاء للتقدم سعيا للعلاج من السرطان. وقد توقف كل ذلك بسبب الفيروس."
سجّلت المملكة المتحدة الجمعة 847 وفاة إضافية في المستشفيات حيث يعالج المصابون بفيروس كورونا المستجد، في حصيلة قريبة من سابقتها (861) وترفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 14576.
وبلغ عدد المصابين بالفيروس 108692، بارتفاع 5599 عن الخميس، بحسب وزارة الصحة البريطانية.
ولا تشمل الأرقام التي تنشرها يوميا السلطات الصحية البريطانية سوى الوفيات التي تسجل في المستشفيات لمصابين بالفيروس، في نهج يلقى انتقادات لأن الحصيلة لا تحتسب الوفيات في دور رعاية المسنين وتقلل بالتالي من الأرقام الفعلية للوفيات الناتجة عن الوباء.
وفق جايمس نايسميث وهو مدير معهد بحثي في جامعة أوكسفورد، تظهر هذه الأرقام أن "المملكة المتحدة من بين أكثر الدول تضررا بهذه الموجة الأولى للوباء"، مضيفا أن البلد "يبدو أنه تجاوز ذروة" هذه الموجة الوبائية، لكن التراجع في الأرقام سيحصل تدريجا، إذ سيتواصل الإعلان عن عدة مئات من الوفيات يوميا "لبعض الوقت".
وقررت الحكومة البريطانية الخميس تمديد إجراءات الحجر لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل. وكانت هذه الإجراءات أقرّت في 23 مارس/اذار بهدف إبطاء مسار تفشي الفيروس.
وفي وقت تتحضر حكومات أوروبية إلى إنهاء المرحلة الأولى من إجراءات العزل التي فرضتها، لا يزال الغموض يلف إستراتيجية الحكومة البريطانية.
وأعلن الخميس وزير الخارجية دومينيك راب الذي يدير الحكومة في ظل استكمال رئيس الوزراء بوريس جونسون فترة علاجه من إصابته بالفيروس، أنّه سيكون من "غير المسؤول" الحديث عن جدول زمني لإنهاء الحجر، مكتفيا بالإشارة إلى إمكانية "تليين" الآلية في بعض المناطق و"تعزيزها" في أخرى.
ويوم الجمعة، أعلن وزير الصحة مات هانكوك في اجتماع عبر الفيديو مع لجنة برلمانية، توسيع نطاق إجراء الفحوص التي يشمل أغلبها حتى الآن الطواقم الطبية وعناصر الشرطة والدفاع المدني والقضاء.
وعقب توجيه انتقادات لها حول تواضع عدد الفحوص، وعدت الحكومة بالوصول إلى 100 ألف فحص يومي بحلول نهاية الشهر، لكن أحدث الأرقام أظهرت أنه تم إجراء 21 ألف فحص فقط يوم الخميس. وأقر وزير الصحة أيضا بمشكلة التزود ببدلات وقاية للطواقم الطبية. وقال إنه من المنتظر أن تتسلم المملكة المتحدة 55 ألف بدلة يوم الجمعة.



