أزمة الحكومة الإسرائيلية..
هل لعبت أورلي ليفي دور "حصان طروادة" لتقويض وصول اليسار للسلطة؟
أورلي ليفي
ضربت النائبة الإسرائيلية أورلي ليفي أبيكسيس، زعيمة حزب ”غيشر“، طموح كتلة اليسار – الوسط، في مقتل، بعد أن أعلنت، مساء الثلاثاء، أنها لن تصوت لصالح حكومة أقلية برئاسة زعيم ”أزرق أبيض“ بيني غانتس، طالما كانت تعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف.
وخاضت ليفي أبيكسيس انتخابات الكنيست الـ 23 في الثاني من الشهر الجاري على رأس حزبها الوسطي، الذي أسسته عام 2018، متحالفة مع حزبي ”العمل“ برئاسة عامير بيرتس، و“ميرتس“ برئاسة نيتسان هوروفيتش، وحقق هذا التحالف 7 مقاعد، هي التي قادت كتلة اليسار – الوسط إلى 40 مقعدا، في انتظار موقف ”القائمة المشتركة“ التي حققت 15 مقعدا، وحزب ”إسرائيل بيتنا“ بزعامة أفيغدور ليبرمان بمقاعده السبعة.
وأعلنت ابنة وزير خارجية إسرائيل الأسبق دافيد ليفي، بالأمس، أنها لن تجلس في حكومة مدعومة من الأحزاب العربية، كما أنها ليست ملتزمة من الآن فصاعدا بالبقاء في شراكة سياسية مع حزب ”ميرتس“ اليساري، الأمر الذي تسبب في خيبة أمل كبيرة عكستها ردود الأفعال داخل الكتلة.
على ظهر اليسار
ودعا رئيس حزب ”ميرتس“ نيتسان هوروفيتش، وفقا لموقع ”سروغيم“ الإخباري، النائبة ليفي للاستقالة وإخلاء مقعدها في قائمة ”العمل، غيشر، ميرتس“، وذكر أنه ينبغي عليها إعادة المقعد الوحيد الذي حصلت عليه في الانتخابات، على خلفية تصريحاتها ”المشينة“ والتي تنم عن انعدام المسؤولية.
وأكد النائب اليساري أن شريكته في التحالف كانت قد أكدت مرارا وتكرارا أنها مع تشكيل حكومة ضيقة برئاسة غانتس مدعومة من ”القائمة المشتركة“، وأن تنصلها من ذلك يعد بمثابة ”البصق في وجه الناخبين“، مضيفا: ”عليها إخلاء مقعدها في الكنيست… مقعدها الذي حصلت عليه بفضل ناخبي اليسار“.
وغردت النائبة تامار زادنبيرغ، رئيسة حزب ”ميرتس“ السابقة، عبر حسابها على تويتر“ قائلة إن ما أعلنته ليفي يعد ”عارا عليها“، معتبرة ما قامت به دليلا على عنصريتها تجاه الناخبين العرب، وقالت إن حقيقة انتخابها لعضوية الكنيست ”على ظهر ميرتس“، ثم قرارها المفاجئ ”يعني أن عليها إخلاء موقعها والاستقالة“.
حصان طروادة
القناة الإسرائيلية السابعة عكست حالة من الصدمة بين الإعلاميين المحسوبين على تيار اليسار، وذكرت أن جميع الصحفيين والمحللين الذين ثمنوا مواقف ليفي يشعرون بالإحباط، لافتة إلى أن أحد الصحفيين الكبار بالقناة 13 الإخبارية اعتبر أن موقفها يعد من باب الغش والاحتيال على الناخبين، ووصف ما قامت به بـ ”الغش السياسي“.
وتابعت أن انضمامها إلى التحالف السياسي مع حزبي ”العمل“ وميرتس“ سهّل مهمة انضمامها للكنيست، كما أنها لم تكن تتحفظ إطلاقا على البرنامج الانتخابي لشركائها حين ركز على التعاون مع المجتمع العربي و“القائمة المشتركة“ التي تمثله.
وذكر صحفي آخر بصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ أن التطور الأخير وإعلان ليفي أنها لن تؤيد حكومة برئاسة غانتس يعني أنها كانت تقوم بدور ”حصان طروادة“، معتبرا أن ما قامت به يعد ”خيانة“، وأنه في الوقت نفسه خطأ فادح وقع به زعيم التحالف عامير بيرتس.
وكانت ليفي قد أثارت حالة من الجدل بعد يوم واحد من الانتخابات التي أجريت في الثاني من هذا الشهر، حين نشرت تغريدة عبر حسابها على ”تويتر“، أثارت دهشة المتابعين، قبل أن تحذفها. ووجهت ليفي الشكر لناخبيها، وذكرت: ”لننهض في الصباح نحو عهد جديد من العمل“، ما دفع بعض المراقبين للقول إن التغريدة قد تعني تلميحا لاحتمال انضمامها لتحالف نتنياهو.
ويحمل حزب ”غيشر“ الذي ترأسه ليفي طابعا اجتماعيا، ويقول إنه سيتصدى بشكل أساسي لسلطة رأس المال، ويسعى لتشكيل قوة اجتماعية جديدة، وتعزيز دور المرأة الإسرائيلية داخل مراكز صناعة القرار، ودفع المساواة داخل المجتمع وتطوير التعليم والإسكان، فضلا عن تعزيز سلطة القانون ومكافحة الفساد.



