أكثر من ثمانية آلاف مصابًا..
فيروس كورونا يخرج عن السيطرة!
أطباء في مستشفى في ووهان
حتى الساعة: 8235 مصابًا بفيروس كورونا، 171 ضحية، و143 تعافو من المرض. توقفت المصانع والشركات، فيما تزداد التوقعات بتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الحالي إلى أقل من 6 في المئة.
في تطور دراماتيكي، أعلنت تقارير صحية صينية الخميس أن عدد ضحايا فيروس كورونا الجديد بلغ 171 متوفيًا، نتيجة ارتفاع غير مسبوق في وفيات الفيروس الجديد في يوم واحد، مع تسجيل وفاة 38 مصابًا في مقاطعة هوباي وسط الصين خلال 24 ساعة، ما يعد أعلى ارتفاع يومي في عدد الوفيات منذ بدء تفشي الفيروس في ديسمبر الماضي؛ وذلك فيما بدأت بلدان عدة في عزل المئات بعد إجلائهم من مدينة ووهان الصينية المنكوبة بالوباء.
وقد أطلقت السلطات الصينية تحذيرًا شديد اللهجة أكدت فيه أنها ستعاقب بشدة أي مسؤول يتقاعس عن القيام بعمله في محاربة هذا الفيروس المتفشي.
8235 مصاباً
في أحدث إحصاء أعلن عنه حتى كتابة هذا الخبر، ارتفع عدد المصابين بالفيروس إلى 8235، ما يتجاوز عدد الإصابات بفيروس سارس الذي أصاب 5327 شخصًا حين تفشى في عامي 2002 و2003، موديًا بحياة 774 شخصًا في العالم، بينهم 349 شخصًا في الصين.
معظم ضحايا كورونا حتى الساعة من ووهان بمقاطعة هوباي، وهي بؤرة المرض، لكن السلطات أكدت وفاة آخرين خارج ووهان، حتى في العاصمة الصينية بكين.
كما سجّلت عشر الحالات في هونغ كونغ، أغلبيتهم ممن زاروا ووهان في الأيام الأخيرة. وسجلت 7 حالات في جزيرة ماكاو التي يزورها الصينيون بكثافة. إلى ذلك، رصدت أول حالة إصابة بفيروس كورونا في التيبت.
خارج الصين، سجلت 14 إصابة بالفيروس في تايلند، و11 إصابة في اليابان، و10 إصابات في سنغافورة، و8 إصابات في كل من تايوان وماليزيا، و7 إصابات في أستراليا، و5 إصابات في كل من الولايات المتحدة وفرنسا، و4 إصابات في كل من كوريا الجنوبية وألمانيا والإمارات، وإصابتين في كل من فيتنام وكندا، وإصابة واحدة في كل من الهند والفلببين وكمبوديا والنيبال وسريلانكا وفنلندا. الأرقام في اتجاه واحد: صعوداً حتى إشعار آخر.
منسوب الضغط
قال موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي أن صناع السياسة في الصين ما زالوا يقبضون على زمام الأمور الاقتصادية في البلاد، إذ نجحوا إلى حدود مقبولة في الحد تداعيات المضاربات العقارية، وأقروا إجراءات تحفيزية تدعم القطاعات الضعيفة في الاقتصاد الصيني خلال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. لكن، مع تفشي فيروس كورونا، يمكن هذا الجهد كله أن يتبدد.
توقع التقرير المنشور في الموقع أن يكون أثر انتشار الفيروس في الاقتصاد الصيني كبيرًا، "فهو يتزامن مع الاحتفال برأس السنة الصينية الجديدة التي كان ينتظر أن ينفق خلالها المستهلكون الكثير من المال. وكلما تأخر النجاح الصيني في احتواء تفشي هذا الفيروس، ارتقع منسوب الضغط على الاقتصاد الصيني".
تراجع النمو
وفقًا للموقع الأميركي نفسه، توقعت تقارير اقتصادية أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني خلال الربع الأول من 2020 إلى أقل من 6 في المئة، في حال فشلت الصين في الحد من انتشار الفيروس بنهاية مارس المقبل. وتنسب هذه التقارير إلى مراقبين اقتصاديين قولهم إن الفيروس "ضربة هي الأقوى التي توجّه إلى الاستهلاك المحلي الصيني، وإلى القطاعات المتصلة بالسياحة في جميع أنحاء الصين، نظرًا إلى أهمية الاستهلاك ودوره في الاقتصاد الصيني"، متوقعين تسجيل مبيعات التجزئة تراجعًا في نموها في الربع الأول من عام 2020 بنسبة 0.5 في المئة، نزولًا إلى 7.2 في المئة، مقارنة بتوقعات صينية عند عتبة 8 في المئة. وبالتالي، نبّه محللون اقتصاديون إلى أن استهلاك الأسر المحرك ربما يكون الأكثر تضررًا من تفشي كورونا.
تأخير في الإنتاج
بحسب موقع "دي دبليو"، قدمت آبل التي سجلت أرباحًا قياسية الثلاثاء إرشادًا أوسع من المعتاد للربع الأول من عام 2020، في ضوء حال عدم اليقين بسبب نفشي فيروس كورونا، علمًا أن جميع أجهزة آيفون تصنع في الصين.
إلى لك، تتوقع تسلا تأخيرًا في زيادة الإنتاج في مصنعها الذي افتتح حديثًا في شنغهاي. قالت شركة روبرت بوش لصناعة قطع غيار السيارات الألمانية إنها تراقب الوضع لتقييم ما إذا كان سيكون هناك أي تأخير في إعادة تشغيل الإنتاج في منشأتيها في ووهان.
كما أوقفت تويوتا اليابانية الإنتاج في الصين حتى 9 فبراير. وأغلقت ماكدونالدز وستاربكس مئات منافذها في البلاد. وقالت شركة بيع الأثاث السويدية إيكيا إنها ستغلق جميع متاجرها الصينية الثلاثين "حتى إشعار آخر"، بسبب تفشي المرض.
السيناريو الأخطر
يعدد المراقبون الاقتصاديون سيناريوهات عدة لتأثير تفشي الفيروس في الاقتصاد العالمي، وفقًا لدرجة تفشيه، ولقدرة الصين على وقف هذا التفشي. إلا أن السيناريو الأخطر، بحسب هؤلاء المراقبين، يتمثل بإغلاق السلطات الصينية شركات ومصانع تملكها دول أجنبية. وهذا يعني فقدان مئات الآلاف من الوظائف، وتباطؤ النمو، وتراجع تدفق التحويلات بالعملات الأجنبية إلى الصين.
فقد أغلقت مصانع السيارات كلها في الصين في عطلة السنة الصينية الجديدة بعد تمديدها، وليس معروفًا إن كانت هذه المصانع ستفتح أبوابها في 3 فبراير المقبل، بحسب ما أوضحته صحيفة "فايننشال تايمز".
لكن، إن استمر الإغلاق إلى ما بعد 3 فبراير، فهذا يعني توقفًا فعليًا في عجلة الإنتاج المتدهور أصلًا، خصوصًا أن هذه الشركات الكبرى، وفي مقدمها نيسان وجنرال موتورز وهوندا، أجلت موظفيها غير الصينيين، ونقلتهم إلى دول أخرى.



