نشر التسامح الديني، والتعايش المشترك، ونشر قيم السلام..

صحيفة: بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي "من أجل التعايش"

تصميم مجمع الأديان في أبوظبي بيت العائلة الإبراهيمية (إل إسبانيول)

وكالات

أشادت صحيفة "El Español" بالمباردة الفريدة التي أقدمت عليها أبوظبي في مجال التعايش، باعتمادها مشروعاً فريداً يتمثل في إقامة "بيت العائلة الإبراهيمية"، وأشارت الصحيفة إلى أن "البيت" سيكون مركزاً لنشر التسامح الديني، والتعايش المشترك، ونشر قيم السلام.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الفكرة تبلورت بعد زيارة بابا الفاتيكان إلى أبوظبي، في فبراير (شباط) الماضي، الأولى من نوعها للبابا إلى الجزيرة العربية، والتي التقى فيها بالإمام الأكبر للأزهر أحمد الطيب، في حوار حول التعايش بين الأديان، وانتهى بهما بإطلاق "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش".

وأضافت الصحيفة، في تقريرها اليوم الأحد "لم يترك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي فرصة هذا الحدث تمر، دون أن يأمر بإقامة معلم خاص، احتفاءً بهذا الحدث الفريد، ليكون "علامةً على التعايش، والأخوة الإنسانية بين منتمين إلى إثنيات وجنسيات، وعقائد مختلفة، ويقيمون على أرض الإمارات العربية المتحدة".

وأَضاف تقرير الصحيفة "في سبتمبر(أيلول) الماضي، عرضت الرسومات الهندسية الأولية للمعلم الجديد في المكتبة العامة بنيويورك، في قلب منهاتن، ومن المؤمل أن ينتهي المشروع بأسرعه في 2022 ليكون جاهزاً لاستقبال رواده، بعد أن وضع الشيخ محمد بن زايد، والشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي حجر أساسه رسمياً". 
   
وأوضحت الصحيفة "يتميز المشروع بتصميمه العصري والأنيق، الذي وضعته الشركة البريطانية أدجاي اسوشيتيد، التي فازت بمناقصة تصميمه، الذي يقوم على إنشاء ثلاثة مبانٍ كبرى، حول مساحة خضراء كبرى، إلى جانب متحف ومركز تربوي".
وتنقل الصحيفة عن ديفيد أدجاي، المعماري الفائز بتصميم البيت الإبراهيمي "فخور باختيار مشروعنا، وسنعمل على أن يكون تصميمنا مرآة تعكس العالم الذي نريد العيش فيه، عالم من التسامح، والانفتاح، والتقدم، ليكون المشروع مفتوحاً لزوار من كل الأديان، والفئات الاجتماعية للمشاركة في هذه المهمة التي يتصدى لها المشروع: التعايش السلمي من أجل الأجيال المقبلة".
ويُضيف المعماري في حديثه للصحيفة عن مشروعه "سيكون البيت الجديد بتصميم حديث، وستتشابه فيه البنايات الثلاث، ولكنها ستختلف عن بعضها بتفاصيل بسيطة، تعكس تميز الأديان الثلاثة، لتكون هذه التباينات مدخلاً للحوار بينها وبين الثقافة والتاريخ الذي تمثله كل ديانة".
ويُضيف صاحب التصميم الفائز للصحيفة، وهو الذي فاز بتصميم مركز جائزة نوبل للسلام في أوسلو، المتحف الوطني للتاريخ الأفروأمريكي في واشنطن، متحدثاً عن المساحة الخضراء، أو الحديقة التي ستتوسط البيت المنتظر"سيكون فضاءً يجمع بين المجتمعات ومجالاً للتواصل، والتبادل، أما مواقع دور العبادة، فلن تخلو بدورها من الدلالات، ففي الوقت الذي سيتوجه فيه المسجد إلى مكة، ستكون وجهة الكنيس اليهودي القدس، أما مذبح الكنيسة فسيتجه إلى الشرق أيضاً، ورغم أن لكل مبنى مدخله المستقل المنفصل، إلا أن مصطبة مرتفعة وسط الحديقة، ستسمح للزائرين، برؤية الدور الثلاث متجاورةً متقاربة، وكأنها مبنىً واحداً".







وقال المهندس المعماري الرئيسي ديفيد أدجاي: "لقد تشرفت باختيار تصميمنا". "أعتقد أن العمارة يجب أن تعمل على تكريس هذا العالم الذي نريد أن نعيش فيه، عالم من التسامح والانفتاح والتقدم المستمر. "ستكون المساحة مفتوحة للعالم ، ونأمل أنه من خلال هذه المباني، يمكن للأشخاص من جميع الأديان ومن المجتمع بأسره التعلم والمشاركة في مهمة التعايش السلمي للأجيال القادمة".

مع التصميم المعاصر، سيكون للمباني الثلاثة صورة ظلية مماثلة، بأشكال هندسية، ولكن مع تفاصيل متباينة لكل دين. وبهذه الطريقة ، يهدف إلى توصيل "الأصول المشتركة للأديان الثلاثة ، وكذلك اختلافاتهم الثقافية والتاريخية".

كما أوضح أدجاي، الذي صمم مركز جائزة نوبل للسلام في أوسلو والمتحف الوطني للتاريخ الأفريقي الأمريكي في واشنطن العاصمة ، أن الحديقة التي تحيط بالمباني قد تم اعتبارها "أنها مكان آمن حيث يتم الجمع بين المجتمع والاتصال والمجاملة".

الطريقة التي يتم بها ترتيب المباني الثلاثة وتوجهها هي أيضاً استراتيجية. المسجد سيذهب إلى مكة. سوف تواجه بيماء الكنيس من حيث يتم قراءة التوراة خلال الخدمات الدينية القدس؛ وسوف تشير مذبح الكنيسة إلى الشرق.

وسيكون لكل منها مدخل فردي خاص بالشارع، ولكن الأرضية تميل نحو منصة في الوسط ، مما يسمح لزوار الحديقة برؤية الثلاثة.

بناء هذا المركز له قيمة رمزية كبيرة في الشرق الأوسط ، حيث توجد دول مثل المملكة العربية السعودية، والتي تحظر جميع أماكن العبادة غير المسلمة.

بهذا المعنى، في السنوات الأخيرة، زادت دولة الإمارات العربية المتحدة تدريجياً من الحريات الدينية. منذ عام 2008 يوجد كنيس في دبي ، وفي ذلك العام سمح للبابا فرانسيس بإدارة قداس في الهواء الطلق قبل 170،000 شخص على الرغم من أن العبادة المسيحية عادة ما تكون مسموح بها فقط داخل الكنائس.