إعادة رسم خريطة سوريا..

هذه خطة أردوغان في توسيع النفوذ التركي وإحراج أمريكا من سوريا!

أطماع تركيا في سوريا

أنقرة

كتب الصحافي سيث فرانتزمان أن تركيا تضغط على الولايات المتحدة للسماح لها بالسيطرة على شمال شرق سوريا، خاصةً في ظل التشتت الذي تعانيه السياسية الخارجية الأمريكية.

الهدف النهائي لتركيا يتمثل في إنشاء حزام من مدن اللاجئين العرب التي تعتمد على أنقرة وموالية لها فقط على طول الحدود

 وجددت تركيا يوم السبت الماضي تهديدها بغزو شرق سوريا، وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد بلاده لشن عملية عسكرية.

ويرى الصحافي في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" أن أنقرة تعمد إلى إطلاق هذا التهديد كل أسبوعين للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة.

ففي أعقاب تهديدات أواخر يوليو(تموز) الماضي وافقت الولايات المتحدة على "آلية أمنية" سمحت لها بدوريات مشتركة مع القوات الأمريكية في أجزاء من شرق سوريا، ولكن أنقرة لاتزال تطمع في المزيد.

الضغط على الولايات المتحدة
ويؤكد الصحافي أن تركيا تهدف للضغط على الولايات المتحدة المنشغلة بالسياسة الداخلية، وتستخدم سوريا كل بضعة أسابيع وسيلة ضغط لأنها تدرك جيداً منذ ربيع 2018، رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خفض القوات الأمريكية في سوريا.

وكان ترامب قد أعلن عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر(كانون الأول) 2018 ولكن الانسحاب عُلق بعد تحذير القادة العسكريين الأمريكيين من تسبب هذا الانسحاب في عودة تنظيم داعش الإرهابي.

ويلفت الصحافي إلى أن الولايات المتحدة تحالفت مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكلت في البداية من المقاتلين الأكراد في شرق سوريا، لهزيمة داعش في الرقة، ومنبج، وفي معاقل التنظيم بالقرب من الفرات في نهاية مارس(آذار) الماضي لتخليص سوريا من هؤلاء المتطرفين الإرهابيين.

وكانت هذه الحملة مكلفة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية قسد، التي ضحت بالآلاف على أمل أن تبقى الولايات المتحدة في شرق سوريا للمساعدة في إعادة بناء المنطقة واستقرارها، وهو ما حدث بالفعل في 2016 و2017. وفي 2018، في عهد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، أدركت الولايات المتحدة أن شرق سوريا، منطقة استراتيجية يجب أن تتمسك بها لمواجهة النفوذ الإيراني.

أطماع تركيا في سوريا
ولكن وجهة نظر ترامب تختلف عن ذلك، حسب الصحافي، إذ يرى أنه ليس على الولايات الاستثمار في شرق سوريا، فهذه مهمة الآخرين.

وفي الوقت نفسه تسعى تركيا للسيطرة على شرق سوريا كما فعلت في جرابلس، وإدلب، وعفرين، خاصةً لأنها تتطلع إلى توسيع دورها في سوريا لتدمير حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية.

وتدعى أنقرة أن قسد، ترتبط بحزب العمال الكردستاني، وهو ما يمنحها الحق في إدارة شمال سوريا باعتباره "منطقة آمنة".

ويقول الصحافي، إنه "شكل جديد من أشكال القانون الدولي الذي كتبته تركيا حيث يُسمح للدول بالاستيلاء على دول الجوار بدعوى الحاجة إلى الأمن. ويبدو أن المجتمع الدولي وحلف الناتو، وأنقرة عضو فيه، منحا تركيا الضوء الأخضر بشكل عام للقيام بكل ما تريد. وتدير تركيا بالفعل قواعد في شمال العراق، وتشن منها غارات جوية على حزب العمال الكردستاني، وتتورط أيضاً مع شمال قبرص، فضلاً عن توسيع دورها في قطر، وأفريقيا. والآن تركيا تستعرض عضلاتها في سوريا وتعتقد أنها قادرة على ملء الفراغ الذي يتركه الأمريكيون".

إعادة رسم خريطة سوريا

ورغم أن هذا الأمر يهدد بإثارة أزمة جديدة، إلا أن أردوغان استعرض خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر(أيلول) الماضي، خريطة لخطة أنقرة لإنشاء "ممر سلام" على طول الحدود، وإرسال مليون لاجئ إلى هذه المنطقة وتطهيرها، وإعادة توزيع الأراضي، وإنشاء أكثر من 100 مدينة جديدة، وهو برنامج رئيسي لتركيا لإعادة رسم خريطة سوريا.

ويلفت الصحافي إلى أن تركيا، ترغب، لتمهيد الطريق لخططها، في استخدام الآلية الأمنية لتوسيع الدوريات المشتركة الأمريكية لإزالة تحصينات الدفاع الذاتي لقوات قسد والمطالبة بوجود دائم.

ورغم أن شرق سوريا يُعد من أكثر الأجزاء السورية التي تتمتع بالسلم، إلا أن تركيا تدعي أنها ستطهر المنطقة من الإرهابيين، وتنشر السلام.

ولكن تركيا في الحقيقة ترغب في تكرار نموذج عفرين، التي جلبت إليها أنقرة الجماعات المتطرفة لاستبدال السكان المحليين بعد غزوها في 2018، ولتحقيق هذه الغاية جمعت تركيا جماعات المعارضة السورية المتبقية في فصيل موالٍ لها، لاستخدامه ضد قسد، وتعويض المجموعة المستقلة التي ظهرت عقب الانتفاضة السورية في 2011، بمجموعة أخرى.

ويقول الصحافي: "تأمل تركيا أن يقود إقناع جماعات المعارضة السورية ذات الأغلبية العربية بمحاربة قوات قسد ذات الأغلبية الكردية، ما يؤدي إلى اضطراب كافٍ لجعل أنقرة تبدو كأنها السلطة المطلوبة لإدارة شرق سوريا لصالح أغلبية العرب اللاجئين، ومعظمهم من أجزاء أخرى من سوريا".

توسيع النفوذ التركي

ويضيف الصحافي أن الهدف النهائي لتركيا يتمثل في إنشاء حزام من مدن اللاجئين العرب التي تعتمد على أنقرة، والموالية لها فقط، على طول الحدود، ويعني ذلك نموذجاً جديداً لشمال قبرص في شمال سوريا.

ومن شأن ذلك أن يمنح أنقرة تفوقاً على إيران، وروسيا في سوريا، وأن يقود أيضاً إلى إذلال الولايات المتحدة وإجبارها على الرحيل.

وعلى هذا النحو، حسب المقال، تتحول تركيا إلى الفائز في نهاية المطاف، تنسحب واشنطن من المنطقة وتصبح أنقرة الجهة الخارجية التي تنفذ السياسة الأمريكية، وهو ما تطمح إليه أنقرة بالفعل.

ويختتم المقال قائلاً : "يتطلب تنفيذ هذه الأجندة توازناً دقيقاً من الضغط، والتهديدات، وخلق الأزمات، والضغط على واشنطن والدول الأوروبية لإثارة قضية تركيا في وسائل الإعلام بحجة أن لتركيا "مخاوف أمنية" وتحتاج إلى إدارة شرق سوريا. فتركيا لا تريد صراعاً مع الولايات المتحدة، ولكنها تريد بدل ذلك آلية أزمات مصممة بعناية للانسحاب الأمريكي جنباً إلى جنب مع عملية تركيا".