الصمت الدولي عن إجراءات حازمة ضاعف المخاطر

القوارب المفخخة سلاح حوثي يهديد الأمن المائي العالمي

ارشيفية

وكالات

امتدادًا للنهج الإيراني في تهديد الممرات المائية الدولية تمثل العمليات الحوثية في المياه التي يمكنها الوصول لها تطورات خطيرة؛ تستدعي الأهمية لوضعها دوليًّا تحت تدخُّل عالمي وأممي مطلوب عاجلاً، ودون أي تأخير.. كما أن أي تأخُّر في ذلك يعطي المبررات غير المنتقدة لأي اتهامات تطول المنظمة الأممية عندما يكون تحركها لزامًا، ويتم الاكتفاء ببيانات ضعيفة وهزيلة.

قوارب معدلة

وفي تقرير لمركز بحوث مراقبة السلاح البريطاني، نشره (كيوبوست)، تضمن معلومات دقيقة بعد دراسة لتلك النوعية من القوارب الانتحارية للحوثيين، أكد المركز أن معظم تلك القوارب هي في الأساس كانت تبرعات من دول للحكومة اليمنية السابقة قبل أن يستولي عليها الحوثيون. كما أن مكونات تك القوارب إيرانية الصنع، وقد تم تحويلها لقوارب هجومية مجهزة برأس حربية صاروخية مضادة للسفن من طراز p-15 السوفييتية، حصلت عليها اليمن من الاتحاد السوفييتي عام 1989.

ويضيف المركز المتخصص بأن النوع الثاني من القوارب، خاصة التي ظهرت مؤخرًا، يختلف كثيرًا؛ فهي قوارب صغيرة جدًّا، وأكثر تعديلاً من الناحية التقنية، وجرى تصميمها لتطفو على مستويات أقل من المياه، وتستطيع استغلال خصائص خفية للوصول خلسة إلى أهدافها.

ويجري تشغيل هذا النوع من القوارب بمحرك خارجي من طراز (ياماها) بقوة 200 حصان، وهي مزودة بعبوات ناسفة مختلفة عدة، موضوعة في صناديق خشبية موزعة في جميع أنحاء الهيكل. وجرى تزويد هذه القوارب كذلك بأنظمة “GPS” ، والعديد من المكونات الإلكترونية.

يُذكر أن من أبرز ما أعلن ذلك كان ما كشفت عنه القوات اليمنية والسعودية قبل عام تقريبًا من اكتشاف قارب انتحاري تفجيري، يعمل بالتحكم عن بُعد، تابع للمتمردين الحوثيين، قبالة جزيرة الفشت على الساحل الغربي لليمن. واتضح بعد التدقيق أن القارب الصغير المحمَّل بالمتفجرات خضع لعمليات تعديل كبيرة، هدفت إلى الحد من إمكانية رؤيته البصرية على سطح الماء.

تكنولوجيا إيرانية

هذا، فيما سبق أن أكدت المخابرات الأمريكية أن إيران زودت الحوثيين بتكنولوجيا القوارب الانتحارية المتفجرة، وأنها تعتقد أن الحوثيين استخدموا قاربًا دون ربان محمَّلاً بالمتفجرات لمهاجمة الفرقاطة السعودية في الحادثة المعروفة.

وحسب تقرير للمخابرات، نشرته مجموعة «آي إتش إس جاينز» المتخصصة بشؤون الأسلحة على موقعها، أوضح مدير المخابرات الوطنية دانيال كواتس أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي في 11 مايو المنصرم أن إيران تقدم «تكنولوجيا القوارب المتفجرة»، والطائرات بدون طيار (درون)، والصواريخ الباليستية للمسلحين الحوثيين.

اعتداءات متكررة

الاعتداءات الحوثية بهذه القوارب مستمرة، وبشكل أكبر على السفن، منذ 2017م مستخدمين تلك القوارب المعدلة بمشاركة خبراء إيرانيين. كما لم يكتفِ الحوثيون بتلك الهجمات في المياه الدولية بل سبق لهم محاولة استهداف نقاط ومستودعات نفط في نقاط، مثل محطة توزيع جازان. كما سبق أن أحبطت السعودية في يناير 2018م هجومًا على ناقلة نفط سعودية، استُخدم فيه قوارب انتحارية، تعمل بالتحكم عن بعد.

هذا، فيما أشار خبراء إلى أن هذا التطوير الإرهابي في استخدام القوارب ذاتية القيادة يهدد الملاحة البحرية في أحد أكثر المضائق المائية أهمية استراتيجية على الإطلاق. ويخشى خبراء مكافحة الإرهاب من أن يكون اللجوء إلى ما يسمى (القوارب الدرون)، التي تركز على السفن العملاقة وناقلات النفط والسفن الحربية والموانئ الاستراتيجية، مقدمة لاستخدام الطائرات ذاتية القيادة لاستهداف المدن الكبرى.

ونقلت "العرب" عن الأميرال كيفن دونيغان، نائب قائد الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين، قوله في وقت سابق: "إن هناك قلقًا من إمكانية وصول مجموعة المتمردين اليمنيين إلى هذا النوع المتطور من الأسلحة. هذا الأمر ليس من السهل تطويره بهذا الشكل. من الواضح أنهم يتلقون دعمًا من آخرين، وهو أمر خطير". مشيرًا إلى دعم إنتاج وتصنيع الأسلحة من قِبل إيران.

إن المجتمع الدولي عمومًا يتحمل مسؤولية جماعية لحماية أمن الممرات المائية. وما يحدث من مهادنات ممجوجة، ومبالغات في الدعوة للتهدئة والمفاوضات مع الحوثيين، هو ما يراه الخبراء أيضًا مدعاة للتمادي في ظل ما اتسم به السلوك الحوثي على المديَيْن القصير والطويل من التفاف مستمر على القرارات والاتفاقيات الدولية.