تقرير..

ما هو مصير "أبي بكر البغدادي" زعيم تنظيم داعش؟

تضييق الخناق على جيوب داعش في سوريا

محمد جبر الريفي

ما زال الجدل قائمًا، حول مصير زعيم تنظيم داعش "أبي بكر البغدادي"، بسبب التضارب في تقارير أجهزة الاستخبارات، حيث يمثل مصير زعيم التنظيم صداعًا لعناصر تنظيم داعش وأجهزة الاستخبارات في نفس الوقت.

وفي أعقاب تضييق الخناق على جيوب داعش في سوريا، شرق الفرات مطلع شهر فبراير 2019، وفي العراق عند القائم والحدود السورية العراقية، يكثر الجدل حول مصير زعيم التنظيم، وتزايد هذا السؤال مع نهاية جيب "الباغوز" المقتربة شرق نهر الفرات داخل الأراضي السورية.

سؤال يحتاج إلى الكثير من البحث والمراجعة، فالمقاتلون الأجانب ربما أضافوا إلى تنظيم داعش الكثير، في مرونة الحركة والتنقل داخل دول أوروبا والغرب.

يذكر، أن تنفيذ عملية محدودة في عاصمة دولة أوروبية، تعادل عملية عسكرية واسعة للتنظيم.

المقاتلون الأجانب وخاصة الأوروبيين، أعطوا التنظيم زخمًا كبيرًا، في إعلانات تنظيم داعش وفي دعايته المتطرفة، ليكونوا مصدر قلق لأجهزة الاستخبارات الأوروبية، التي استنزفت الكثير من قدراتها البشرية والمالية وسط حالة التأهب والتي ما زالت قائمة، رغم خسارة التنظيم إلى معاقله في سوريا والعراق عام 2017.

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية يوم 08 فبراير 2019 مقالاً لـ"مارتن شولوف"، مراسلها من الحسكة في سوريا، يتناول فيه تقريرًا كشف فيه مسؤولون أن زعيم تنظيم داعش أبا بكر البغدادي، نجا من محاولة انقلاب دُبّرت ضده، في شرق سوريا قبل شهر من صدور التقرير.
تقرير صحيفة الجارديان هذا، من المرجح أن يكون تقريرًا مسربًا، ربما لأغراض سياسية، أو استخباراتية: من أجل "دفع" التنظيم إلى تكذيب التقرير، وربما لإصدار تسجيل صوتي جديد للبغدادي، يساعد أجهزة الاستخبارات في تحديد مكانه.

وبمراجعة عدد المرات التي ظهرت فيها مثل هذه التقارير حول مقتل أو إصابة زعيم تنظيم داعش فقد كانت عديدة، ولم تثبت صحتها. 

ويأتي ظهوره الافتراضي ربما لرفع معنويات مقاتلي داعش، مع كل مرة يتراجع فيها التنظيم أو يواجه ضربات من قوات التحالف الدولي أو الحكومات المحلية.

أبو بكر البغدادي لا يدير العمليات العسكرية

وما يدعم فكرة التسريب، هو أن أبا بكر البغدادي لا يدير العمليات العسكرية ولم يشارك أبدًا في أي عمليات عسكرية، وهذا ما كشفت عنه شهادات معتقلي داعش من القيادات المدنية لدى الاستخبارات العراقية. وعليه يبقى مكان زعيم التنظيم غير معلوم، وفي مجال التكهنات، من المرجح أن يكون اتجه غرب أفريقيا، أو إلى إيران.

إلى جانب ذلك أفاد منشقون عن تنظيم داعش في وقت سابق، بأن البغدادي لم يكن موجودًا في مدينة الموصل أو الرقة خلال تحريرهما عام 2017.

وفي تسجيل أبي بكر البغدادي خطاب “الوداع”، المخصص لمناصريه والذي جرى توزيعه عبر العديد من الواعظين التابعين له. فإن أبا بكر، دعا جميع قادة مجلس شورى ما يسمى بمغادرة الموصل - تلعفر، باتجاه سوريا. 

أبو بكر البغدادي أيضا سحب القيادات العراقية من ساحات القتال في الموصل خلال شهر أكتوبر 2017، من أجل تقليل خسارة القيادات العراقية، رغم أن بعض التقارير ذكرت أن سحب القيادات العراقية من الجبهات، كان لأسباب عملياتية.

وفي إطار محاربة التنظيم، استهدف التحالف الدولي قيادات التنظيم من الصف الأول حيث تم قتل 42 قائدا مؤسسا من أصل 43 وهم النواة الصلبة، وقتل قرابة عدد كبير من قياداته الميدانية، استهدف التحالف الدولي رؤوس التنظيم، منهم: "أبو محمد فرقان" المعروف بالدكتور وائل عادل حسن الفياض، وقتل رئيس اللجنة المفوضة إياد عبد الرحمن العبيدي المكنى بــ"أبي صالح حيفا" ونائبه إياد حامد محل الجميلي "أبو يحيى العراقي" .

الملاذات الآمنة لتنظيم داعش

تمثل البادية الغربية، وادي حوران ومناطق شمال وشرق العراق، ومنطقة شمال سامراء ملاذات آمنة للتنظيم. الهيكلية الجديدة التي أعلنها التنظيم منتصف شهر يوليو 2016، توضح أن "اللجنة المفوضة" هي من تشرف على التنظيم .

وتعتبر صحراء الأنبار ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة سابقا وتنظيم داعش، وشهدت صحراء الأنبار نشاط أبي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق "التوحيد والجهاد" ومقتله في 2006، ومقتل خليفته أبي أيوب وأبي عمر ألبغدادي زعيم تنظيم داعش عام2010.

فهو تنظيم مسلح ويعتبر مظلة لعدد من الجماعات الإسلاموية التي تدعي "الجهاد"، تأسست في 15 أكتوبر 2006 في العراق وتم دعم هذا التنظيم من قبل عدد من المجموعات المتمردة بما فيها من سبقها من مجموعات؛ مثل: (مجلس شورى المجاهدين في العراق جند الصحابة، التوحيد والسنة، جيش الطائفة المنصورة) وعدد من الجماعات التي تهدف لإقامة "دولة الخلافة الإسلامية".

ما زال تنظيم داعش ينحصر في أماكن محدودة جدا، خلال عام 2018، تركز في جيب شرق الفرات، ومدينة القائم الحدودية، ووفقا لتقارير أجهزة الاستخبارات العراقية، فإن عدد مقاتلي تنظيم داعش لا يتجاوز أكثر من خمسة آلاف عنصر في العراق وسوريا.

وما بعد قرية الباغوز شرق الفرات، وأطراف هجين، وما بعد شن قوات "قسد" بدعم من القوات الأمريكية يوم التاسع من فبراير 2019 فما زالت هناك جيوب للتنظيم في البادية السورية 400 كم مربع، وشمال حمص، أما في العراق، فيتواجد التنظيم على شكل مجموعات مناطقية في: حوض حمرين شمال شرق بغداد، وشرق سامراء، ومنطقة مطيبيجة، وشمال صلاح الدين مدينة بيجي وفي أطراف الموصل وعند مدينة القائم الحدودية مع سوريا.

أما الخلايا النائمة، بدون شك فهناك أعداد من مقاتلي داعش تعتبر خلايا نائمة ما بعد خسارة التنظيم لمعاقله في الموصل والرقة، ومدن عراقية وسورية أخرى، أعداد منها تسربت إلى القوات المدعومة من تركيا شمال شرق سوريا والبعض منها تسرب إلى غرب نهر الفرات إلى المناطق التي تسيطر عليها إيران وروسيا، وهذا ما أكده رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم 09 فبراير 2019، في أعقاب هجوم قوات قسد مدعومة من القوات الأمريكية، قوات التحالف الدولي لتحرير جيب داعش في قرية الباغوز، شرق الفرات.

الحلقة المغلقة لتنظيم داعش 

يرتكز إبراهيم عودة البدري "المكنى أبو بكر البغدادي"، في عمله على مجموعة مستشارين عسكريين وأركان من النظام العراقي السابق ما قبل 2003 وأغلبهم من المنطقة الغربية ولديهم امتدادات  عشائرية في سوريا. أبرزهم حجي بكر وأبو علاء العفري ثم أبو مسلم التركماني ونعمة عبد نايف ثم أبو عبدالرحمن البيلاوي وأبو مهند السويداوي وأبو أحمد العلواني، وجميعهم قتل.

الخلاصة

التنظيم تحوّل إلى منظمة إرهابية سرية على غرار المنظمات اليمينية الدموية في أوروبا.  لقد كان هدف تنظيم داعش الأساسي هو تغيير حكومة بغداد، واستعادة السلطة، أكثر ما تكون جماعة "جهادية"، لذا هي نشأت ضمن حلقة مغلقة، قادتها من العسكر ومن العراقيين، لكن بعد اجتياح مدينة الموصل يونيو 2014، اتسعت رقعة الجغرافية، لتعلن انتهاء الحلقة المغلقة.