عميل قطريّ بفكر حسن البنّا..

خاشقجي والإخوان..إختراق لأمريكا ودفاع عن الإرهابيّين

الكاتب السعودي جمال خاشقجي

24 (أبوظبي)
رأى سلمان الأنصاري، مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات العامّة السعودية الأمريكية "سابراك"، أنّ المتطرفين يستغلون الولايات المتحدة ويتغلغلون فيها من خلال عقيدة الكراهية مرتدين قناع الحرية والديموقراطية. وكتب في موقع هافنغتون بوست أنّ مؤسس تنظيم الإخوان الإرهابي، حسن البنّا رفض فكرة الوطنية بمفهومها الغربي لصالح القومية الإسلامية العالمية على أمل إعادة الخلافة. وهذه الفكرة هي أساسية بالنسبة إلى المجموعات الإسلامية المتطرفة. 

واجه هذا النوع من التطرف انتقاداً من بريطانيا مؤخراً حين ذكر وزير خارجيتها بوريس جونسون الإخوان وفروعه في إطار التنظيمات المتطرفة داعياً إلى جهد ديبلوماسي غربي جديد في الشرق الأوسط من أجل مواجهتها. والإخوان حاضرون في الولايات المتحدة من خلال عدد من المجموعات التي صنّفتها دول الرباعي المناهضة للإرهاب والحليفة للإدارة الأمريكية على أنّها تنظيمات إرهابية. وتمثل هذه المجموعات خطراً على الشباب الأمريكي المسلم بسبب وضعها خطة لتأمين عملياتها وتجنيدها الشبّان في المستقبل.

لفهم العلاقة بين خاشقجي والإخوان

لقد صنّفت عدة دول الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي. وصنفت دول الرباعي داعيتهم يوسف القرضاوي على لائحة الإرهاب الخاصة بها. إنّ "مشروع مكافحة التطرف" في واشنطن يقول إنّ القرضاوي يؤدي دوراً خطيراً في زرع التطرف داخل عقول الشباب. لهذا السبب، من المهم فهم العلاقة بين الإخوان والكاتب جمال خاشقجي الذي قال: "انتميت إلى الإخوان المسلمين حين كنت أدرس في الجامعة". ولذلك إنّ هذا الانتماء مهم في تكوين رؤيته للعالم، مجادلاً أنّ مقاربة الإخوان هي مقاربة كلّ مسلم. وبشكل مدهش، فإنّه يمكن أن تكون صحيفة واشنطن بوست التي تنشر مقالات لخاشقجي قد تجاهلت الخلفية الفكرية للكاتب.

دفاعه عن النصرة

يضيف الكاتب أنّه من الناحية الأخرى، فشل خاشقجي في إدراك أنّ البشر يعيشون اليوم في عالم صغير حيث زالت الحواجز اللغوية وبات مستهلكو المعلومات أذكى من ذي قبل. إنّ تغريدته الحديثة عن القدس هي مثل بارز عن الموضوع، فهو دعا العرب والمسلمين إلى "الصراخ بغضب". وقد يتساءل المراقبون عن نوع الغضب الذي يدعو إليه، إذ إنّ مصالح الإخوان في القدس معروفة جداً. وفي السابق، أصدر بيانات مثيرة للجدل عبر القول إنّ مناصري جبهة النصرة لطفاء ومحترمون وأفضل من داعش وداعميها.

دعا إلى إسكات من ينتقد تركيا

وفي تناقض مع رؤى وأهداف دول الرباعي، يشرح خاشقجي أنّ إيران تنتصر في المعركة الإقليمية ومن يتوقع بأنّ إيران ستتغيّر في يوم من الأيام هو مخطئ. وينحاز خاشقجي إلى تركيا لذلك قال في إحدى المرات: "لو كنت مفتياً لقلت إنّ التعاون بين تركيا والسعودية واجب شرعيّ". وانقلب لاحقاً على دعمه الشخصي لحرية التعبير حين دعا الحكومة السعودية إلى إسكات الإعلام المحلي الذي ينتقد تركيا. ويرى في مصر التي واجهت فظائع الإخوان شريكاً تجارياً مقبولاً به لإيران: "للمصريين الحق باستيراد النفط من إيران".

رأس حربة في اختراق أمريكا

منذ حوالي السنة، أعاد خاشقجي تأكيده لإيمانه القوي بالإسلام السياسي قائلاً: "لا يوجد إسلام ليس سياسياً". وحين يُدمج هذا التأكيد مع نظرته الإخوانية إلى العالم، تصبح الصورة أوضح حول كيفية فتح هؤلاء الباب أمام تجنيد الشباب لصالح التنظيمات التابعة للإخوان. فهؤلاء لا يشكلون فقط العلاقة التي تجمع بين قطر والقاعدة على مستوى التطرف، بل أيضاً رأس حربة في اختراق الولايات المتحدة. ويبدو أنّه داعم للشيخ سلمان العودة الذي شنّ حملة ضد الوجود الأمريكي في المملكة واصفاً إياه بالكفّار. وحاول خاشقجي أن يجعل من أبي محمد الجولاني وكأنه معتدل، مشيراً إلى أنّه كان يحاول التخلص من العقيدة التكفيرية التي تقتل الكفّار. وبدت هذه المقاربة متناسقة مع الحملة الدعائية القطرية التي حاولت أن تجعل النصرة مقبولة ومعتدلة.

عميل قطريّ بفكر حسن البنّا

وأوضح الأنصاري أنّ خاشقجي يعمل بطريقة مزدوجة تماماً كالنمط الإخواني. الطريقة الأولى مخصصة للعرب والثانية للغرب. في العالم العربي هو داعم لمفتي قطر يوسف القرضاوي الذي يشجع الشباب على العمليات الانتحارية ضد أعدائهم. يبدو خاشقجي اليوم كعميل قطري بنظرة حسن البنّا. بينما في الغرب، يدعو إلى حرية التعبير. من المثير للسخرية أنّه يبحث عن الملاذ في أرض الأحرار، فيما يقف ضدّها وضدّ مبادئها. لقد اعتاد خاشقجي أن يكون مع أسامة بن لادن في أفغانستان. وبينما يدّعي الإخوان وخاشقجي الدفاع عن الديمقراطية، يظهر هؤلاء كإسلاميين متطرفين لا يستطيعون التعايش مع الواقع الجديد المؤيد للاعتدال والمناهض للكراهية. ويحلم الإخوان بأن تصبح المجموعات الإرهابية حجز الزاوية للسيطرة على الدول عبر هذه الأيديولوجيا المنحرفة. 

تبريرات للإرهاب
يشدّد الأنصاري على أنّ الشبان هم مفتاح المستقبل حيث يختلط الابتكار والتكنولوجيا بالسياسة. وأضاف أنّه يجب تصنيف كل من يدافع عن الخلافة بأنه متطرف كما يجب التحذير منه لتفادي تجنيد المتطرفين. من هنا، تحتاج السلطات الأمريكية المحلية أو الفيديرالية إلى الاعتراف بالتأثير الذي قد يتركه خاشقجي وآخرون من الذين يشبهونه على المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة. وبشكل عام، من غير المفاجئ أن تبدأ الوكالات الأمريكية باعتبار هذا النوع من الأشخاص غير مرغوب به في الولايات المتحدة وحتى في أوروبا. والمنتسبون للإخوان يمكن أن يقدّموا بطرق مباشرة أو غير مباشرة تبريرات للإرهاب والكراهية تجاه جميع من يختلفون معهم.