سلسلة انشقاقات..

عزلة الإخوان إلى ازدياد في الشرق الأوسط

الإخوان المسلمين الذين كانوا في حال توسّعية سابقاً باتوا في مسار تراجعيّ في الشرق الأوسط وشمال أفريق

وكالات (أبوظبي)

 رأى الكاتب السياسي شهاب مقدم أنّ تنظيم الإخوان الإرهابي آخذ بالانحسار في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ولفت النظر في مقاله ضمن موقع "أمريكان ثينكر" إلى أنّ إخوانياً طفح كيله من التنظيم إنشق عنه في 12 أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي. وشكّل انشقاق الرجل الذي ينحدر من محافظة الغربية في مصر الحلقة الأحدث في سلسلة انشقاقات القادة من المستوى المتوسط عن التنظيم الإخواني. 

الإخوان المسلمين الذين كانوا في حال توسّعية سابقاً باتوا في مسار تراجعيّ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع فرض الضغط عليهم في معاقلهم الأساسيّة كمصر

كان قرار الرجل جزءاً من مسار يتعدى إخوان مصر الذين بدأوا يفصلون أنفسهم عن التنظيم الإرهابي منذ الإطاحة بمحمّد مرسي سنة 2015.
بدا الوضع مختلفاً للإخوان سنة 2011 حين أخرجتهم الثورات من الظلال وظهر كأنّ التنظيم يواجه فرصة ذهبية للمشاركة في المستقبل السياسي لعدد من الدول العربية من بينها تونس ومصر، خصوصاً مع مجيء مرسي إلى رئاستها. لكنّ التطورات في السنوات الخمس اللاحقة لم تخرج الإخوان من الحكم وحسب بل أودت بهم إلى تراجع شعبي غير مسبوق.

الوضع مختلف هذه المرّة
لقد نجا الإخوان من ملاحقة السلطات لهم عبر العقود من خلال إعادة تنظيم أنفسهم في السرّ. لكن الوضع مختلف هذه المرة خصوصاً مع الشرخ بين الأعضاء اليافعين والحرس القديم والمترافق مع عدد من الانشقاقات. إنّ الغالبية العظمى من القيادات الإخوانية المصرية حُكم عليها بالسجن لمدى الحياة ممّا أفقد التنظيم أبرز مفكريه وقادته. أمّا الذين لم يدخلوا السجن فيخضعون لقيود صارمة إزاء تحرّكاتهم الهادفة إلى خلق تجمعات وقدرات سياسية. ويبدو أنّ الحكومة الحالية في مصر تعلّمت من خبرات سابقاتها فطورت استراتيجية تمنع الإخوان من الظهور مجدداً. وربما يقف الدعم المالي القطري المستمر للتنظيم حائلاً دون انهياره نهائياً.

والرياض توجّه ضربتها
يتابع الكاتب فيشير إلى أنّه في نفس الوقت، تخوض السعودية حرباً عقائدية ضدّ التنظيم على أرضها. فبصفتها حامية الحرمين الشريفين، تقوم الرياض بسحب الشرعيّة الدينيّة من المبادئ الإخوانية. وبذلك، توجّه ضربة هائلة لمصداقية التنظيم أمام الجماهير. فالانضمام للإخوان في السعودية غير قانوني تحت طائلة السجن. من جهة ثانية، أدى الإخوان في قطر دوراً كبيراً في خلق شرخ بين الدوحة وجيرانها، وقد تظهّر الأمر في الإجراءات التي اتخذتها الدول المناهضة للإرهاب ضد قطر في يونيو (حزيران) الماضي. حينها قرّرت الإمارات والسعوديّة والبحرين ومصر قطع العلاقات الديبلوماسية والتجارية مع الدوحة لدعمها مجموعات مثل الإخوان.

الخرطوم في الاتجاه الصحيح
وتبتعد حكومة السودان التي كانت حليفاً للإخوان المسلمين بسرعة متزايدة عن التنظيم مستثمرة في علاقات أقرب مع مصر. ومع تقارب الدولتين الأفريقيتين الشماليتين تعمل الخرطوم على التخلّص من الإرث الإخواني فيما برز هذا المسار خصوصاً منذ بداية 2017 منذ تحسّن العلاقات مع القاهرة والرياض وواشنطن على حساب علاقة الحكومة السودانية القديمة بالإخوان. وفي سبتمبر (أيلول) 2017، أزالت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات كانت مفروضة على السودان منذ تسعينات القرن الماضي. وهذا يشير إلى تغيّر سياسات الدولة التي استضافت أسامة بن لادن في السابق. 

الإخوان.. إلى الغرب دُر!
بالتزامن مع ملاحظة الإخوان للعزلة المتزايدة التي يواجهونها في الشرق الأوسط، وجّه هؤلاء أنظارهم إلى الدول الأوروبية مثل إسبانيا وحتى إلى الولايات المتحدة. وأفادت الشرطة الكاتالونية بوجود نشاطات متزايدة للإخوان في الأحياء الفقيرة التي يقطنها المسلمون في برشلونة. وتقوم الشرطة بمراقبة دقيقة لخطباء تابعين للتنظيم يبشّرون اليافعين بضرورة استعادة جنوب إسبانيا الذي كان مقاطعة إسلاميّة من الأندلس. ويحصل الأمر نفسه في الولايات المتحدة مع مجموعات قريبة من الإخوان وهي تبشّر بأفكار متطرفة داخل المجتمعات المسلمة، مستخدمة تمويلاً قطرياً وتركياً لافتتاح مساجد ومنظمات من أجل نشر التطرف، بما فيها تلك القريبة من العاصمة. ولغاية الآن، لم تجلب نشاطات الإخوان في أمريكا الشمالية التدقيق الكافي من قبل السلطات كما حصل في أوروبا لاتخاذ إجراءات حاسمة ضدهم كالإجراءات التي اتخذتها الدول في الشرق الأوسط. 

بصورة عامّة، إنّ الإخوان المسلمين الذين كانوا في حال توسّعية سابقاً باتوا في مسار تراجعيّ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع فرض الضغط عليهم في معاقلهم الأساسيّة كمصر وقطر. ومع ذلك، حذّر الكاتب من كون فروع غربيّة للإخوان تنجح بكسب دفع جديد في أوروبا وأمريكا الشماليّة حتى في مرحلة التحديات الكبيرة التي يواجهها التنظيم.